وهذا هو الذي تقتضيه ظروف اليوم لأنه لا يمكن أن يرمي الناس في هذا الوقت الضيق ولا يوجد ما يدل على المنع وإذا احتاط الفقهاء قديما فقد يحتاطون لأنه ليس عندهم إشكال وليست عندهم حالة اضطرار أما نحن اليوم فلا نستطيع, فلا يمكن أن يرمي الناس بهذا العدد الكبير وهذه الملايين ولو حسبناها بالدقيقة لوجدنا أن الوقت لا يتسع.
قال: وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ, إِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبْلَ اَلْغُرُوبِ لَزِمَهُ اَلْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنْ اَلْغَدِ لأن الله أباح كما في قوله: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} ومعنى التعجل في يومين أي يخرج في اليوم الثاني والذي ينتهي بغروب الشمس فإذا غربت الشمس وهو داخل منى فمعناه أنه لم يتعجل إذًا يلزمه أن يبيت إلى الثالث وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ, إِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبْلَ اَلْغُرُوبِ لَزِمَهُ اَلْمَبِيتُ وإن خرج قبل الغروب لم يلزمه المبيت, وإن لزمه المبيت إذًا يلزمه معه الرَّمْيُ في اليوم الثالث عشر.
قال: وَطَوَافُ اَلْوَدَاعِ وَاجِبٌ يَفْعَلُهُ, ثُمَّ يَقِفُ فِي اَلْمُلْتَزمِ دَاعِيًا بِمَا وَرَدَ واجب لأن النبي صلى الله عليه و سلم جاء عنه في الحديث أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف ثم يقف بعد ذلك في الملتزم, ما هو الملتزم؟ يقولون قدر أربعة أذرع بين الحجر الأسود وباب الكعبة فهذه المنطقة تسمى الملتزم وليس فيها شيء يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم لكن ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وقيل صح عنهم مثل ابن عباس. قوله داعيا بما ورد الظاهر أنه يعني بما تناقله الفقهاء وإن كان لا أعرف في هذا شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم. قال: وَتَدْعُو اَلْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ عَلَى بَابِ اَلْمَسْجِد وأصلا هذا الدعاء ليس بواجب وإنما يستحبه الفقهاء, أن يقف في الملتزم ويدعو, كأنه يدعو للوداع لأنه سينصرف, ويقول المرأة الحائض والنفساء ما تستطيع أن تدخل المسجد فتدعو على باب المسجد لكن مثل هذا الاستحباب فيه نظر.
قال: وَسُنَّ زِيَارَةُ قَبْرِ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه و سلم وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْه يسن زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم وقبر الصاحبين, وزيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم بالإجماع هي سنة مستحبة وعبادة وقربة والخلاف في مسألة شد الرحل من أجل الزيارة فشد الرحل أمر والزيارة أمر آخر فمن كان في المدينة وذهب وزار قبر النبي صلى الله عليه و سلم وصاحبيه أليست هذه قربة؟ بلى قربة. لكن من أراد أن يسافر فهل ينوي زيارة القبر أو ينوي شد الرحل إلى المسجد؟ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة