فهرس الكتاب
{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [1] وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، هذا نوع قيام هو دون الحال الأولى، دون الحال الذي عُبر عنها بدوران الرحى، يعني الدين قائم، لكن ليس هو في القوة والحركة كحاله في تلكم المدة، الخمس والثلاثين، الخمس والثلاثين الذي بعده إلى السبعين عاما، سبعين عاما، قيل: مما مضى أو مما بقي؟ قال: مما مضى.
وهذه المدة أيضا من جهة التاريخ توافق آخر خلافة ابن الزبير، عبد الله بن الزبير، وفي آخر أمره جرى ما جرى من الفتن والحروب والصراع، حتى لما بويع لعبد الملك جهز الجيوش لبسط النفوذ على بقية البلاد، وغزت جيوش عبد الملك المدينة ومكة، فكان الأمر قبل ذلك يعني خيرا منه بعد ذلك في الجملة، والله أعلم.
ومثل هذه الأحاديث التي تتضمن إخبارات عن أمر المستقبل لا يمكن الجزم بمعناها إلا بدليل، لكن يمكن أن يقال لعله أو أقرب ما يكون أو لعل المراد، لعل المراد كذا وكذا كما تقدم.
وهذا الحديث إذا ضممناه للحديث المتقدم، حديث عبد الله ابن عمر، يعني نجد بينها تشابها، يعني من حيث أن كلما قرب العهد بعهد النبوة كان الخير أفضل وأكمل، وكلما بعد عن عهد النبوة كان النقص أكثر، عهد النبوة هو أصل الخير كله، عهد النبوة هو الأصل في الخير الذي تتمتع به هذه الأمة إلي قيام الساعة، فأفضل العهود عهده - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين.
أحسن الله إليك، يقول: فضيلة الشيخ، من كان مسلما ويعيش في بلاد الكفار فلمن تكون بيعته؟
يعني أحوال المسلمين بعدما تمزقت الأمة لهم أحوال، فمن يعيش في بلاد الكفار ليس لهم إمام يتبعه، هو معذور؛ لأنه ليس في جماعة لها إمامة وقيادة، لكن ينبغي إذا كانوا مجتمعين أن يتخذوا لهم أميرا يطيعونه ويتعاونون؛ لأن الإمرة فيها مصالح عظيمة.
(1) - سورة الأنفال آية: 42.