الصفحة 201 من 377

وَلَهُ عَنْ عُدَيْسَةَ بِنْتِ أُهْبَانَ: قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ هاَهُنَا اَلْبَصْرَةَ دَخَلَ عَلَى أَبِي فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ! هَلْ تُعِينُنِي عَلَى هَؤُلَاءِ اَلْقَوْم؟. قَالَ: بَلَى: قَالَتْ: فَدَعَا بِجَارِيَةٍ لَهُ فَقَالَ: يَا جَارِيَةُ! أَخْرِجِي سَيْفِي, قَالَ: فَأَخْرَجَتْه، فَسَلَّ مِنْهُ قَدْرَ شِبْرٍ؛ فَإِذَا هُوَ خَشَب، فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي وَابْنَ عَمِّكَ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيَّ"إِذَا كَانَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ, فَاتَّخِذ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ"فَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتُ مَعَكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ, وَلَا فِي سَيْفِكَ.

ــــــــــــ

هذا الحديث يرويه أهبان بن صيفي الغفاري. عديسة بنت أهبان تقول: إنه لما جاء علي - رضي الله عنه - إلى البصرة. يظهر أنه لقتال أهل الجمل دخل على أبيها يقول: ألا تعينني؟ يطلب منه أن يدخل معه في قتال أولئك. ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: نعم. فأمر من أتاه بسيفه، فسله. سل منه قدرا؛ فإذا هو خشب، ثم روى الحديث: إن خليلي قال:"إِذَا كَانَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ, فَاَتَّخِذ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ".

"اتخذ سيفا من خشب"قد يكون الحديث أن المراد به أيضا من جنس ما قلناه في الأول، يعني كناية عن ألا تتخذ سلاحا أو ألا تقاتل أصلا. وأهبان صحابي - رضي الله عنه - يعني حمل الحديث على ظاهره"اتخذ سيفا من خشب"والسيف من خشب ما ينفع في القتال؛ فلهذا لما رأى علي هذا السيف علم أن قوله: نعم، يعني إني معك، سأقاتل معك بهذا السيف. أنت تريد أن تقاتل بهذا السيف؛ السيف لا فائدة فيه؛ فقال علي: لا حاجة لي بك ولا بسيفك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت