باعتقاده أن هذا يخفف عن الميت وعن الإمام أحمد تكره القراءة عند القبر, لم يكن معروفًا ومعهودًا ولو نقل واحد أو اثنين وهكذا ولكن هو ليس أمر معهود ومعروف من فعل الصحابة رضي الله عنهم وفعل النبي صلى الله عليه و سلم مات رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وما عهد عنهم أنهم يذهبون الى القبور فيقرءون عندهم مات عمر فما عرف أن ابن عمر يذهب يقرأ لأبيه وكذا والقراءة عنده وعنه يكره ذلك. إذًا يسن زيارة القبر وتسن على كلام المصنف القراءة عند القبر، وَمَا يُخَفِّفُ عَنْهُ, أي ما يخفف عن الميت، وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ فِي اَلْقَبْرِ, يرى المصنف. ومعروف حديث الجريدة أن النبي صلى الله عليه و سلم لما مر على قبر وقال:"أنهم يعذبان وما يعذبان في كبير ثم أمر بجريدة فوضعت قال أنه يخفف عنهما ما لم ييبسا"هل هذا حكم عام في كل ميت أم هو خاص بهذا القبر؟ جمهور أهل العلم فهموا الخصوصية وهذا خاص بهذا القبر بدليل أن جمهور الصحابة ما فعلوا هذا الفعل ولو كانت هذه الجريدة تخفف عن الميت لبادروا رضي الله عنهم وأرضاهم بوضع الجريد على قبور أهلهم وذويهم ومن يحبون ففهموا الخصوصية لكن هذا الفهم ليس فهم الجميع هذا فهم الأكثر ومن الصحابة من فهم عدم الخصوصية. إذًا المصنف يقول يسن أن يوضع جريدة رطبة في القبر لأنه يخفف عن الميت معناه أنه حمل حديث الجريدة على عدم الخصوصية أنها ليست من الأمور الخاصة لصاحب ذاك القبر ومن ذلك قالوا لأن بريدة أوصى به أوصى بمثل هذا الفعل أوصى بوضع الجريدة عند القبر. إذًا مسألة فهم الخصوصية هل هو فهم إجماع الأمة أم فهم أكثر الأمة؟ هو فهم أكثر الأمة وبعض الصحابة فهم الخصوصية وبعضهم لم يفهمها، فأكثر الصحابة هم الذين فهموا الخصوصية والقلة هم الذين فهموا أن هذا الأمر ليس خاص فقالوا به، قالوا إن بريدة أوصى بجعل جريدة عند قبره يعني المسألة ليست كفر وإيمان بعض الناس يشدد في بعض المسائل أكثر مما تحتمل إذا كان النبي صلى الله عليه و سلم فهم ذلك فمن حق أي عالم من أهل العلم أن يرى أن هذا ليس خاصًا ولو سألتني أنا شخصيًا أقول القول بالخصوصية هو الأولى والأقرب لفعل الصحابة, ما فهموا الخصوصية كيف الصحابة على حرصهم على ذويهم وقرابتهم ما كانوا يفعلون ذلك.
قال المصنف رحمه الله: وَقَوْلُ زَائِرٍ وَمَارٍّ بِهِ:"اَلسَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ, وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اَللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ, يَرْحَمُ اَللَّهُ اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ, نَسْأَلُ اَللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ اَلْعَافِيَةَ, اَللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ, وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ, وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ".
ثم انتقل المصنف إلى التعزية، قال: وَتَعْزِيَةُ اَلْمُصَابِ بِالْمَيِّتِ سُنَّةٌ, والتعزية التخفيف عن المصاب بالميت وتعزية المصاب بالميت سنة والتخفيف عنه سنة، من هو المصاب بالميت؟ أهله وذويه أقرب الناس لكن لا تقتصر التعزية عليهم قد يكون هناك من أصحابه من أصدقائه من جيرانه من هو أشد ألمًا لفقده إذًا التعزية ليست خاصة بالقرابة, التعزية لكل محب له متأثر بفقده قال هي سنة ورد في ذلك أحاديث كثيرة ضعيفة في مسألة التعزية لكن استحبابها لا إشكال فيه.
قال: وَيَجُوزُ اَلْبُكَاءُ عَلَيْهِ, يجوز البكاء على الميت والنبي صلى الله عليه و سلم بكى على بعض من مات من أصحابه وبكى على ولده إبراهيم عليه الصلاة والسلام لكن البكاء بدون اعتراض وبدون تسخط بدون ندب وبدون نياحة هذا لا بأس به والإسلام ما جاء ليصادم الفطرة, الفطرة مجبولة عليه يحزن على فراق القريب.
