صور الشراكة, إذا عمل أحدهما ببدنه وحصّل مالا يدخل كذلك في هذه الشراكة, إذًا هذه الشركة شركة مفاوضة يفوض فيها كل واحد للآخر الحق في كل تصرف مالي سواء كانت شركة أبدان أو مضاربة أو عنان أو غير ذلك فكل ما يدخل من مال على أحدهما فإنه يشاركه الآخر فيه, قال: وَيَشْتَرِكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا, فَتَصِحُّ إِنْ لَمْ يُدْخِلَا فِيهِمَا كَسْبًا نَادِرًا يعني شركة المفاوضة فيها شيء من العموم هذا العموم هو عيبٌ في هذه الشركة فإذا بولغ في هذا العموم زيادة عن الحد المعروف فإن الشركة تبطل, كيف ذلك؟ نقول شركة المفاوضة بأن يفوض كل واحد منهما صاحبه في كل تصرف مالي لكن بشرط ألا يدخلا فيها كسبا نادرا وهذا الكسب النادر مثلًا كالركاز أو الميراث فلو أن أحدنا ورث مالا فهل يشاركه الثاني؟ لا يشاركه الثاني لأن هذا شيء نادر وكذلك أرش الجناية فلو استحق أحدنا أرش جناية هل يدخل الثاني معه؟ لا لم يدخل معه وكذلك ضمان العارية إذا تلفت فهل يلزم الثاني؟ الجواب لا يلزم. إذًا شركة المفاوضة تصح ولا تصح فتصح إذا كانت في تصرفٍ ماليٍّ معروف محدد وليس نادرًا وإنما معتاد أما التصرف المالي النادر فلا تدخله المفاوضة فإن أُدخل التصرف المالي النادر في عقد المفاوضة فإن المفاوضة تبطل ويبطل عقد المفاوضة وَكُلُّهَا يعني الشركات جَائِزَةٌ ما معنى جائزة؟ يعني ليست لازمة يجوز فسخها من قَبل أي طرف من الأطراف وَلَا ضَمَانَ فِيهَا إِلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ فلا ضمان في الشركات على شريكٍ من الشركاء إلا إذا تعدى أو فرط لأن الشراكة معناها أن الإنسان إذا تصرف في مال الشراكة يتصرف في ماله ومال شريكه فلو أنه أتلف شيئًا من المال أو أفسده أو خسره هل يضمن الخسارة ويضمن التلف؟ الجواب أنه في ماله لا يضمن أما في مال شريكه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط, فإذا تعدى وفرط في مال الشركة فإنه يضمن للشركة هذا الذي تعدى فيه أو فرط.
فَصْلٌ في الْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ
تعريف المساقاة: أن يدفع الشخص الشجر لمن يسقيه بجزءٍ معلومٍ مشاعٍ من الثمر وهذه المساقاة.
تعريف المزارعة: دفع الأرض والحب لمن يزرعه بجزءٍ معلومٍ مشاعٍ من الخارج أي من الثمر. فالمزارعة من الزرع.
قال المصنف: وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاة عَلَى شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ هذا"واحد"فالمساقاة على شجر معناه أنه يعطيه شجر له ثمر يؤكل فيعطيه هذا الشجر ليسقيه طول الفترة ثم إذا أثمر فإن الثمر بينهما بحسب ما يتفقا عليه"والثانية"وَثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ فقد يعطيه شجر ليس فيه ثمر وقد يعطيه شجر فيه ثمر موجود ليسقيه ثم إذا صلح باعاه وقسماه ويكون للأول جزء وللثاني جزء محدد بِجُزْءٍ مِنْهَا أي بجزء من الثمرة إذن المساقاة تصح على شجرٍ له ثمرٌ يؤكل وتصح على ثمرة موجودة بجزء منها وَعَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ هذا"الثالث"أي يعطيه الشجر ليغرسه وَيَعْمَلُ عَلَيْه حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ"أ"أَوْ اَلشَّجَرِ"ب"أَوْ مِنْهُمَا"ج"إذن ما هو الناتج؟ الناتج أن يعطيه جزء من الثمرة نصفها مثلًا أو جزء من الشجرة نصفها مثلًا أو جزء من الثمرة والشجرة, يقول لك كذا من الثمر وكذا من الشجر, قال: فَإِنْ فَسَخَ مَالِكٌ قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرَةٍ فماذا يكون للعامل؟ فَلِعَامِلٍ أُجْرَتُهُ فإن فسخ المالك بعد أن عمل العامل قبل أن تظهر الثمرة فالآن العامل لا يملك شيء قبل ظهور الثمرة أما إذا ظهرت الثمرة سيملك العامل الجزء المشترط فإذا فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة, لأنه لا توجد ثمرة الآن, إذًا له أجرة المثل أَوْ عَامِلٌ أي فسخ العامل في نصف المدة, العامل فسخ العقد ولم يكمل العمل قال: فَلَا شَيْءَ لَهُ لماذا؟ لأن الفسخ من قبله.
قال المصنف: وَتُمْلَكُ اَلثَّمَرَةُ بِظُهُورِهَا, فإذا ظهرت الثمرة تُملك ولكن من الذي يملكها؟ تُملك للطرفين بحسب المتفق عليه، فلو كان الاتفاق على نصف الثمرة فإذا ظهرت الثمرة معنى ذلك أن نصفها للمالك-مالك الشجرة- ونصفها للساقي-للعامل-، قال: وَتُمْلَكُ اَلثَّمَرَةُ بِظُهُورِهَا, فَعَلَى عَامِلٍ تَمَامُ عَمَلٍ إِذَا فُسِخَتْ بَعْدَه ُأي بعد الظهور فتُملك الثمرة بالظهور وينبني على هذا أنه إذا ظهرت الثمرة وفسخ المالك هل ينفسخ العقد أم لا؟ الجواب نعم ينفسخ لكن العامل يملك نصف الثمرة وعليه أن يتم العمل لأنه استحق الثمرة الآن, انتقل المصنف الآن إلى كل ما على العامل في عقد المساقاة والمزارعة عمومًا ما الذي يجب على العامل وما الذي يجب على المالك. قال: وَعَلَى عَامِلٍ كُلَّ مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ إِصْلَاحٌ وَحَصَادٌ وَنَحْوُهُ, وَعَلَى رَبِّ أَصْلٍ حِفْظٌ وَنَحْوُه وَعَلَيْهِمَا يعني العامل والمالك بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا جَدَادٌ إذًا ما هو الذي يجب على العامل؟ هذه الأمور مردها للعرف