فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 393

فيرد مثله وإن كان ليس له مثل فإنه يرد قيمة هذا الشيء وقت القرض لأن قيمة الشيء قد تختلف, فقد يقترضه اليوم ويرد القرض بعد سنة فهذه السلعة وهذه العين قد تكون قيمتها فبل سنة مائة ريال واليوم قيمتها تسعون ريال أو مائتا ريال فقد تزيد وقد تنقص فالعبرة بالقيمة وقت القرض. مثال ذلك: لو أقرض إنسان إنسانا ساعة ليس لها مثيل أو ساعة مستهلكة فليس لها مثيل فإذا استعملت فكيف آتي بمثيل لها ساعة مستهلكة مثل استهلاكها فيرد قيمتها, قيمتها يوم القرض, يوم أن اقترضها.

قال: وَيَجِبُ رَدٌّ مِثْلِ فُلُوسٍ وَمَكِيْلٍ وَمَوْزُونٍ ما هي الفلوس؟ والفلوس جمع فلس والفلس كانت عملة يُتعامل بها من المعدن وليست ذهب ولا فضة, فهذه العملات إذا أخذ فلوسا فإنه يرد فلوسا مثلها وكذلك المكيل إذا أخذ مكيلا فإنه يرد مكيلا مثله كبر أو شعير أو تمر أو زبيب أو موزون كأن يأخذ ذهب أو فضة أو حديد أو نحاس فيرد مثله, والقيمة في غير ذلك, إذًا المكيل مثلي والموزون مثلي والفلوس مثلية فيرد مثلها. فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ وَقِيمَةُ غَيْرِهَا يَوْمَ قَبْضِهِ الأصل أن المثلي له مثيل لكن فُقِد المثيل مثلًا اقترض منه تمرًا فجاء وقت الوفاء فلا يوجد في السوق تمر أصلًا هل التمر مثلي أم لا؟ مثلي, لكن في هذه الفترة لا يوجد له مثيل فننتقل إلى ماذا؟ إلى القيمة, ولكن القيمة متى؟ يوم أخذ التمر أم يوم فقد التمر؟ يوم الفقد لأن القيمة استقرت على المقترض يوم عُدم التمر في السوق, قال: فَإِنْ فُقِدَ أي المثلي فَقِيمَتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ وَقِيمَةُ غَيْرِهَا أي غير المثليات يَوْمَ قَبْضِهِ إذًا المصنف ذكر ثلاث طرق للرد الطريقة الأولى: أن نرد مثل المثلي والطريقة الثانية: أن نرد قيمة المثلي إذا عُدم بحسب سعره يوم فقده, والطريقة الثالثة: أن نرد قيمة المُتقوَّم, قيمة غير المثلي وهو القيمي.

قال: وَيَحْرُمُ كُلُّ شَرْطٍ يَجُرُّ نَفْعًا كل شرط يجر نفع فهو ربا كأن يقرضه مثلا ويشترط عليه شرط أقرضك التمر بشرط أن ترده علي وتزيدني شيئا آخرا فوقه, كل شرط جر نفعا فهو ربا والنبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الربا ونهى أصحابه عن الشروط التي تجر النفع لكن قال: وَإِنْ وَفَّاهُ أَجْوَدَ هذه صورة كأن يقترض تمرًا متوسط النوع فيرده تمرا أجود مما أخذه فهل يجوز هذا؟ سيبين المصنف أنه يجوز بشرط ما هو؟ ألا يكون بشرط, الشرط عدم الشرط أي يجوز إذا لم يكن متفق على هذا الرد الأفضل.

قال: أَوْ أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً بَعْدَ وَفَاءٍ بعد أن سدد القرض بِلَا شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ إذًا يجوز أن يوفيه أجود والنبي صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك كان يستلف البكر ويرد أفضل منها لكن بدون شرط واتفاق مسبق أما إذا كان هناك اتفاق مسبق أو عرف جاري فهذا يقال في حقه أنه قرض جر نفعا كأنه اشترط شرطا أَوْ أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً بَعْدَ وَفَاءٍ أي بعد أن سدد القرض أهداه هدية بدون شرط فيجوز ذلك ولا حرج لكن قبل الوفاء لا يجوز إلا إذا احتسبه من الدين.

فَصْلٌ في الرَّهْنِ

قال: وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ الرهن: هو توثقة ديْنٍ بعينٍ أي توثيق الديْن بعينٍ يمكن استيفاؤه أي الدين, منها أو من ثمنها فمثلًا يأتي شخص يقول مثلًا: أقرضني ألف ريال فأقول له: ضع رهنًا فالرهن هذا يكون توثيق لهذا الدين بعينٍ تكون تحت اليد مضمونة, هذه العين فائدتها أننا يمكن أن نستوفي الديْن من قيمة هذه العين. إذًا جاءني وقال أريد ألف ريال فيقول أشتري منك سلعة بألف ريال مؤجلة هات السلعة الآن والمبلغ آتيك به بعد شهر فهل يجوز لي أن أشترط عليه؟ فيجوز اشتراط وضع الرهن من أي الشروط هذا؟ مر معنا في باب الشروط في البيع في الشروط الصحيحة؛ وقلنا أن الشروط الصحيحة نوعان الشرط الأول هو شرط لمصلحة العقد ومنه اشتراط الرهن والشرط الثاني هو شرط منفعةٍ معلومةٍ في المبيع. فإذا حدث ذلك فأعطيته القرض مقابل ثمن مؤجل وأخذت رهن, ما هو الرهن؟ جاء ووضع مثلا ساعة أو وضع الرهن سيارة أو أي شيء له قيمة فإذا جاء موعد السداد ولم يسدد فهل أمتلك الساعة؟ فتصبح الساعة ملكي؟ طبعًا الجواب لا, إذًا ماذا أفعل؟ أبيع هذا الرهن وآخذ حقي منه لكن لا أستطيع أن أبيع هذا الرهن إلا بشرط أن يأذن لي المقترض في بيع الرهن لأنه هو الذي يملك الرهن ولست أنا, إذًا فائدة هذا الرهن أن يُباع وتُسدد قيمة القرض من قيمة هذا الرهن.

قال المصنف: وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ لأن المقصود من الرهن أن يُباع وأن يُستوفى من قيمته والآن سيعدد المصنف الأشياء التي يجوز رهنها وهذا الشيء الأول: فكل ما يجوز أن يُباع يجوز أن يُرهن، والثاني: وَكَذَا ثَمَرٌ وَزَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا ولكن هل الثمر والزرع الذي لم يبد صلاحه يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت