بعد تبخيرها وَيُجْعَلُ اَلْحَنُوط ُفِيمَا بَيْنَهَا, والحنوط مواد مخلوطة تعتبر طيب للأموات، قال: وَمِنْهُ أي ومن الحنوط يؤخذ جزء من الحنوط بِقُطْنٍ بَيْنَ أَلْيَيْهِ أي مكان خروج النجاسة من الدبر, وَالْبَاقِي عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ. منافذ وجهه على العين وعلى الأنف ومواضع السجود.
قال المصنف: ثُمَّ يَرُدَّ طَرَفَ اَلْعُلْيَا مِنْ اَلْجَانِبِ اَلْأَيْسَرِ عَلَى شِقِّهِ اَلْأَيْمَنِ, ثُمَّ اَلْأَيْمَنَ عَلَى اَلْأَيْسَرِ, ثُمَّ اَلثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ كَذَلِكَ, يعنى اللفافة العليا سيوضع الميت على ثلاثة لفائف توضع الثلاثة فوقها فوق بعض ويوضع الميت عليها ثم نأخذ طرف اللفافة العليا من الجانب الأيسر والثانية كذلك والثالثة كذلك ويبقى الفاضل من جهة الرجل ومن جهة الرأس، قال: وَيَجْعَلُ أَكْثَرَ اَلْفَاضِلِ عِنْدَ رَأْسِهِ.
قال المصنف: وَسُنَّ لِاِمْرَأَةٍ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: قال ابن المنذر هذا قول أكثر من يؤخذ عنهم العلم من أهل العلم، يرى أن تكفين المرأة في خمسة أثواب، ما هي خمسة أثواب؟ قال: إِزَارٌ والإزار هو الذي يغطي نصف الجسد الأسفل وَخِمَارٌ والخمار الذي يغطي الرأس وَقَمِيصٌ والقميص الذي يشبه ثوبنا اليوم الذي يغطى الجسد كله يغطى من الكتف إلى الرجل، قال: وَلِفَافَتَانِ, ثم قال: وَصَغِيرَةٍ قَمِيصٌ وَلِفَافَتَانِ, أي الصغيرة أي دون البلوغ تكفن في ثلاث: قميص ولفافتان وإنما خففوا عن الصغيرة دون البالغة في غلظ عورتها فيخفف عنها الكفن واللفافتان تلف مثل الرجل.
قال المصنف رحمه الله: وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ اَلْمَيِّتِ في كل ما مضى الواجب ستر جميع البدن سواء صغيرة سواء امرأة سواء رجل فكلهم فرض كفاية يتحقق بثوب واحد يستر الميت الأثواب الثلاثة في حق الرجل أي الزيادة سنة, واحد فقط واجب وكذلك المرأة قلنا أنها تكفن في خمسة أثواب, وثوب واحد هو الواجب, وما زاد على ذلك سنة. وكذلك الصغيرة وفرض الكفاية بثوب واحد يستر جميع الجسد، بعد ذلك انتقل المصنف إلى مسألة الصلاة على الميت.
اَلصَّلَاةُ عَلَى اَلْمَيِّتِ وَأَحْكَامُ اَلزِّيَارَةِ وَالْقُبُورِ
قال المصنف عليه رحمة الله: وَتَسْقُطُ اَلصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِمُكَلَّفٍ, الصلاة على الجنازة وحكمها فرض كفاية. متى يتحقق فرض الكفاية؟ يتحقق فرض الكفاية بصلاة رجل واحد, إذا صلى عليه مكلف واحد ليس شرط رجل يعنى شخص واحد رجل أو امرأة فإنه يتحقق فرض الكفاية, تسقط الصلاة عليه بمكلف، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً, فإذا صلى عليه أكثر من واحد فهذه سنة وهذا أمر مستحب.
قال المصنف: وَقِيَامُ إِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ إذا كان الذي يصلى على الجنازة إمام أو شخص واحد منفرد عِنْدَ صَدْرِ رَجُلٍ وعنه عند رأس الرجل وفاقا للجمهور وَوَسَطِ اِمْرَأَةٍ, الرواية الثانية أن الإمام يقف عند رأس الرجل وعند وسط المرأة وهذا الموافق للجمهور وتؤيده أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما جيء له برجل فقام حيال رأسه. إذًا أين يقف؟ يقف عند وسط المرأة وبالنسبة للرجل عند الجمهور عند رأسه والمعتمد في المذهب أنه يقف عند صدره. ما هو المجزئ؟ يعنى أنه وقف عند رأس الرجل أم عند صدره وقف في وسط الرجل ووقف عند رجلي المرأة مثلا المجزئ شيء والمستحب شيء. المجزئ أن يكون بين يديه. جاء ووقف عند وسط الرجل وصلى؟ الصلاة صحيحة لا نقول له أعد للصلاة. هنا حكم قد يأتي على ناس يصلون جنازة فيخطئون في الموقف فلا تبطل الصلاة. إذًا المجزئ أن يكون الميت بين يدي الإمام وإلا لم يجزئ يعنى لو ما وقف عند رأسه وقف في مكان بعيد والميت في مكان آخر فإنها عند ذلك فإنها عند ذلك لا تصح مثل هذه الصلاة ما يجزئ.
قال: ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا, يَقْرَأُ بَعْدَ اَلْأُولَى وَالتَّعَوُّذِ أي بعد أن يكبر الأولى وبعد أن يتعوذ, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, اَلْفَاتِحَةَ بِلَا اِسْتِفْتَاحٍ, بدون استفتاح لماذا؟ بدون استفتاح لأنه لم يرد الاستفتاح في صلاة الجنازة، قال: بلا استفتاح وَيُصَلِّي عَلَى اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم بَعْدَ اَلثَّانِيَةِ, (اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) وَيَدْعُو بَعْدَ اَلثَّالِثَةِ, يدعو بأي شيء؟ أي دعاء صح وجاز لكن الأفضل أن يدعو بدعاء ورد أن يدعو بالوارد.
قال المصنف: وَيَدْعُو بَعْدَ اَلثَّالِثَةِ, وَالْأَفْضَلُ بِشَيْءٍ مِمَّا وَرَدَ, نفهم من هذا أنه لو دعا بغير ما ورد لا تبطل الصلاة, الصلاة صحيحة، قال: وَالْأَفْضَلُ بِشَيْءٍ مِمَّا وَرَدَ, وَمِنْهُ:"اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا, وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا, وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا, وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا, إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا, منقلبنا يعنى منصرفنا مثوانا يعنى مأموانا وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"،"اَللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى اَلْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ, وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا, اَللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ, وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ, وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ, وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَد ِونَقِّهِ مِنْ اَلذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ, وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ, وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ, وَأَدْخِلْهُ اَلْجَنَّةَ, وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ, وَعَذَابِ اَلنَّارِ, وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ".
قال: وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا إن كان الميت صغيرًا أو مجنونًا فيدعو ويقول قَالَ:"اَللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ لأن هذا المجنون أو هذا الصغير هو دون التكليف فلا يحاسب, ما عليه ذنوب حتى يقال له اغفر له ذنوبه وعافه وارحمه واغفر له فهو بلا ذنوب فيدعو له ويقول: اَللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ وَفَرَطًا وَأَجْرًا وَشَفِيعًا مُجَابًا, اجعله ذخرًا لوالديه إذًا يُدعى لوالديه هذا إذا كان الوالدان مسلمين أما إذا كان الوالدان غير مسلمين فلا يدعى لوالديه، يدعى لمواليه، يدعى لقرابته من المسلمين وهذا الدعاء الذي سيذكره المصنف مثال ويمكن أن يدعو بما شاء، قال: اللهم اجعله ذخرًا يعنى كنزًا لوالديه يستفيدون منه في الآخرة، قال: فرطًا ما هو الفرط؟ الفرط هو السابق الذي يسبق القوم ليهيئ له المكان فهذا الدعاء إذًا هو للوالدين اللهم اجعله فرطًا لوالديه يعنى سابقًا لهما يسبقهما الى الجنة هيئ لهما المكان ثم يلحقانه، قال: وشفيعًا وأجرًا اجعله أجر سبب في الأجر اَللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا, وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا, وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ اَلْمُؤْمِنِينَ, وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ, عليه السلام هذا لأنه ورد أن من مات من صبيان المسلمين يعنى يكون حاضنهم إبراهيم خليل الرحمن واجعله في كفالة إبراهيم، قال: وقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ اَلْجَحِيمِ".
قال: وَيَقِفُ بَعْدَ اَلرَّابِعَةِ قَلِيلًا, وَيُسَلِّمُ مرتين ظاهر هذه العبارة أنه يدعو بعد الرابعة أو لا يدعو؟ ظاهر كلام المصنف أنه لا يدعو وإنما يكبر ثم يسلم يقف قليلًا ويسلم فظاهره أنه لا يدعو لكن يمكن أن تكتبوا عندها: واختار بعض الأصحاب أن يقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله. قال: وَيُسَلِّمُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كما في حديث عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة في الجنازة والعيد.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وَسُنَّ تَرْبِيعٌ فِي حَمْلِهَا, ما معنى التربيع في حملها؟ طريقة الحمل: حمل الجنازة الآن فرض كفاية أحكام الجنازة الآن أربعة ما هي؟ الغسل، التكفين، الصلاة، الدفن. وكل ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقي, الحمل فرض كفاية، كيف يحمل الميت؟ قلنا الغسل كيف يكون الغسل؟ الغسل الأكمل الذي ذكره أن يغسله أي يوضئه أن ينجيه ثم يوضئه ثم يغسله ثلاثًا يبدأ بالأيمن والأيسر لكن المجزئ ما هو؟ المجزئ غسلة واحدة مثل الحيض، بالنسبة للكفن الأفضل الثلاثة أثواب للرجل والخمسة أثواب للمرأة والثلاثة أثواب للصغيرة والمجزئ واحد, واحد يستر. الثالثة حمل الميت: لكي ندفنه, فدفنه فرض كفاية, دفنه لا يكون إلا بحمله كيف نحمله؟