فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 393

فَصْلٌ في مَبَاحِث اَلْجِوَارِ

قال المصنف: وَإِذَا حَصَلَ فِي أَرْضِهِ أَوْ جِدَارِهِ أَوْ هَوَائِهِ غُصْنُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ فالآن أنا عندي أرض حصل فيها غصن شجرة غيري فهل أنا أملك الأرض فقط أم الأرض والهواء؟ الأرض والهواء فإذا دخل غصن شجرة غيري في أرضي فمعناه أنه صار اعتداء على الأرض, أو جداره أي غصن شجرة صار في جداره أو هوائه معناه يكون غصن الشجرة في أرضه أو في هوائه أو تكون على جداره أَوْ غُرْفَتِهِ لَزِمَ إِزَالَتَهُ فإذا حصل غرفة غيري في أرضي مثلا يقول لزم إزالته إي إزالة هذا الاعتداء الذي حصل على أرضي سواء كان غصن أو بناء أو غير ذلك

قال: وَضِمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ بَعْدَ طَلَبٍ فهنا أمران يلزمه أن يزيل ما وضع في أرضي ويلزمه أيضًا أن يضمن ما أتلف من أرضي, إذًا يلزمه الإزالة وضمان التلف الذي حصل في أرضي إذا طالبته بذلك أي إذا طالبته بهذه الإزالة فلم يزل فما تلف بعد ذلك فإنه يضمن. قال: فَإِنْ أَبَى رفض لَمْ يُجْبَرْ فِي اَلْغُصْنِ ما هو نوع التعدي هنا؟ إن كان التعدي أنه بنى في أرضي فيُجبر على إزالته أما إذا كان التعدي بالغصن وهو ما جاء في هواء أرضي فهل يُجبر صاحب الغصن على أن يزيل هذا الغصن؟ لا, لم يُجبر في الغصن لماذا؟! لأن هذا الفعل من فعل الغصن وليس فعله هو, فلم يأت إلى أرضك وبنى وإنما غصن الشجرة تعدى إلى أرضك فإن شئت تبقيها وإن شئت تقطعها أو تبعدها عنك.

إذًا إذا كان التعدي ببناء فيزيله غصبا لكن إذا كان بنحو غصن قال فإن أبى لم يجبر في الغصن وَلَوَاهُ أي أن المتضرر من الغصن يلويه فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ما التوى فَلَهُ قَطْعُهُ يعني يقطع هذا الغصن بِلَا حُكْمٍ إذًا في مسألة الغصن هل فعل الغصن هو فعل مالك الغصن أم ليس من فعل مالك الغصن؟ لا ليس من فعل مالك الغصن فإذن إما أن يترك الغصن وإما أن يلويه وإما أن يقطعه ولا يرجع إلى القاضي

قال: وَيَجُوزُ فَتْحُ بَابٍ لِاسْتِطْرَاقٍ يعني للدخول والخروج وهذه هي المسألة الثانية. والمسألة الأولى أنه إذا بنى في أرضي فيلزمه إزالة ما بناه فإن أبى يجبر على الإزالة لكن الغصن ونحوه لا يلزم لأنه ليس من فعله.

انتقل المصنف إلى مسألة فتح الباب إلى الاستطراق: فإذا كان إنسان له بيت على درب أي طريق فإما أن يكون هذا الطريق نافذ أو غير نافذ أي مشترَك أي طريق ليس بنافذ بل ينتهي, وإذا كان هذا الطريق ينتهي فمن يمر فيه؟ هذا الطريق مشترك بين مجموعة يسكنون في هذا الطريق وهم الذين يمرون فيه, والدرب النافذ غير المشترك فأحكامه تختلف. مثال: زقاق تنتهي وعليه أربع بيوت فأصبح هذا الدرب غير النافذ هو من حق من؟ من حق هذه الأربعة بيوت فهم المشتركين في هذا الدرب.

قال: وَيَجُوزُ فَتْحُ بَابٍ لِاسْتِطْرَاقٍ فِي دَرْبٍ نَافِذٍ لكن لا يجوز لَا إِخْرَاجُ جَنَاحٍ وَسَابَاطٍ وَمِيزَابٍ الجناح مثل ما يسمى اليوم"البلكونة"أو سقف لا يتصل بالجدار الآخر أو خشب مدفون في الجدار مثل ما يسمى اليوم بالبلكونة نحوها وَسَابَاطٍ مثل الكوبري مثل البلكونة متصلة بالجدار. الثاني: وَمِيزَابٍ إِلَّا بِإِذْنِ إِمَامٍ مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ إذًا لا يجوز أن يخرج جناح أو ساباط أو ميزاب إلا بإذن الإمام؛ لأن الإمام هو الذي ينوب عن المسلمين في قضاء حوائجهم, قال مع أمن الضرر فإن وُجد ضرر فلا يجوز والإمام لا يأذن لما فيه الضرر. قال: وَفِعْلُ ذَلِكَ فِي مُلْكِ جارٍ ودربٍ مشترك حرامٌ بلا إذن مستحق فإذا كان سيفتح هذا الباب أو سيخرج الجناح أو سيعمل ساباط أو ميزاب فيحتاج إلى إذن من؟ المستحقون يعني المشتركين في هذا الدرب إذًا إذا سيفعل هذا في دربٍ نافذ سيحتاج إلى إذن الإمام وإذا كان سيفعل هذا في دربٍ مشترك يحتاج إلى إذن أهل الدرب والمستفيدين منه, قال: وكَذَا وَضْعُ خَشَبٍ يعني على جدار فلا يجوز له أن يضع الخشب على جدار إلا ألا يمكن تسقيفٌ إلا به ولا ضرر فيُجبر يعني صاحب الجدار, إذًا أنت في البيت وعندك الجدار الذي بجانبك مشترك بينك وبين جارك أو هو لجارك فهل يجوز لك أن تضع الخشب على الجدار الجواب لا, إلا في صورة واحدة وهي إذا أردت التسقيف وتعذر عليك أن تسقف إلا بوضع الخشب على الجدار أو السقف على الجدار فإذا كان لا يمكن إلا بهذه الطريقة ولا يترتب ضرر على الجار لكن لو وجد ضرر على الجار فلا يجوز ذلك, قالوا لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"لا يمنع جارٌ جاره أن يضع خشبةَ على جداره"قال: ومسجدٌ كدار فلو أن الجدار الذي بجوارك هو جدار مسجد فهل تضع عليه الخشب للتسقيف أم لا؟ كما سبق عند الضرورة مع عدم الإضرار بالمسجد فعند ذلك يمكن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت