تعالى أبرأ من هذه الكفالة ولكن هذا قبل الطلب أما بعد الطلب فلا أبرأ وأدفع قيمته وإذا تلفت بفعل أحدٍ من البشر فإنه يُطالب هذا الذي أتلفها.
فَصْلٌ في اَلْحَوَالَةُ
قال المصنف: وَتَجُوزُ اَلْحَوَالَةُ وهذه مسألة جديدة الحوالة، ما هي الحوالة؟ قال نقل ديْنٍ من ذمةٍ إلى ذمة تسمى حوالة، كيف نقل دين من ذمة إلى ذمة؟ إذا أحلت شخص على شخصٍ آخر فالشخص الأول مثلًا يطالب الثاني بألف ريال والثاني يطالب الثالث بألف ريال فإذا أحال الثاني الأول وقال له: اذهب إلى الثالث خذ منه الألف ريال, تبرأ ذمة الثاني فقبل الإحالة كانت ذمة الثاني مشغولة للأول وذمة الثالث مشغولة للثاني وبعد الحوالة برأت ذمة الثاني وأصبحت ذمة الثالث مشغولة للأول وهذا في حالة حدوث الحوالة وتوافر شروطها وإلا فالذمة تبقى مشغولة كما هي، هذا معنى أن الحوالة هي نقل دين من ذمة إلى ذمة.
قال المصنف: وَتَجُوزُ اَلْحَوَالَةُ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرّ ٍ وهذا هو الشرط الأول ومعناه على المثال السابق أن الثاني أحال الأول على الثالث على أي أساس؟ لأنه يطالبه بمبلغ فلابد لكي تصح حوالة الثاني عندما يحيل الأول على الثالث أن تكون ذمة الثالث مشغولة للثاني بديْنٍ مستقر وليس بدين غير مستقر, قابل للنقض, ما هو الدين غير المستقر القابل للنقض؟ لو تذكر باب الخيار لو كان هناك بيع في زمن الخيار إذا كان بين الثاني وبين الثالث مطالبة مال فباعه سلعة وهناك خيار قائم لمدة ثلاثة أيام فأنا الآن أطالبه بقيمة هذه السلعة والخيار قائم, فمادام الخيار قائم هل الدين استقر أم لم يستقر؟ لم يستقر, لماذا؟ لاحتمال الفسخ إذًا لا أحيله على دين لم يستقر فعندما أقول له أحلتك يا أيها الأول على الثالث تكون مطالبتي للثالث بدين مستقر في الذمة وليس بعقد جائز يقبل الفسخ, أما إذا كان الدين الذي بيني وبينه بسبب مبيع في زمن الخيار فهذا معناه أن الدين لم يستقر لأنه يمكنه أن يفسخ.
نعيد الصورة: كيف يكون الدين المستقر؟ أنا رقم 2 الثاني وعمرو الثالث فبعتك هذا الكتاب بمائة ريال ولم تسدد المائة ريال وبيني وبينك خيار لمدة عشرة أيام ونحن مازلنا في اليوم الثاني فالآن أنا أطالبك بكم أطالبك بمائة ريال فهل هذا الدين استقر في ذمتك أم لا؟ لم يستقر, لماذا؟ لأن الخيار قائم, في هذه الفترة ونحن مازلنا في اليوم الثاني والخيار مدته عشرة أيام جاءني إيهاب يطالبني بمائة ريال هب أنني كنت اقترضت منه مائة ريال فجاء يطالب بها فقلت له اذهب فقد أحلتك على عمرو فخذ منه المائة ريال فهل تصح هذه الحوالة؟ لا, لأن ديني عند عمرو ليس مستقر إِنِ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَوَقْتًا وَوَصْفًا وَقَدْرًا وهذا هو الشرط الثاني فلابد من اتفاق الديْنين في ماذا؟ في الجنس كيف؟ يعني هذا يطالبني بمائة ريال وأنا أطالب عمرو بمائة ريال فهل يمكن أن أحيله أم لا؟ نعم لأنه جنس واحد لكن لو اختلف الجنس؟ كأن كان يطالبني بمائة ريال وأنا أطالبه بمائة دينار فهل يمكن أن أحيله بأن أقول له خذها من فلان مائة دينار؟ لا يصح لاختلاف الجنس. وفي الوقت كيف؟ يعني هو يطالبني الآن وأنا أطالبه بعد شهر أي أن الدين يُستحق بعد شهر والديْن من الثاني للثالث يُستحق اليوم فهل يستطيع أن يحيله؟ الجواب لا., وفي الوصف ولكن يقولون أن الوصف يدخل وما يدخل فمثلًا يقولون في القيم قديمًا نقود صحيحة ومكسرة فإذا كان فيها وصف كذلك ولو قلنا مثلًا تمر سكري بتمر سكري فلابد أن يتفقا في الجنس وفي الوصف. وفي القدر أي إذا كان المبلغ الأول مائة ريال وكان المبلغ الثاني خمسين ريال فلا ستطيع أن يحيله بالمائة كاملة لعدم اتفاق القدر لكن هل أستطيع أن أحيله على خمسين من ديْنه؟ نعم يمكن ذلك لأنه قال إن اتفقا في القدر.
قال: وَتَصِحُّ بِخَمْسَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَعَكْسُهُ أي إذا كان يطالبه بخمسة وهو يطالبه بعشرة فأحيله بخمسة على خمسة من عشرة والخمسة الثانية تبقى لي أنا, أو بالعكس هو يطالبني بخمسة وأنا أطالب عمرو بعشرة فأحيله بخمسة من عشرة على خمسة فقط. فالحوالة تمت في كم؟ في خمسة على خمسة ولنترك الفاضل لأنه لا يؤثر المهم أن تكون الحوالة نفسها في قدرٍ واحد والعكس بأن يقول بخمسة من عشرة على خمسة فقط وهذه صورة العكس.
قال: وَيُعْتَبَرُ رِضَا مُحِيلٍ فالذي يحيل لابد من رضاه فلولا رضائي لما صحت الحوالة لأنني أنا صاحب القرار وأنا الذي أحيل فأنا المطالِب والمطالَب فيشترط رضا المحيل لأنه صاحب العقد.
قال: وَمُحْتَالٍ عَلَى غَيْرِ مَلِيء من هو المحتال؟ في المثال السابق أنا أحلت على رقم واحد, الأول على الثالث فالطرف الثاني وهو المُحيل لابد من رضاه والطرف الثالث وهو المُحال عليه لا يُشترط رضاه لكن الطرف الأول وهو المُحتال هل يُشترط رضاه أم لا؟ المصنف قال: وَمُحْتَالٍ عَلَى غَيْرِ مَلِيء معنى كلا المصنف أن المُحتال هذا أحيانًا نشترط رضاه وأحيانا لا نشترط رضاه فإذا كنت سأحيله على رجلٍ مليء أي عنده مال وقادر على الوفاء وغير مماطل ويمكن إحضاره في مجلس الحكم لو ماطل فهذا مليء فيلزمه أن يحتال ولا تلزم موفقته لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بذلك وقال:"إذا أُتبع أحدكم على مليءٍ فليتبعه"لكن إذا كان الطرف الثالث غير مليء؛ مُفلس أو فقير أو ما عنده مال أو رجل مماطل لا يعطي الناس حقوقها فهنا نشترط رضا الطرف الأول وهو المُحتال فإن رضي على نفسه بهذا النقص وبهذا العيب تصح الحوالة وإن رفض فلا تصح. إذًا بالنسبة للمحيل لابد من رضاه أما بالنسبة للمحتال فهل نشترط رضاه أم لا؟ إذا كان على غير ملئ فهذا فيه ضرر فلا تصح الحوالة إلا برضاه لأنه إذا تحمل هذا الضرر ورضي به فتصح الحوالة وإن أبى هذا الضرر فلا, لكن إذا كنت سأحيله على رجل ملئ فإنه يلزمه أن يحتال وليس له أن يرفض ذلك.
فَصْلٌ في الصُّلْحِ
تعريف الصلح: هو عقدٌ يُتوصَّل به إلى إصلاحٍ بين متخاصمين. يقول يتوصل بهذا العقد إلى الإصلاح بين متخاصمين فإذا أصلحنا بين المتخاصمين بعقد سمينا هذا العقد صلح.
قال: وَالصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ لأن الصلح قد يكون في غير الأموال يكون بين الزوجين , وقد يكون بين المسلمين والكفار وقد يكون بين مسلمين ومسلمين فالكلام الآن على الصلح في الأموال فقط أَحَدُهُمَا: عَلَى الْإِقْرَارِ فالصلح إما إقرار وإما إنكار فالإقرار صورته كأن يكون هناك شخصان