قاتلناهم فما نرضى بالجزية إما أن يسلموا أو نقاتلهم أو نأخذ منهم الجزية على الرواية الثانية. قال: وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ مُمْتَهَنِينَ مُصَغَّرِينَ النبي صلى الله عليه و سلم أخذ الجزية من مجوس هجر وهذا دليل أخذ الجزية من المجوس, وقول الله تبارك وتعالى: {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فقالوا هذا دليل على أنها مختصة بأهل الكتاب لكن بعضهم يقول هذا نص جاء في أهل الكتاب وغير أهل الكتاب يلحقون بهم وقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} قالوا لابد من الصغار, ما هو الصغار؟ قال: وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ مُمْتَهَنِينَ مُصَغَّرِينَ لماذا؟ لأن الله قال وهم صاغرون وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ صَبِيٍّ فالصغير لا تؤخذ منه وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْهَا وَنَحْوِهِمْ كمجنون فلو أن مجنون من أهل الذمة فلا تؤخذ من هؤلاء الضعفاء لأنهم ليسوا أهل قتال ولا يقاتلوننا. ما معنى ممتهنين مصغرين؟ بدأ اجتهاد الفقهاء في تحديد الصغار وما هي صور الصغار؟ كيف يكونون صاغرين؟ من الفقهاء من قال بذلهم للجزية هو الصغار ومنهم من اجتهد فأضاف كيفيات باجتهاده فقال يدفعونها وهم قيام ومن يأخذها يكون جالسا ثم تجر أيديهم ثم يطال وقوفهم وكل هذا اجتهاد ليس عليه نص والظاهر أن دفعهم الجزية فهذا هو الصغار وقمة الصغار.
قال: وَيَلْزَمُ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ اَلْإِسْلَامِ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ مِنْ نَفْسٍ وَعِرْضٍ وَمَالٍ وَغَيْرِهَا من نفس كالقتل وعرض كالقذف ومال وغيرها. إذًا ما يعتقدون تحريمه فإننا نؤاخذهم بحكم الإسلام لكن لا ما يعتقدون حله فلا نؤاخذهم بحكم الإسلام مثل الخمر فإذا كانوا يعتقدون حل الخمر فلا نؤاخذهم بشرب الخمر لكن نؤاخذهم بإعلان شرب الخمر أو بإعلان الخمر أما إذا شربوا الخمر فيما بينهم في السر فلا نؤاخذهم على ذلك ولا ما يعتقدون حله من نكاح إذا كان عندهم أنكحة يعتقدون حلها فلا نؤاخذهم عليها ما لم يتحاكموا إلينا. قال: وَيَلْزَمُهُمْ اَلتَّمَيُّزُ عَنْ اَلْمُسْلِمِينَ بأن يتميزوا بلباسهم عن المسلمين وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ بِغَيْرِ سَرْجٍ أي لا يركبون الخيل بل يركبون غير الخيل وإذا ركبوا غير الخيل لا يضعون السرج قال: وَحَرُمَ تَعْظِيمُهُمْ, وَبُدَاءَتُهُمْ بِسَّلَامِ للنهي عن ذلك, من أين جاءوا بقضية التميز عن المسلمين وركوب غير الخيل إلى غير ذلك؟ هذا حدث في عهد عمر رضي الله عنه أن بعض أهل الكتاب رفعوا إلى عمر أنهم اشترطوا على أنفسهم هذه الشروط فقالوا نحن نقبل وأمض علينا عقد الجزية بهذه الشروط ونقر على أنفسنا بأن نتميز ولا نركب الخيل .. إلخ فأذن