فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 393

إعطائك إياهم من الزكاة معناه أنك تعطي نفسك لكن قرابتك الذين لا تلزمك نفقتهم، أقارب لك لكن نفقتهم ليست واجبة عليك فهؤلاء أعطائهم أفضل من إعطاء غيرهم لأنها صدقة وصلة.

قال المصنف: ولا تدفعُ الآن سيبين المصنف عليه رحمة الله الناس الذين لا يجوز إعطائهم من الزكاة قال: ولا تدفعُ لبني هاشِمٍ ومواليهم، هذا"1"وهؤلاء آل البيت لا يعطون من الزكاة لأن النبي صلى الله عليه و سلم منع ذلك وقال:"إنا لا تحل لنا الصدقة"وقال:"إن موالي القوم منهم"فإذًا بني هاشم ومواليهم لا يأخذون من الزكاة. قال: ولا لأصْلٍ وهذا الثاني، وفرعٍ وهذا الثالث، ما هو الأصل؟ أصول الرجل أي أبائه وأجداده وأمهاته وجداته لا يعطيهم من الزكاة لأن هؤلاء الأصول إن كانوا فقراء فإن نفقتهم عليك أنت لا تعطيهم من الزكاة وإنما تعطيهم وتنفق عليهم من حر مالك، كذلك الفروع وهم الأولاد وأولاد الأولاد، الأبناء أو البنات وإن نزلوا فهؤلاء لا يعطون من الزكاة لأنهم إن كانوا أغنياء فلا تجوز الزكاة للغني وإن كانوا فقراء فإن نفقتهم عليك أنت فلا تعطيهم لأنك إن أعطيتهم من الزكاة أعطيت نفسك.

قال المصنف: وعبدٍ وهذا الرابع لا تعطى الزكاة للعبد لأن سيده هو الذي ينفق عليه. قال: وكافرٍ، فلا تعطى الزكاة للكافر، ثم قال: فإن دَفَعَها لمن ظنه أهلًا فلم يكن أي أهل فهل تجزأه أم لا؟ أَوْ بِالعَكْسِ أعطاه لمن يظنه ليس بأهل يقول المصنف: لم تجزئْهُ فإن أعطاها لرجل يظنه من أهل الزكاة فظهر أنه ليس من أهل الزكاة فهل يجب عليه أن يعيد إخراجها؟ قال نعم يجب أن يعيد إخراجها إلا في صورة واحدة: إِلاَّ لغَنِيٍّ ظَنَّه فقِيرًا وهي إذا أعطى رجلا ظنه فقير فظهر أنه غني فهنا تجزأ لكن ما سوى ذلك فلا. يعني أعطى رجلا يظنه غارم فظهر أنه غير غارم، أعطى رجلا يظنه مكاتب فظهر أنه غير مكاتب، أعطى رجلا يظنه في سبيل الله أو ابن سبيل فظهر غير ذلك يقول لا تجزأه لأنها لم تقع موقعها، فلماذا استثنينا مسألة الغني إذا ظن فقيرا؟ قالوا لأن الغنى والفقر قد يخفى فقد ترى الرجل تظنه فقير وهو غني وقد ترى الرجل تظنه غني وهو فقير فهذا قد يخفى ولذلك عذر فيه. إذًا إذا أعطاها لمن يظنه أهل فظهر أنه غير أهل يعيد إخراجها إلا في صورة واحدة وهي إذا ظنه فقير فظهر أنه غني فإنها تجزأ. كذلك العكس إذا أعطاها لمن يظنه ليس بأهل فظهر انه أهل فلا تجزأ لأنه أخرجها أصلا بطريقة خاطئة لا تحل له.

ثم ختم المصنف هذا الباب بقوله: وصدقةُ التطوع بالفاضِلِ عن كفايَتِهِ وكفايةِ من يمونُه سُنَّةٌ مؤَكَّدَةٌ، إذًا صدقة التطوع متى تكون سنة مؤكدة؟ بالزائد عن حاجتك أما أن يأتي الإنسان فيتصدق بقوت أولاده فهذا ليس من السنة ولا هو من المؤكد بل قد يأثم الإنسان،"وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول"إذًا سنة مؤكدة بالفاضل عن نفسه وعن أولاده. قال تكون سنة مؤكدة وكذلك تكون سنة مؤكدة في الأوقات الفاضلة وفي الأزمنة الفاضلة وفي أوقات الحاجات إذًا الصدقة قد تكون في بعض الأحوال أفضل منها في أحوال أخرى فإذا كانت في زمن فاضل كرمضان قال: وفي رمضانَ وزَمنٍ ومَكانٍ فاضِلٍ ووقتِ حاجَةٍ أفضَلُ في مكان فاضل كأن يتصدق في مكة أو في المدينة، في أوقات الحاجة إذا كان بالمسلمين مجاعة أو ضرر أو كذا فتصدق في هذا الوقت فلا شك أن الصدقة في هذا الزمن أو في هذا الظرف أفضل منها في غير ذلك.

قال المصنف عليه رحمة الله:

كِتَابُ اَلصِّيَامِ

الصوم هو إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين مخصوص من شخص مخصوص. ابتدأ المصنف عليه رحمة الله ببيان من يلزمه الصوم قال: يَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ اشترط ثلاثة شروط: مسلم فغير المسلم لا يلزمه الصوم، مكلف وهو البالغ العاقل فأما الصغير والمجنون فلا يجب عليه الصوم. قال: قادر والغير القادر هو المريض وهذا لا يلزمه الصوم. والغير قادر هو الذي لا يستطيع إما لكبر أو لمرض لا يرجى برئه وأما إن كان المرض عارض فإنه يمكن أن يفطر ولكن يلزمه القضاء بعد ذلك، ثم بيَّن المصنف متى يجب الصوم وبأي شيء يثبت دخول شهر رمضان، قال رحمه الله بثلاثة طرق: قال: بِرُؤْيَةِ اَلْهِلَالِ"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"رؤية الهلال وهي الطريق الأول لثبوت الشهر ودخول رمضان. قال: وَلَوْ مِنْ عَدْلٍ, اكتب عندها أي واحد أي من رجل واحد إذا كان عدلا قالوا لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم قبل شهادة ابن عمر وقبل شهادة رجل أعرابي في إثبات الشهر. قال: أَوْ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ, وهذه الطريقة الثانية أي ثلاثين يوم فمعناه أن ما بعد ذلك هو رمضان. الثالث: وهو محل نزاع وهو: أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ رُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ اَلثَّلَاثِينَ مِنْهُ كَغَيْمٍ وَجَبَلٍ وَغَيْرِهِمَا, إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قطر أو غبرة فلم نستطع أن نرى الهلال، فماذا نفعل؟ خلاف بين أهل العلم والمذهب فيه روايتان المصنف والمتأخرون من الحنابلة يسيرون على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت