الصفحة 75 من 377

فالذي يظهر لي أن عمر - رضي الله عنه - فهم ذلك، فهم أنه هو الباب من سياق كلام حذيفة - رضي الله عنه - وقول الراوي: فهبنا أن نسأله من الباب، فقلنا لمسروق بن الأجدع: سله من الباب؟ فقال: عمر، القائل هو شقيق كما تقدم، فعلم بهذا أن الفتن أنواع، الذنوب أنواع، تقدم لكم أن لفظ الفتنة أصله هو إدخال الذهب في النار لتمييزه، وصار يطلق على كل اختبار، اختبار في الفتنة، ويطلق أيضا على العذاب، يطلق على أسباب العذاب، الشرك، والفتنة أشد من القتل، ويطلق ويطلق، ويطلق على الذنوب التي يتعرض لها الإنسان بسبب ابتلائه بمحبوباته من الأهل والمال {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [1] فتنة: يعني ابتلاء {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [2] يعني ابتلاء، هذا الابتلاء ينشأ عنه ما ينشأ من الذنوب، وهي التي عبر عنها حذيفة بفتنة الرجل في أهله وولده وجاره، أما نفس الابتلاء فليس هو بذنوب، ابتلاء الإنسان بالمال والأهل والولد والأصحاب والجيران، هذا ابتلاء قدره الله -سبحانه وتعالى-، ولكن المنكر الذي يحتاج إلى التكفير هي الذنوب التي تنشأ عن ذلك الابتلاء. نعم، اقرأ الحديث مرة أخرى.

ولهما أن عمر - رضي الله عنه - قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء، فقال: كيف؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"فتنة الرجل في أهله وولده وداره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج موج البحر، قال: مالَك ولها يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر.

(1) - سورة التغابن آية: 15.

(2) - سورة الأنبياء آية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت