فهرس الكتاب
الذي يظهر من هذا الحديث أن قوله: تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، يعني إلى خمس وثلاثين عاما، ودوران الرحى فيها حركة وله ثمرة، الرحى لعل بعضكم ما يعرفها، هي آلة للطحن، آلة للطحن تتكون من حجرين أعلى وأسفل، والأسفل ثابت والأعلى متحرك، يجعل فيها الحب فيكون بين الحجرين، وبدوران الأعلى ينطحن الحب، ويطحن الحجر الأعلى يطحن ذلك الحب حتى يصير دقيقا، فهذا التعبير نوع من التشبيه، استعارة لعز الإسلام وظهوره، وحركته بالجهاد في سبيل الله، هذه صورة تستمر إلى خمس وثلاثين سنة، تدور رحى الإسلام، يعني يكون الإسلام في عز وفي حركة وفي قوة لخمس وثلاثين سنة.
وقوله في آخر الحديث:"مما مضى أم مما بقي"فقال -والظاهر أن الكلام للرسول، فهو من الحديث- فقال:"بل مما مضى"، وهذا لعله -والله أعلم- يعني لعله يفسره الواقع، وهو استمرار الخلافة الراشدة في قوة وفي حركة جهادية إلى خلافة علي - رضي الله عنه - فكان الجهاد في حياة الرسول، وكان الإسلام في نمو، وفي خلافة الخليفة الراشد مع ما وقع من الردة، لكن كان للمسلمين قوة، ولدولة الإسلام قوة، ولهذا قاومت المرتدين، وردت من شاء الله هدايته، وجُهزت الجيوش لفتح أطراف الجزيرة وما وراءها، وكذلك في خلافة عمر، وفي خلافة عثمان.
وبعد خلافة عثمان يعني فَتَرَت حركة الجهاد، وجاء وحصل ما حصل من الفتن، وأفضل ما حصل في خلافة علي - رضي الله عنه - قتاله للخوارج، نقول: فهذا أفضل ما يفسر به قوله - صلى الله عليه وسلم -"تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة، فإن يهلكوا فسبيل من هلك"مَن يهلك من الناس مع ما للإسلام من قوة ومن عزة وظهور فسبيله سبيل الهالكين،
.ـــــــــــــــــــــــــــــ