آتك بالدين فالرهن لك أي إذا لم آتك بالدين فأنا أبيعك الرهن بدلا منه, هذه هي المسألة وهذا تعليق للبيع على شرط مستقبلي فلا يصح.
قال: وَلِمُرْتَهِنٍ أَنْ يَرْكَبَ مَا يُرْكَبُ يعني من الدواب وَيَحْلِبَ مَا يُحْلَبُ يعني من الأنعام بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ بِلَا إِذَنْ أي من غير إذن الراهن لأن الشرع أذن له بذلك وذلك للحديث:"الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدرِّ يُشرب بنفقته إذا كان مرهونًا"وهنا نقول أنه لا يجوز للمرتهن أن يستفيد من الرهن لأنه ليس ملكه أصلًا بل أمانة تحت يده, الآن إذا أعطيتك الساعة أمانة فهل يجوز لك أن تلبسها وتذهب بها حيث شئت؟ أم تحافظ عليها في مخبأ في بيتك؟ تحافظ عليها ولا تستعملها, أعطيتك السيارة أمانة فهل معنى هذا أن تذهب بالسيارة إلى أماكنك التي تريد؟! لا يجوز هذا بل تحافظ على السيارة ولا تستعملها. إذًا هذا هو الأصل, لكن قالوا بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أذن في مسألتين هما ركوب المركوب أي ركوب ما يركب, وحلب المحلوب في مقابل النفقة, لأنه إذا كان الرهن مثلا شاة فهذه الشاة سيُنفق عليها, فمن سينفق عليها؟ إذا أنفق عليها المرتهن فمعناه يحلبها مقابل النفقة وكذلك إذا كانت من الحيوانات المركوبة كالحمير مثلا أو غيرها فإنه يمكن أن يستعمل هذا الرهن في الركوب في مقابل قدر النفقة أي أنفق عليها كذا فيستعملها فيما يوازي هذا الذي أنفقه عليها بِلَا إِذَنْ أي لا يستأذن المالك لأن الشرع قد أذن له.
قال: وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِلَا إِذَنِ رَاهِنٍ مَعَ إِمْكَانِه لَمْ يَرْجِعْ أي إلى الراهن وصورة ذلك كأن يأخذ المرتهن من الراهن ساعة رهنًا ثم وجد أن الساعة بها بعض الخدوش والعيوب فذهب وأصلحها وهو يستطيع أن يستأذن صاحبها فهل يصح أن يرجع إلى صاحبها وهو المرتهن ويطلب منه مبلغ تصليح الساعة؟ الجواب لا, لأن إصلاح الساعة ليس مأذون له فيه مع إمكانه. قال: وَإِلَّا أي وإن تعذَّر الإذن رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَهُ, وَنَفَقَةِ مِثْلَهِ إِنْ نَوَاهُ نمثل لهذا وهذا المثال لا يصلح فيه الساعة فهب أن الرهن كان شاةً ثم أصاب هذه الشاة مرض واحتاجت إلى طبيب بيطري ليعالجها أو احتاجت إلى دواء الآن