فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 393

ويضمه إلينا أي نصيبه من الربح في العقد الثاني فيضم العشرين ألف إلى الخمسين ألف ثم نقسمه بعد ذلك بيننا, فلماذا أدخل ربحه مع الأول؟ لأنه أضر بالأول فأدخله معه.

قال: وَإِنْ تَلِفَ رَأْسُ الْمَالِ يعني في المضاربة أَوْ بَعْضُهُ أي تلف بعضه بَعْدَ تَصَرُّفٍ أي بعد أن بدأ عقد المضاربة وتصرفوا في المال أَوْ خَسِرَ أي أصابته الخسارة جُبِر مِنْ رِبْحٍ قَبْلَ قِسْمَةٍ وصورة ذلك: الآن هذه المضاربة بمائة ألف فبدأ المضارب يعمل فيها وعمل بها لمدة ستة أشهر فأصبحت المائة ألف ريال مائتي ألف ريال إلى الآن لم نقسم الشركة ولم نقسم الربح أي لم نلغي العقد ولم نقسم ربح الشركة. فمادام أننا لم نقسم فهذا الربح الموجود ملكه للشركة وهذا الربح الموجود يُجبر منه أي خسارة تقع بعد ذلك.

مثلا بعد ستة أشهر وصل المبلغ إلى مائتي ألف ووقعت خسارة في الشهر السابع خمسين ألف فمن أين تقع هذه الخسارة؟ من الربح, إذًا سينزل الربح إلى مائة وخمسين, هكذا يقول المصنف جبر من الربح هذا إذا حصلت خسارة أو إذا حصل تلف فمثلًا إذا نزلنا في الشهر السابع إلى مائة وخمسين ألف وفي الشهر الثامن ارتفعنا إلى مائتين وخمسين ألف ثم حصل تلف كمطر أتلف بعض البضاعة قيمتها مثلًا ستون ألفا إذًا كم نملك نحن؟ مائة وتسعين ألفا فالخسارة التي حصلت بسبب المطر جُبرت من رأس المال أم من الربح؟ جبرت من الربح, فلو قلنا أنها تُجبر من رأس المال فيختلف الكلام تمامًا فمعناه أن الخسارة سيتحملها صاحب رأس المال أما الربح الذي تحقق فهو حقٌ لهذا المُضارِب, فنقول لا, فالخسارة والتلف يُجبر من رأس المال حتى تنقسم الشركة وتُقسم الأرباح فعند ذلك ما يحصل من خسارة في المال فإنه يتحمله صاحبه, إذًا ما تلف من رأس المال أو من بعض رأس المال أو إذا حصلت خسارة يُجبر ذلك من الربح. وقال المصنف متى؟ قبل القسمة يُجبر من الربح أما بعد القسمة يُجبر من رأس المال, إذا قسمنا فأخذتُ رأس مالي وأخذت ربحي ثم جاءت خسارة فلا أرجع على المضارب وأقول هات من ربحك لتجبر ما حصل عندي من خسارة.

قال: اَلثَّالِثُ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهَيْهِمَا إذًا في شركة الوجوه سيكون كل منهما يعمل ببدنه لكن رأس المال من أين؟ لا نقول أن رأس المال يكون من طرف آخر, لكن إذًا إذا كان رأس المال من طرف ثان فستصبح هذه الشركة هي نفسها شركة المضاربة, لكن رأس المال في ذممنا نحن الشركاء, ومعنى ذلك أننا نأخذه دين من الناس, فإذا أخذناه دينًا من الناس هل ربحه يكون لنا أم للناس الذين أقرضونا؟ الربح لنا نحن لأن هذا المال أخذناه دينًا في الذمة فمن أعطانا هذا المال ليس له إلا مقدار ما أعطانا فقط سواء ربحنا أو خسرنا, قال: فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهَيْهِمَا أي يأخذان هذا المال في الذمة بوجاهتهم لأن الناس يثقون فيهم ويعتقدون فيهم الخير والصلاح وحسن التصرف في المال وحسن التجارة وكذا فأعطوهم, قال: وَكُلٌّ يعني كل واحد من الشريكين وَكَيْلُ الْآخَرِ كيف يكون وكيله؟ يعني عندما يتصرف في المال فهذا المال لا يملكه الشريك كاملًا وإنما يملك النصف فتصرفه في نصفه بالملك وتصرفه في نصف شريكه بالوكالة وَكَفِيلُهُ بِالثَّمَنِ يعني كلانا يتحمل أي خسارة تحصل وكل واحد فينا يكفل الثاني فأي خسارة تحصل للمال فمتعلقة بذمة الاثنين وأي ربح سيحصل أيضًا سيكون للاثنين, إذًا الخسارة ستكون على قدر الملك وهل يوجد ملك؟ نعم يوجد ملك في الذمة لأنه عندما اقترضنا أنا وشريكي أنا اقترضت خمسين في المائة وهو اقترض خمسين في المائة ويمكن يكون غير ذلك هو اقترض سبعين في المائة وأنا اقترضت ثلاثين في المائة فأنا أملك ثلاثين في المائة فإذا حصلت خسارة أتحمل من هذه الخسارة الثلاثين بالمائة وهو يتحمل السبعين بالمائة.

قال: اَلرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاصْطِيَادٍ وَنَحْوِه كالصيد مثلًا أو الاحتطاب إذًا شركة الأبدان أن يشتركا فيما يتملكان أي يعملا ببدنيهما فقط فلا يوجد رأس مال الآن ويكونا شركاء فيما يمتلكانه بالبدن كجمع المباح كالصيد أو الاحتطاب أو جمع حشيش وبيعه أَوْ يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ كَخِيَاطَةٍ أي يكونا شركاء فيما يمتلكانه بتقبلهما عمل في الذمة كالخياطة أو السباكة أو النجارة أو الحدادة كما يعمل كثير من العمال الآن.

إذًا شركة الأبدان كأن يشترك مجموعة من العمال اثنان فأكثر يشتركان في تقبل أعمال كلاهما نجارين فيتقبلان أعمال نجارة ويشتغلان فيها ويكونان شركاء في الربح لأن هذه تسمى شركة أبدان, الواحد يعمل ببدنه, أو قد يكونان بناءين مثلا أو دهانين أو غير ذلك. كذلك قد يكون في جمع المباح كالصيد وغيره.

قال: فَمَا تَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُمَا عَمَلُهُ وَطُولِبَا بِهِ فإذا كان هناك مجموعة شركاء أبدان فلو أن واحد منهم تقبل عمل من شخص فهذا الذي تقبله يسري على الشركة كلها, يقول ما تقبله واحد منهما لزمهما جميعا العمل وطولبا به وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا أي بدون عذر فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا إذًا عندما تكون هناك شركة أبدان إذا تقبل أحد الشركاء عمل فإن ما تقبله من عمل يلزمه هو ويلزم الشركاء معه فإذا عمل هو وشريكه قد يكون عمله هو أكثر من شريكه فلا بأس فقد يعمل هو وشريكه لا يعمل فإذا رضي بذلك لا بأس لكن إذا كان لا يرضى بهذا وكان شريكه هذا لا يستطيع العمل فإما أن يعذره وإما أن يطالبه بأن يقيم مقامه رجل آخر, قال فالكسب بينهما لأن عقد الشراكة قائم ولم يفسخ وَيَلْزَمُ مَنْ عُذِر أي كان له عذر فلا يستطيع العمل أَوْ لَمْ يَعْرِفِ الْعَمَلَ أي لا يعرف هذه الصنعة, ولا يستطيعها فيلزمه أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ بِطَلَبِ شَرِيكٍ أي يقيم شخص مقامه بطلب الشريك أما إذا عذره الشريك فهو متبرع له فلا بأس.

إذًا إلى الآن كم نوع للشركة؟ أربعة, شركة العنان: المال والبدن من كل شريك, شركة المضاربة: المال من شريك والعمل من شريك آخر, شركة الوجوه: المال والبدن من كل منهما إلا أن المال ليس بحاضر وإنما يأخذانه دين في الذمة, شركة الأبدان: الأول ببدنه والثاني ببدنه.

قال: الْخَامِسُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، وَهِيَ أَنْ يُفَوِّضَ كُلٌّ إِلَى صَاحِبِهِ كُلَّ تَصَرُّفٍ مَالِيّ هذه الشركة تسمى مفاوضة فيها نوع من التوسع فيكون كل من الشريكين شريك الآخر في كل تصرف مالي فإذا باع أحدهما فالربح بينهما وإذا اشترى شيء وباعه فالربح بينهما وإذا ضارب أحدهما مع شخص آخر فما يحصله من ربح يدخل في هذه الحصَّالة وتوزع على الجميع إذًا فيها جمع لأكثر من صورة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت