خرج من الأرض كل خارج من الأرض اتصف بهاتين الصفتين وهما الكيل والادخار يقبل الكيل ويقبل الادخار فهذا الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب, إذًا ما هي الأشياء التي تخرج من الأرض وتجب فيها الزكاة؟ ما كان مكيلًا مدخرًا وهذا متصور في شيئين الحبوب والثمار. الحبوب مكيلة وكلها مدخرة (القمح، الحنطة، الشعير ... ) هكذا كل ذلك مكيل مدخر. أما الثمار فمن الثمار ما هو مكيل ومدخر ومنه ما هو غير مدخر، بعض الثمار يدخر وبعضها لا يدخر فما كان من الثمار مكيلًا مدخرًا فهذا الذي فيه الزكاة مثل"التمر"فهذا يكال ويدخر وذلك لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} . قال هذا فيه دليل على وجود زكاة الخارج من الأرض وجاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه و سلم:"ليس فيما دون خمسة أوثق صدقة"يعنى ما أقل من خمسة أوثق ليس يوجب صدقة. كلمة خمسة أوثق إشارة على أن هذا الخارج مكيل إذًا: دليل اعتبار الكيل ما هو؟ قول النبي صلى الله عليه و سلم"أوثق"إذًا الكلام فيما يدخله الوثق وأن الوثق كيل أو نوع من الكيل. وأما الدليل على اعتباره ادخار قالوا, يعللون لذلك غير المدخر لا تكتمل به النعمة لعدم الانتفاع به في المستقبل, لا يستفاد به في المستقبل وبالتالي لا تجب فيه الزكاة وهناك آثار تؤيد ذلك وتدل على ذلك أيضًا وهو أنهم ما كانوا يخرجون الزكاة في الخضروات وهذا روى عن معاذ وعائشة رضي الله عنهم وغيرهم وورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم ما كانوا يخرجون الزكاة في الخضار أو في الثمار التي لا تدخر.
قال المصنف: وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ, كم الخمسة أوثق؟ كم الوثق الواحد؟ الوثق الواحد ستون صاعًا - خمسة أوثق ثلاثمائة صاع (الصاع تقريبًا 2 كيلو وشيء) الواجب 300 صاع إذًا خمسة أوثق 650 كيلو تقريبًا أو يزيد.
قال المصنف: وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَاِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيّ ِ، قال: وَشُرِطَ مِلْكُهُ وَقْتَ وُجُوبٍ, وَهُوَ اِشْتِدَادُ حَبٍّ, زكاة الخارج من الأرض لا تجب إلا على من ملكها وقت وجوبها. من هو الذي يزكى الحبوب والثمار؟ مالكها, ومتى؟ فإذا ذهبت إلى السوق واشتريت 650 كيلو هل تجب عليك الزكاة؟ لا. ولكن إذا كنت قد زرعتها ووجبت وهى في ملكك متى يجب؟ قال وشرط ملكه أي ملك هذا النصاب وقت الوجوب. ما هو وقت الوجوب؟ قال: وَهُوَ اِشْتِدَادُ حَبٍّ, يعنى إذا اشتد الحب أو بدا الصلاح.
قال: وَهُوَ اِشْتِدَادُ حَبٍّ, وَبُدُوُّ صَلَاحِ ثَمَرٍ, هذا هو وقت الوجوب. هذا الحب وهذه الثمرة مرت عليها لحظة كانت غير صالحة للطعام ثم صلحت للأكل فالحب اشتد في لحظة معينة والثمر بدأ صلاحه في لحظة معينة نحن نعود إلى تلك اللحظة, تلك اللحظة كانت هذه الثمرة وهذا الحب ملك من؟ ملك فلان, إذًا الزكاة واجبة على فلان. ما الذي ينبني على هذا؟ ينبني عليه أنه قد يكون هذا الحب ملك لفلان ثم اشتد وهو ملك الأول وبعد أن اشتد بأيام باع المزرعة كلها. فهل المشترى يزكى أم تجب على الأول؟ تجب على الأول, على من اشتد الحب وهى ملكه أو صلاح الثمار في ملكه. إذًا قال وشرط ملكه وقت وجوب هو اشتداد حب أو بدو صلاح. هل انتهى الأمر بذلك؟ لا, بل قال: وَلَا يَسْتَقِرُّ الوجوب إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي بَيْدَرٍ وَنَحْوِهِ لا يستقر الوجوب إلا بجعلها أي جعل الثمار أو الحبوب في بيدر ونحوه. البيدر: هو الموضع الذي يوضع فيه الثمار للتشميس. إذًا لما بدا الصلاح يعنى الثمرة في الشجرة. هل هذا وقت الوجوب؟ نعم, هل استقر الوجوب أم لم يستقر؟ يقولون لم يستقر الآن ما الفائدة وما الذي يبنى على استقرار الوجوب وعدم استقرار الوجوب؟ إذا بدا صلاح الثمرة ولكن لم يحزها أي يقطعها ويأخذها ويضعها في بيدر نقول ما استقر الوجوب ولو تلفت لم تلزمه بإخراج الزكاة أما إذا حازها وقطعها ووضعها في البيدر استقر الوجوب عليه فلو تلفت يخرج الزكاة لأنها استقرت في ذمته.
قال: وَشُرِطَ مِلْكُهُ وَقْتَ وُجُوبٍ, أي ملك النصاب وقت الوجوب وهو اشتداد الحب وبدو الصلاح. هل استقر وقت الوجوب؟ لم يستقر, فإذا تلفت في هذا الوقت أو سرقت ما تلزمه الزكاة. قال: وَلَا يَسْتَقِرُّ الوجوب إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي بَيْدَرٍ وَنَحْوِهِ فإذا وضعها في البيدر استقر الوجوب في ذمته ووجب عليه إخراجها حتى ولو أصابها شيء.
قال المصنف: وَالْوَاجِبُ عُشْرُ مَا سُقِيَ بِلَا مَئُونَة ٍ. ما هو الواجب في الخارج من الأرض؟ نخرج العشر أو نصف العشر أو ثلاث أرباع العشر؟ كل ذلك موجود لكن يختلف بحسب الأحوال في بعض الأحوال يخرج العشر وفى حالات تجب نصف العشر وفى حالات تجب ثلاثة أرباع العشر. ما هي هذه الأحوال؟ خمسة أحوال وهى كالتالي:1 - يوجب العشر - متى يجب العشر: فيما سقي بلا مؤنه إذا كان هذا الزرع أو هذا الشجر يسقى بالمطر والسيول والنهر بدون كلفة فالواجب العشر. 2 - وَنِصْفُهُ فِيمَا سُقِيَ بِهَا أي بكلفة ومؤنة وإذا كان هو الذي يسقيها وهو الذي يبذل من أجلها