الصفحة 91 من 377

ولمسلم قال:"إن كان لله خليفة في الأرض، فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره، قال قلت: ثم ماذا؟ قال: هي قيام الساعة".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحديث هذا قال فيه من حقق هذا الكتاب: إنه ليس في مسلم، بل هو في أبي داود، وهو كذلك عن حذيفة؛ لأن السياق كلها أحاديث، كلها راجعة للأول، كل هذه الأحاديث في الفتن هذه الثلاثة والأربعة المتوالية كلها لحذيفة-رضي الله عنه-"إن كان في الأرض خليفة"يعني إن كان في الأرض خليفة ووالٍ يقوم بأمور المسلمين بتدبير شئونهم،"إن كان لله في الأرض خليفة فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه"هذا بمعنى الحديث المتقدم، هذا هو هو.

فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ ليس المقصود أطعه في أخذ المال، هذا لست فيه بالخيار ليس المقصود أطعه في أخذه لمالك أو ضربك، لأن هذا سيكون بالقسر والقوة، لكن المقصود فأطعه في سائر الأمور بالمعروف فأطعه ولا تنزع يدك من طاعته، فهذا الحديث مما يؤكد الحديث المتقدم.

وهذا الحكم وكما تقدم أن هذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، أعني السمع والطاعة للأئمة أبرارا كانوا أو فجارا وإن كان منهم ما كان من فسق في أنفسهم أو ظلم، وكل هذا لا يوجب المنازعة ولا يوجب رفض البيعة ولا يوجب نزع اليد من الطاعة، بل يجب السمع والطاعة بالمعروف، وإن كان منهم أيضا تجاوز بالظلم بأخذ مال أو ضرب، فذلك على أنفسهم ويحاسبون عليه يوم القيامة، كما في الحديث الآخر:"أدوا الحق الذي لهم وسلوا الله الذي لكم"وَسَلُوا اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ فالله- سبحانه وتعالى- لا بد أن ينصف المظلوم من الظالم، من والٍ وإمام أو غيره، لكن الشأن أن هذا الظلم لا يبيح الخروج والمنازعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت