فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 393

ينفك وهو مجنون أما إذا بلغ وهو مجنون ثم عقل بعد الجنون وأصبح راشدًا فإنه يُدفع إليه المال, لأنه أصبح راشدا أي يحسن التصرف في المال. قال: انْفَكَّ الْحِجْرُ عَنْهُ بِلَا حُكْمٍ أي بلا حكم حاكم فلا نحتاج إلى حكم القاضي والسبب لأن الحجر على هؤلاء لا يكون بحكم قاض أصلًا فكذلك الفك أيضا يكون بدون حكم قاض فكذلك رفعه.

قال: وَأُعْطِيَ مَالَهُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ بِحَال أي لا قبل البلوغ والرشد. إذًا متى ينفك حجر الصغير والمجنون؟ في صورتين, البلوغ مع الرشد فإذا وُجد البلوغ فقط لا ينفك أو إذا وُجد الرشد فقط لا ينفك فلابد من البلوغ مع الرشد. ما دام أن البلوغ شرط لفك الحجر فلابد أن نعرف كيف يحصل البلوغ. قال: وبلوغ ذكرٍ بطرق أو بشروط معينة ما هي؟ بإمناء وهذا الأول أي يُنزل المني فإذا أمنى فقد بلغ وهذا بالإجماع أو بتمام خمس عشرة سنة وهذا الثاني لأن النبي صلى الله عليه و سلم"كان يرد ابن أربعة عشر يوم أُحُد وقبلهم وهم أبناء خمسة عشر"أو بنبات شعرٍ خشنٍ حول قُبُله وهذا الثالث لأن النبي صلى الله عليه و سلم في بني قريظة لما حكم فيهم سعد بن معاذ أن يُقتل مُقاتلتهم وفرَّق بين المقاتل وغيره بإنبات شعر العانة فمن أنبت قتلوه ومن لم يُنبت اعتبره صغير فلم يقتلوه إذًا البلوغ يكون بالإمناء وببلوغ الخمسة عشر أو بإنبات شعر خشن ثلاث علامات, الأسبق من هذه العلامات حصل فقد بلغ فإذا سبق الإنزال أو سبق الإنبات أو سبق بلوغ الخمسة عشر فقد بلغ. قال: وأنثى بذلك يعني بإمناء وبالخمسة عشر وبالإنبات. قال: وبحيضٍ وهذه العلامة الرابعة وهي خاصة بالأنثى قال وحملها دليل إمناءٍ هل الحمل دليل البلوغ؟ نقول الإمناء الذي حصل به الحمل هو دليل البلوغ. إذًا باختصار هل نتصور شخص عمره ستة عشر سنة غير بالغ؟ لا يتصور. لأنه حتى لو لم ينزل أو ينبت فإن السن قد بلغت إذًا لا يتصور عدم بلوغ بعد ذلك.

قال: وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ أي هذا الصغير أو المجنون أو السفيه حَتَّى يُخْتَبَر بِمَا يَلِيقُ بِهِ إذًا نختبره, نحن شرطنا البلوغ والرشد, البلوغ نعرفه بالعلامات, والرشد نعرفه بالاختبار وَيُؤْنَسَ رُشْدُهُ أي يُعلم رشده وَمَحَلُّهُ يعني الاختبار قَبْلَ بُلُوغٍ وَالرُّشْدُ هُنَا يعني في باب الحجر إِصْلَاحُ الْمَالِ يعني صون المال بِأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فَلَا يُغْبَنَ غَالِبًا والمقصود لا يُغبن غبن فاحش في الغالب إذن الرشد هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت