وَإِنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ أَوْ سَقْفٍ اِنْهَدَمَ شَرِيكَهُ لِلْبِنَاءِ مَعَهُ أُجْبِر هب أن هذا الجدار الذي بينك وبين جارك انهدم فمن يبنيه؟ تبنيه أنت وجارك ولو رفض يُجبر على البناء لأن المصلحة للاثنين ولأنه مستفيد كَنَقْضٍ خَوْفَ سُقُوطٍ كذلك لو أننا كنا نخشى أن السقف يسقط فنحن مشتركين في سقف واحد فخفنا أن يسقط فيُجبر أن يتكلف معنا تكاليف هذا النقض أي الهدم لأن هذا دفع للضرر وَإِنْ بَنَاهُ بِنِيَّةِ اَلرُّجُوعِ رَجَعَ فلو أني أنا ما رجعت لشريكي وبنيت الجدار بدون الرجوع لشريكي فهل لي أن أرجع عليه وأطالب؟ إن لم أكن متبرع ونويت الرجوع أرجع وَكَذَا نَهْرٌ وَنَحْوُهُ فإذا كان هناك أناس مزارعين مشتركين في نهر ويسقون منه وهذا النهر احتاج إلى إصلاح فأصلحه بعضهم فيتحمل الإصلاح الكل ويرجع على الجميع بقسطهم لأن هذا ضرر وهذا الأمر دفعٌ للضرر والمصلحة للجميع.
فَصْلٌ في الحَجْر
تعريف الحَجْر: منع المالك من التصرف في ماله لمسوِّغٍ شرعي. فإذا منعنا صاحب المال من التصرف في المال بسببٍ شرعي قيل له حجر والحجر كما هو معلوم نوعان, فالإنسان يحجر عليه في ماله لسببين: إما لمصلحته هو أي لحظ نفسه أو لمصلحة غيره أي لحظ غيره ومن هو الذي يُحجر عليه لحظ غيره؟ المفلس الذي ليس عنده مال لا يكفي لديونه فهذا يحجر عليه من أجل حقوق الناس وليس من أجله هو فيقال هذا حجر لحظ الغير وأما الذي يُحجر عليه لحظ نفسه فهذا مثل الطفل الصغير في السن والمجنون والسفيه فهذا يُحجر عليه لمصلحته هو لكي لا يُضيع ماله ولا يتلفه.
ابتدأ المصنف بمسألة الحجر لحظ الغير فقال: وَمَنْ مَالُهُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ حَالاًّ وَجَبَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ انتبهوا يا إخوان! الإنسان إذا كانت عليه ديون فكم حال له بالنسبة للوفاء؟ ثلاثة أحوال إما أن يكون عنده مال يكفي للديون فهذا نجبره على الوفاء والصورة الثانية أن يكون عنده مال أقل من الديون فهذا يُحجر عليه إذا طالب أصحاب الديون بالحجر فيحجر عليه, مثلا