فهرس الكتاب
هذا هو الأمر الثالث بعد ذلك الخير المدخون، فيه دخن قال قلت وهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، فتنة عمياء. هذا مطابق للحديث المتقدم فتنة عمياء وصماء وفسر هذه الفتنة بالدعاة، ودعاة الفتنة هم موقدوها هم الذين يوقدون الفتنة يحرضون الناس على الشر على القتال، يدعون الناس دعاة على أبواب جهنم، وكما قلنا: إن الغالب في مثل هذه الفتن هي فتن القتال، القتال الذي لا يقوم على غرض صحيح ومقصود شرعي، بل هي أغراض جاهلية وأغراض دنيوية يقتتل عليها الناس دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه، كل فريق يدعو إلى الانضمام إليه له دعاة يدعون إليه فجمهور الناس مما لا بصيرة له يلحقون بهذه الطوائف وهذه الفرق، ويكونون وقودا لهذه الحروب العمياء.
وقوله: على أبواب جهنم، أبواب جهنم هي السبل والمداخل إلى جهنم وهي المعاصي والذنوب من أنواع الكفر والكبائر، ولا شك أن الدخول والمشاركة الحروب الجاهلية الحروب العمياء من أسباب العذاب"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"فدعاة هذه الفتنة من أجابهم وانخدع بدعوتهم قذفوه في أتون الفتنة، وعرضوه لعذاب النار، من أجابهم إليها قذفوه فيها لا يبالون.
قال قلت: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: قوم من جلدتنا يعني من قومنا ومن أهل لغتنا يتكلمون بألسنتنا من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قيل: إنه يؤخذ من هذا أنهم من العرب وأن هذه الفتنة المشار إليها تكون من العرب أو تكون بين العرب وهذا هو الواقع في هذه الفتن التي حدثت في أول الإسلام كان معظم من يدخل في تلك الحروب العمياء معظمهم من العرب ومن يدعو إليها هم من العرب قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا.