قَبْلَ تَفَرُّقٍ هذا في حق كل ما سبق, في حق الاثنين, في حق ما بيع بجنسه وما بيع بغير جنسه ما دام مكيلا أو موزونا لَا مَكِيْلٌ بِجِنْسِهِ وَزْنًا يعني لا يجوز ولا يصح أن يباع المكيل بمكيل آخر بالوزن يهني يبيع التمر بالتمر بالوزن كيلو تمر بكيلو تمر فهل يصح هذا أم لا؟ الآن عندما نقول تمر بتمر ماذا نشترط؟ التقابض عرفناه, والشرط الثاني: التماثل, فكيف يكون التماثل بين التمر والتمر؟ بالكيل وليس بالوزن, ما دام هو مكيل فالمعيار الشرعي للتماثل هو الكيل فلو أردت أن أبيع ذهب بذهب نشترط التماثل فكيف يكون التماثل؟ ما هو معيار التماثل الشرعي؟ الوزن لأنه موزون فلو أني بعت التمر بالتمر وزنا هل تحقق التماثل؟ الجواب لا, لأني لا أعرف الكيلو الأول كم كيلة يكون والثاني كم كيلة يكون, فقد يتفقا في الوزن ويختلفا في الكيل فإذا حصل مثل هذا وهو أن بيع المكيل بمكيل آخر من جنسه بالوزن لا يصح ذلك للجهل بالتماثل لأننا ما تحقق عندنا التماثل ونحن نشترط التماثل فلابد من وجود التماثل وهنا ما ندري هل يوجد تماثل أم لا؟ والقاعدة أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل, فإذا جهلنا التماثل فمعناه أن الشرط لم يتحقق, فلابد من التأكد من وجود التماثل. فإذا جهلنا التماثل فلا يجوز لأنه كأننا علمنا التفاضل.
قال: وَلَا عَكْسُهُ ما هو عكسه؟ كأن يباع موزون بجنسه كيلا, يباع مثلا الفضة بالفضة بالكيل فما تحقق التماثل لأن التماثل بالمعيار الشرعي في حق الفضة يكون بالوزن. قال: وَإِلَّا إِذَا عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا فِي اَلْمِعْيَارِ اَلشَّرْعِيّ ولا يعلم تساويهما بالمعيار الشرعي إلا بالكيل في حق المكيل وبالوزن في حق الموزون.
انتقل المصنف إلى ربا النسيئة، قال: وَرِبَا اَلنَّسِيئَةِ: يَحْرُمُ فِيمَا اِتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا فَضْلٍ يعني نفس علة ربا الفضل وهي الكيل والوزن ثم مثل بذلك فقال كَمَكِيْلٍ بِمَكِيْلٍ فإذا بيع المكيل بمكيل نشترط التقابض ولاحظ أنه قال مكيل بمكيل ولم يقل من جنسه يعني يمكن أن نمثل للمكيل الأول بالتمر ونمثل للمكيل الثاني بالبر فيحرم النساء قال فيحرم النساء في مكيل بمكيل وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ نِسَاء ومر