أحد, هذه الجزية أخذت من غير قتال فأين تصرف؟ ستصرف في مصالح المسلمين وتسمى فيء. إذًا هذا الحكم لكل مال أُخذ من مشرك بغير قتال مثل الجزية فإنها تصرف في مصالح المسلمين العامة, من الذي يتولى صرفها؟ الإمام هو الذي يتولى صرفها. قال: وَخَرَاجٍ ما هو الخراج؟ كما ذكرنا قبل قليل ما يؤخذ من الأرض المفتوحة التي غنمت ووقفت وتركت تحت أصحابها يعملون فيها ويدفعون أجرة سنوية فهذه الأجرة تسمى خراج, أين تصرف؟ في مصالح المسلمين. وَعُشْرِ فَيْء ٍلِمَصَالِح اَلْمُسْلِمِينَ المقصود بالعشر عشر التجارة, ما يؤخذ من كل كافر اتجر في بلاد المسلمين فإنه يؤخذ منه العشر فإن كان ذميا يؤخذ منه نصف العشر وإن كان غير ذمي أي حربي يؤخذ منه العشر كاملا. إذًا عندنا الجزية والخراج والعشر كل ذلك ما حكمه؟ قال فيء أي حكمه حكم الفيء, أين يصرف؟ قال: لمصالح المسلمين وَكَذَا خُمُسُ خُمْسِ اَلْغَنِيمَةِ التي ذكرناها في البداية أي الخمس الذي لله ولرسوله.
الآن ما أخذ من مال مشرك بلا قتال كم مثال له؟ الجزية والخراج والعشر وخمس الخمس كل ذلك فيء يصرف في مصالح المسلمين.
فَصْلٌ في عَقْدُ اَلذِّمَّةِ
قال: وَيَجُوزُ عَقْدُ اَلذِّمَّةِ لِمَنْ لَهُ كِتَاب أَوْ شُبْهَتُهُ, ما هو عقد الذمة؟ هو إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة. نقره على كفره ونتركه على كفره ولا نلزمه بترك هذا الكفر بشرط بذل الجزية أي يدفع الجزية وأن يلتزم أحكام الملة وسيأتي تفصيل ما هي الأحكام التي يلتزمها. قال: وَيَجُوزُ عَقْدُ اَلذِّمَّةِ لِمَنْ لَهُ كِتَاب كاليهود والنصارى أَوْ شُبْهَتُهُ كالمجوس. إذًا عقد الذمة يجوز أن نعقده كما قال المصنف مع ثلاثة فئات, أهل الكتاب اليهود والنصارى والمجوس هؤلاء الثلاثة أما غيرهم على قول المصنف لا تعقد الذمة لهم. واكتب عندها ويجوز عقدها لجميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب فلا يعقد لهم عقد ذمة واختار تقي الدين أخذها من الجميع أي من كل كافر لأنه لم يبقى من مشركي العرب بل أسلموا جميعا. إذًا الرواية الثانية في المذهب أنها تؤخذ من جميع الكفار إلا الوثنيين من العرب لكن ابن تيمية يقول أنه أصلا لا يوجد وثنيون من العرب فالجميع أسلم, كل العرب أسلمت فما بقي أحد فإذا كان جميع العرب قد أسلموا فإذا تؤخذ من جميع الكفار فأي كافر يمكن أن نعقد معه عقد ذمة ونأخذ منه الجزية. قال: وَيُقَاتَلُ هَؤُلَاءِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ هؤلاء أي من لهم كتاب أو شبهة كتاب. قال: وَغَيْرُهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُقْتَلُوا بمعنى أننا لو