قال: وَحَرُمَ نَدْبٌ, وهذا واحد، وَنِيَاحَةٌ, وهذا الثاني، وَشَقُّ ثَوْبٍ, وهذا ثالث، وَلَطْمُ خَدٍّ وهذا الرابع، وَنَحْوُهُ خمسة وستة وسابعة. إذًا هذه أمثلة وصور ليست أمور محددة ما الذي يحرم؟ قال الندب والندب هو البكاء مع تعدد محاسن الميت والنياحة هي رفع الصوت بالندب برنة, بنغمة معينة, وشق الثوب هي مثال علامة من علامات التسخط وعدم الرضا بالقدر والاعتراض على قدر الله عز وجل هذا يحرم, ولطم الخد كذلك ونحوه كصراخ, نتف الشعر, خدش الوجه, كل تصرف يتصرفه الإنسان أو كلام يقوله ظاهره الاعتراض على قدر الله والاعتراض على مشيئة الله عز وجل كل ذلك يحرم. أما البكاء الذي لا يصاحبه شيء من ذلك فهذا يباح ولا حرج فيه ولا عيب فيه ولا ضير فيه فإنه صدر من أشرف الخلق وأعلمهم بالله وأتقاهم لله عز وجل هو محمد صلى الله عليه وسلم. الإسلام دين وسط ودين الاعتدال وليس دين التطرف ولا الغلو ولكن دين الاعتدال جاء بالفطرة وجاء بما يوافق الفطرة"كل مولود يولد على الفطرة"على الإسلام إذًا دين الإسلام هو دين الفطرة. بعد ذلك انتقل المصنف إلى كتاب الزكاة.
كِتَاب اَلزَّكَاةَ
قال المصنف: تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: إلى آخر ما قال والزكاة لغة النماء والزيادة, في الشرع: هي حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.
قال المصنف عليه رحمة الله: تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: بَهِيمَةِ أَنْعَامٍ المراد ببهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم وَنَقْدٍ والمقصود بالنقد أي الذهب والفضة، قال: وَعَرْضِ تِجَارَةٍ, يعنى السلع المعدة للبيع والشراء، قال: وَخَارِجٍ مِنْ اَلْأَرْضِ, يعنى كالحبوب والثمار وهناك أيضًا الركاز والمعادن وكل هذا سيأتي بيانه. قال: وَخَارِجٍ مِنْ اَلْأَرْضِ, وَثِمَارٍ, قوله هنا فصل الثمار عن الخارج من الأرض مع أنها خارجة من الأرض إلا أن الخارج من الأرض أشمل من الثمار.
بدأ المصنف في بيان شروط وجوب الزكاة، وهو الآن عرض الأشياء التي تجب فيها الزكاة والآن سوف يفصل كل واحد من هذه الأشياء قال: بِشَرْطِ إِسْلَامٍ, وَحُرِّيَّةٍ, وَمِلْكِ نِصَابٍ, وَاسْتِقْرَارِه ِ إلى آخره,, هذه شروط وجوبها.
قال: بِشَرْطِ إِسْلَامٍ, وهذا هو الشرط الأول فالكافر لا تجب في أمواله الزكاة، قال: وَحُرِّيَّةٍ, فالعبد لا تجب عليه زكاة لأنه لا يملك وما عنده من مال فهو لسيده وليس ملك له فالزكاة تكون في مال السيد، قال: وَمِلْكِ نِصَابٍ, للأدلة التي تأتى في بيان نصاب كل نوع من أنواع الزكاة فلابد من ملك النصاب لابد أن يكون المال قد بلغ النصاب إذا كان يشترط فيه النصاب والنصاب يختلف من مال إلى مال وسيأتي بيان النصاب من كل مال من أحوال الزكاة، قال: وَاسْتِقْرَارِه ِ معنى استقراره أي استقرار الملك أي تمام الملك لأن الملك أحيانًا يحصل ولكن لا يستقر فإذا حصل الملك ولم يكن مستقرا لم تجب فيه الزكاة, إنما تجب الزكاة إذا استقر الملك, كيف يستقر الملك وكيف لا يستقر؟ سيأتي عندنا في كتاب البيوع صور كثيرة نعرف منها أن الملك لا يستقر، من ذلك مثلًا البيع يشترط خيار الملك في حال الخيار، ما دام الخيار قائم بين البائع والمشترى نقول هذا الملك للسلعة أو للمال عرضة للفسخ في أي لحظة فإذا كان هذا المال عرضة للفسخ فهو ملك غير مستقر لا تجب فيه الزكاة إلا إذا استقر الملك إذًا البيع في زمن الخيار سيأتي باب خاص اسمه باب الخيار يفصل فيه هذا الأمر. إذا اشتريت من شخص سلعة بمقدار 100 ريال واتفقت مع هذا الشخص اتفاق مبدئي أن الخيار لكما لمدة ثلاثة أيام لكل منكما أن يفسخ في هذه المدة يسمى هذا البيع بيع بشرط الخيار. البيع بشرط الخيار في هذه الفترة هل الملك مستقر؟ الجواب لا, لأن الذي البائع أخذ المال والمشترى أخذ السلعة كل واحد منهما أخذ شيئًا لكن ملكه لهذا الشيء ليس مستقرا قابل للفسخ في أي لحظة هذا معناه