فهرس الكتاب
فهذا الذي نقول إنه مع ما يدعى من القصد إلى إنكار المنكر ورفع الظلم، فإنه أيضا لا يجوز؛ لأنه يناقض قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول الدين، وهو حق، ولكن من قواعده ألا يؤدي هذا الإنكار إلى منكر أعظم، فإذا كان المقصود من الإنكار والتغيير هو إزالة المنكر أو تقليل المنكر، فمتى أدى الإنكار إلى منكر أعظم كان الإنكار منكرا، كان الإنكار منكرا؛ لأنه لا يوصل إلى المقصود، ولا يحقق المصلحة، ولا يدفع المفسدة، بل يزيد الفساد، يزيد المفسدة، وقد بُليت هذه الأمة بهذا النوع من الشر بالخروج على الولاة.
ويقول ابن القيم في بعض كلام له: إن الأمة لم تزل في آثار ذلك وفي شرور من آثار ذلك، يقول إلى الآن، يريد إلى وقته، لم تزل الأمة تعاني من شرور، من آثار هذه النزاعات، النزاعات على السلطة، والخروج على الأئمة، واقرءوا التاريخ، ففيه معتبر، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حديث تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين
ولأبي داود، عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"تدور رَحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، قال قلت: أمما بقي؟ قال مما مضى".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين"قد يكون هذا شكا من الراوي، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، يعني من هلك فهو مع الهالكين، فسبيله سبيل الهالكين، من هلك بإعراضه عن دين الله وانحرافه فهو في سبيل الهالكين، فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، لا إله إلا الله.