الطرفين والعمل من الطرفين وهذه تسمى شركة العنان, إذًا شركة العنان سيكون المال من الطرفين والعمل من الطرفين, لماذا يحضران المال؟ قال ليعمل كل منهما, والمقابل والناتج قال على أن له من الربح جزءًا مشاعًا معلومًا, إذًا جمع المال والعمل فيه من أجل تحقيق الربح, كيف يتوزع الربح بينهما؟ قال على أن لهم من الربح جزء مشاعا معلوما أي ليس جزءًا معينًا فالمشاع هو غير المحدد ومعلوما أي صحيح أن هذا الجزء مشاع ولكنه معلوم من ناحية أخرى معلوم بالنصف أو الربع الثمن أو أكثر أو أقل, كأن يقال لكل واحد منا نصف الربح أو أن للأول ستين بالمائة والثاني أربعين بالمائة أو لأحدهما ربع الربح وللثاني ثلاثة أرباع الربح, فهذا هو الجزء المشاع المعلوم. والسؤال: لو أننا قلنا نصف الربح ونصف الربح فهل هذا جزء مشاع أم محدد؟ مشاع. هل هو مجهول أم معلوم؟ معلوم. فكيف يكون مجهولا؟ لو قيل لكل منا بعض الربح أو قيل لك بعضه ولي بعضه فكلمة البعض هذه مجهولة فتفضي إلى الخلاف لأنه لو انتهت السنة وخرج الربح سيتنازع الشركاء في تحديد ربح كل واحد منهما ما يستحقه من الربح. والخسارة فلم يذكرها المصنف فنضيف إلى قوله أن الخسارة على قدر رأس المال والربح على ما اتفقا عليه. إذًا شركة العنان أن يجتمع الشركاء ببدنيهما وماليهما.
قال: اَلثَّانِي: اَلْمُضَارَبَة، وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ ولا يصح دفع مال مجهول لأن الربح لا يتحدد إلا من خلال معرفة رأس المال فإذا كان رأس المال ليس معروفا فكيف يكون الربح معروف؟ وبالتالي كيف نوزع الربح؟ لأنه في الأخير الربح سيستحق نصفه فلان و النصف الثاني لفلان فكيف نحدد الربح كي نعرف نصف الربح؟ فلا نعرف الربح إلا بمعرفة رأس المال, فإذا كان رأس المال مائة ألف ووجدنا في نهاية السنة أن عنده مائتي ألف إذًا الربح مائة لكن إذا كان رأس المال مجهول ولم نعرف بكم بدءوا وفي نهاية السنة وجدنا أن عندهم مائتي ألف فكم يكون الربح!! فلابد أن يكون رأس المال معلوم في الشركات, قال: اَلثَّانِي: اَلْمُضَارَبَة، وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ إذًا هناك شخص سيدفع المال المعين المعلوم لشخص آخر, ما هو دور هذا الآخر؟ قال: لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ سيكون عليه العمل والجهد, إذًا رجل شريك بماله ورجل شريك بجهده.
لكن كيف يكون الربح؟ بِجُزْءٍ مَعْلُوم مُشَاعٍ مِنْ رِبْحِه إذًا يعطيه المال فيقول مثلا هذه مائة ألف تعمل فيها وتضارب وتتاجر فيها ويكون الربح بيننا بالنصف أو أن يكون أكثر من ذلك كأن يقول لك الربع ولي ثلاثة أرباع أو بالعكس أو غير ذلك فبأي نسبة اتفقا صح ذلك. أما الخسارة لم يذكرها المصنف فنقول أن الخسارة على رأس المال فمعنى ذلك أنه لو حصلت خسارة فمن الذي سيتحملها؟ يتحملها من دفع رأس المال أما المضارب, أما المضارب فهل لا يتحمل شيء؟ سيتحمل خسارة جهده أنه بذلك جهدًا لسنةٍ كاملة أو لأقل أو لأكثر ثم لم يخرج بشيء.
قال: وَإِنْ ضَارَبَ لِآخَرَ فَأَضَرّ الْأَوَّلَ حَرُمَ أي أن هذا الرجل الأول أعطيته مائة ألف وقلت له أعمل وتاجر فيها والربح بيننا فأخذ مالي ثم ذهب وضارب مع رجل آخر أي أخذ من شخص آخر مائة ألف ثانية فلا يحق له ذلك, قال: وَإِنْ ضَارَبَ لِآخَرَ فَأَضَرّ الْأَوَّلَ حَرُمَ فإذا كانت مضاربته بمالي مع غيري تضرني فلا يجوز له أن يضارب مع غيري إلا بإذني, قال حرم أي يحرم عليه ذلك, فيحرم عليه أن يضر بالأول لأنه بينه وبين الأول اتفاق وعقد فلا يحدث عقدا آخر بعد العقد الأول ليضر بالعقد الأول فلا يجوز له ذلك لا ضرر ولا ضرار فإن فعل ذلك حرم, ثم قال: وَرَدَّ حِصَّتَهُ فِي الشَّرِكَةِ يعني إذا فعل هذا فضارب مع الأول ثم عقد مع شخص آخر عقد مضاربة فما يحصله من ربح العقد الثاني يدخله في ربح العقد الأول فمادام العقد الثاني يضر بالأول فما ينتج من ربح مع الثاني يكون في عقد الشركة الأولى. قال: وَرَدَّ حِصَّتَهُ فِي الشَّرِكَةِ مثال ذلك: أنا أعطيت رجل مائة ألف ريال ليتاجر فيها فهذا عقد مضاربة فنسميها شركة مضاربة فأخذ المائة ألف ريال ثم ذهب إلى غيري وأخذ منه أيضا مائة ألف ريال بعدما اتفق معي ليضارب معه أيضا, عقده مع الثاني يضر بعقدي أنا, لماذا يضر بعقدي؟ كأن يكون الاتفاق الذي بيني وبينه لا يسمح له, نوع التجارة التي سيتاجر بها لا يسمح له أن يتاجر في غيرها كأن تأخذ الوقت كله فإذا ضارب مع غيري أضر بي فهل يجوز ذلك؟ لا يجوز , إذًا ماذا نفعل؟ نقول له ما يحصل لك من ربح من الثاني أي المائة ألف الثانية فهذا الربح الذي تحصله من العقد الثاني يدخل في ربحي أنا أي في نهاية المدة وجدنا أنه ربح في المائة ألف التي أعطيته إياها خمسين ألفا وربح من الثاني عشرين ألفا, فماذا يفعل؟ يأخذ ربحه من الثاني