الجديد سيرده بعد العارية جديدًا أم سيكون مستعملًا؟ مستعمل يعني تلفت منه أشياء هذا التلف يعني نقص قيمة الثوب لا يُضمن لماذا؟ لأن هذا النقص سببه الاستعمال المأذون فيه كخمل منشفة الخميلة القطيفة مثلا لو أعطيتك قطيفة جديدة وجلست عليها أو لبستها أو كذا سيذهب هذا الخمل الذي عليها وتصبح مستعملة فهذا الاستعمال وهذا النقص الذي يحصل في العارية لا يضمن, لماذا؟ لأنه مأذون فيه. قال: لَا إِنْ تَلِفَتْ بِاسْتِعْمَالٍ بِمَعْرُوفٍ كَخَمْل ِمِنْشَفَةٍ لكن لابد أن يكون الاستعمال بمعروف وليس باستعمال سيء فيتقطع فإذا تقطع تضمنه. وَلَا إِنْ كَانَتْ وَقْفًا كَكُتُبِ عِلْمٍ؛ هذا الثاني, إذًا لا يُضمن في أحوال ما هي؟ الصورة الأولى في الاستعمال المأذون فيه بالمعروف والثاني إذا كانت وقفًا ككتب علم فذهب شخص وأخذ هذه الكتب وقرأ فيها واستفاد منها وتلف بعضها بالاستعمال فنقول هذا الاستعمال مأذون فيه وهو أحد المستفيدين إِلَّا بِتَفْرِيطٍ, أما بالتفريط فالكل يضمن وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا فمن استعار شيئًا وجاء ليرده من الذي يتكلف تكاليف الرد المستعير أم المعير؟ المستعير هو الذي يلزمه أن يرد العارية, أما المستثنى الثالث: وَإِنْ أَرْكَبَ مُنْقَطِعًا لِلَّهِ لَمْ يَضْمَنْ وهذه الصورة الثالثة التي لا يضمن فيها المستعير ما هي؟ إن أركب منقطعًا لله أي للثواب فإنه لا يضمن وصورة ذلك شخص مثلًا عنده دابة فوجد رجلًا منقطعًا في الطريق فأركبه هذه الدابة ولما ركب على هذه الدابة تلفت الدابة بركوبه هل يضمن؟ لا يضمن لأن يد صاحبها عليها وهذا الذي أركبه لله؛ للثواب وهو الذي أذن له بالركوب فلا يتحمل تلقها ولا ضمان فسادها لو فسدت.
إذًا باختصار الصور التي لا يضمن فيها المستعير: الأولى إن تلفت باستعمال بمعروف, الثانية إذا كانت وقف ككتب علم وتلف منه شيء فإنه لا يضمن الثالثة إذا أركب منقطعا للثواب كأن أركب شخص معه في السيارة ليوصله في طريقه وفي أثناء الطريق انكسر الكرسي الذي يجلس عليه فهل يضمن بانكسار هذا الكرسي؟ لا, لأنه أركبه لله وأذن له بالركوب وجلوسه هذا مأذون فيه فكل ما ترتب على هذا الجلوس المأذون فيه فليس بمضمون.