هذه المنفعة مباحة وليست محرمة. قال المصنف: إِلَّا أَجِيرًا وَظِئْرًا بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا، لما قال المصنف معرفة الأجرة أشكل علينا هل يجوز أن نستأجر أجيرا بطعامه وكسوته نقول له تعمل عندنا سنة بطعامك وكسوتك؟ يجوز، هل يجوز أن نحضر مرضعا ونقول ترضعين هذا الطفل بطعامك وكسوتك؟ قال يجوز هذا، لماذا نص المصنف على هذا؟ لأنه الطعام والكسوة هل هو معلوم أو غير معلوم؟ قد يكون غير معلوم لكن قالوا يتسامح في مثل هذا لأن الله سبحانه وتعالى قال: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} في مسألة المرضع فأجازه فقالوا هذا معلوم إذًا هو معلوم فيه شيء من جهالة لكن هذه الجهالة مغتفرة لأن في العرف وفي العادة معروف أن الإنسان سيأكل ماذا وسيكسى بأي شيء.
قال المصنف: وَإِنْ دَخَلَ حَمَّامًا, أَوْ سَفِينَةً, أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ خَيَّاطًا وَنَحْوَه ُ صَحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ يعني هناك أشياء أحيانا لا يتفق الإنسان في الإجارة فيها على الأجرة وتكون بحسب العادة وبحسب العرف مثل دخول الحمام يدخل الحمام ليغتسل ويدفع أجرة فقد لا يعرف الأجرة يجوز ذلك لأنه هناك عرف جار يقوم مقام القول ومقام التعيين فإذا دخل حماما أو صعد إلى سفينة مثل الذي يركب ليموزين أو تاكسي أو نقل جماعي أو كذا فقد لا يسأل عن الأجرة لأنها معروفة سيدفع الأجرة المحددة، قال: إن دخل الحمام أو السفينة أو أعطى ثوبه للخياط ونحوه يصح ذلك ولو لم يتفق معه على الأجرة ويدفع له أجرة المثل لأن العرف الجاري بذلك. قال المصنف: وَهِيَ ضَرْبَانِ:
عرفنا أن الإجارة هي بيع المنافع وعلمنا أن الإجارة لها ثلاثة شروط لا تصح إلا بها معرفة المنفعة والمقصود بالمنفعة يعني الشيء المؤجر ما هو؟ إذا كان سيستأجر مثلا بيتا فلابد أن يعلم ما هي مكونات هذا البيت، إذا كان سيستأجر سيارة فلابد أن يعلمها، إذا كان سيستأجر شخصا يعمل له عملا معينا فلابد أن يعلم ما هو هذا العمل، يستأجر مثلا شخص ليدهن له الجدار فلابد أن يكون هو على علم أنه سيدهن الجدار وبماذا سيدهنه يعني لابد أن يعرف التفاصيل المطلوبة على الأقل التي