الصفحة 92 من 377

ومثل هذه الأحاديث في السمع والطاعة، والصبر على جور الأئمة، هذه لا يؤمن بها الخوارج ولا المعتزلة الذين يرون أن الخروج على الأئمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه لا يؤمنون بها، لأنها تخالف أصولهم كما هي حالهم في النصوص التي تخالف أصولهم، فكل من له مذهب وتبناه وتأصل عنده فإنه يقف من النصوص المتعارضة لهذا المذهب، إما الرد إن أمكن، وإما التأويل، وإما التفويض هذا شأن أهل البدع وأهل الأهواء، وما لا يستطيعون دفعه ورده يضيقون به ويلتمسون له ضروب التحريف الذي يسمونه تأويلا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهكذا مثلا في هذا العصر الذين يتبنون أو يهوون الخروج على الولاة، يجدون في صدورهم من هذه الأحاديث حرجا، فإما أن يكذبوا بها، وإما أن يتأولوها كما هو شأن أشباههم فيجب على المسلم أن يحكم شرع الله، وإن خالف هواه ويجب أن يكون راضيا بحكم الله {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (( (( } [1] وإنما يؤتى الإنسان من ضعف إيمانه بالله ورسوله وبحكمة الله في تشريعه وهذا كله لا يمنع -وجوب السمع والطاعة وتحريم الخروج ووجوب النصيحة- كل هذا ما يمنع من المناصحة وإنكار المنكر بالطرق التي توصل إلى المطلوب ويرجى نفعها ويؤمن ضررها.

(1) - سورة النساء آية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت