اَلْوَاحِدَ وَعَكْسُهُ. وعكسه أي نعطى الواحد ما يلزم الجماعة. ثم قال المصنف في بيان إخراج الزكاة وفي بيان أهل الزكاة.
بَيَانُ إِخْرَاجِ اَلزَّكَاةِ وَأَهْلِهَا
قال: وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةٍ عَلَى اَلْفَوْرِ مَعَ إِمْكَانِهِ, مادام أن الله أمرنا بفعل شيء فالأصل في تنفيذ الواجبات هو الفور وليس التراخي قال ويجب على الفور مع إمكان الفور ولكن إذا تعذر الفور يمكن أن يتراخى حتى يتم إخراج الزكاة. قال المصنف: وَيُخْرِجُ وَلِيُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ عَنْهُمَا, إذا كان الصغير أو المجنون عنده مال فالذي يخرج عنهما وليهما المسئول عن ماله فإنه يقوم مقامه لأنه هو الذي ينفق عليه فهو المسئول عن ماله إذًا هو المسئول عن إخراج زكاته.
قال: وَشُرِطَ لَهُ نِيَّةٌ. أي شرط لإخراج الزكاة النية وهذا خطير ومهم إذ بعض الناس يأتيه مسكين أو فقير فيعطيه مثلا مائة ريال ثم بعد ذلك يعتبرها زكاة! نقول هذا لا يصح, لابد أن ينوي بها الزكاة عند إخراجها فإن لم ينوي بها الزكاة فتعتبر صدقة تطوع مثل لو إنسان كبر تكبيرة الإحرام دخل المسجد وقال الله أكبر يريد الصلاة فتنصرف إلى تطوع إلى نافلة لكن إن عزم بقلبه على أنها الظهر أو العصر أو المغرب انصرفت إليها.
قال: وَحَرُمَ نَقْلُهَا أي الزكاة إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ, إِنْ وُجِدَ أَهْلُهَا, قالوا والأصل أن تخرج في البلد استدلوا لذلك بقوله:"تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"قال إن وجد أهلها إذًا يخرج الزكاة في مكانه.
قال: فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي آخَرَ أَخْرَجَ زَكَاةَ اَلْمَالِ فِي بَلَدِ اَلْمَالِ, وَفِطْرَتَهُ وَفِطْرَةً لَزِمَتْهُ فِي بَلَدِ نَفْسِهِ, إذًا القاعدة: يوجد زكاتين: زكاة المال وزكاة البدن"زكاة الفطر". إذًا إذا كان المال في الرياض وهو يعيش في جدة فيخرج زكاة المال في الرياض ويخرج زكاة البدن التي هي زكاة الفطر في جدة لماذا؟ قالوا لأن الزكاة تجب حيث وجد سببها. فما هو سبب زكاة الفطر؟ سببها البدن ووجوده في هذا البلد فيخرج في بلد البدن، وزكاة المال سببها المال فيخرجها في بلد المال.
قال: وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا لِحَوْلَيْنِ فَقَطْ أي يمكن للإنسان الآن أن يخرج زكاة السنتين القادمتين ولا يزيد عن ذلك لأن هذا الذي روي في مسألة تعجيل صدقة العباس عم النبي صلى الله عليه و سلم.
قال المصنف: وَلَا تُدْفَعُ إِلَّا إِلَى اَلْأَصْنَافِ اَلثَّمَانِيَةِ الذين وردوا في القرآن في الآية قال: وَهُمْ: الْفُقَرَاء ُ، الفقير هو الذي لا يجد كفايته ويجد أقل من النصف يعني إذا كانت كفايته في الشهر ألف ريال يجد 499أي أقل من النصف فإن وجد النصف فما فوق لكن ما وجد الكفاية فيعتبر مسكين. إذًا من كانت كفايته 1000 ريال ولم يجد إلا 400 ريال فهذا فقير أما إذا وجد 600 ريال فهذا مسكين. والمساكين، الذي يجد نصف كفايته أو أزيد. قال: والعاملون عليها، الذين يرسلهم الإمام ليجمعون الزكاة فهؤلاء يأخذون من الزكاة إلا إذا كانت لهم رواتب. قال: والمؤلفة قلوبُهُمْ أي أناس يُعطَون من الزكاة لتأليف قلوبهم إما أن يكونوا كفار فيعطون من الزكاة ليسلموا أو ضعفاء إيمان فيعطون ليقوى إيمانهم أو يعطون من الزكاة لينفعوا الإسلام في غرض آخر وهذا الأمر مرده إلى ولى الأمر هو الذي يقرر المصلحة في ذلك فإذا كان هناك مصلحة أعطى المؤلفة قلوبهم لكي تتحقق مصلحة. عمر رضي الله عنه ما أعطاهم قال الإسلام اليوم قوي ولسنا بحاجة إلى أن نؤلف قلب أحد. إذًا المسألة تختلف من زمن لزمن ومن حالة إلى حالة. قال: وفي الرِّقاب، المقصود بهم المكاتبون العبيد يعطون من الزكاة ليصبحوا أحرارا. قال: والغارِمون، وهم الذين استدانوا إما لأنفسهم أو للإصلاح بين الناس أي لغيرهم فهؤلاء يعطون من الزكاة. فمن أصابه دين يعطى من الزكاة لسداد هذا الدين. قال: وفي سبيل الله، أي المجاهدون الذين ليس لهم رواتب وهذا يختلف عن اليوم فالجيوش النظامية تستلم رواتب فلا يأخذون من الزكاة. وإنما المقصود بهم المقاتلون المجاهدون الذين ليس لهم رواتب فإنهم يأخذون من الزكاة. قال: وابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع في بلد غير بلده وانقطعت نفقته فنعطيه من الزكاة ليرجع إلى بلده ولو كان غنيا في بلده.
قال المصنف: ويجوزُ الاقتصارُ عَلَى واحدٍ من صنفٍ، أي يمكن أن نعطى الزكاة كلها للفقير أو لمساكين أو لعاملين عليها أو غير ذلك أي نقتصر على صنف واحد. قال: والأفضلُ تعميمُهُمْ والتسويةُ بينَهُمْ فالأفضل أن نعطي الثمانية أصناف جميعا.
قال المصنف: وتُسَنُّ إلى من لا تلزمُهُ مؤونتُهُ من أقاربِهِ، قرابة الرجل هل يمكن أن يعطيهم من الزكاة؟ الجواب فيه تفصيل. أما قرابتك الذين أنت ملزم بالنفقة عليهم لا يعطون من الزكاة لأن