فَصْلٌ في اَلْغَصْبُ وَتَوَابِعُهُ
قال المصنف رحمه الله: وَالْغَصْبُ كَبِيرَةٌ, ابتدأ المصنف رحمه الله ببيان حكم الغصب فقال هو كبيرة أي من الكبائر لأن النصوص الواردة فيه شديدة؛"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام"فحرمة الأموال جعلها النبي صلى الله عليه و سلم كحرمة الدماء وحرمة الدماء عظيمة وسفك الدماء والاعتداء عليها لا شك أنه كبيرة من الكبائر وكذلك الاعتداء على الأموال والله تعالى يقول: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وجاءت في هذا نصوص كثيرة ووعيد شديد يوم القيامة لمن أكل أموال الناس بالباطل.
تعريف الغصب: الاستيلاء على حق غيره قهرًا أي بالقوة بغير حق. قال: فَمَنْ غَصَبَ كَلْبًا يُقْتَنَى عرفنا فيما سبق أن الكلب لا يباع لأنه ليس له ثمن وما هو الكلب الذي يُقتنى؟ عرفنا أن في الكلاب كلبٌ يُقتنى وكلب لا يُقتنى فالكلب الذي يُقتنى كلب الصيد والحراسة والماشية فهذا يُقتنى أي يجوز اقتناؤه ومع ذلك فهو ليس مال ليس له قيمة لكن يُباح اقتناؤه لهذه المصلحة وهناك كلب لا يُقتنى وهو ما سوى ذلك أي ما سوى كلب الصيد والماشية والحراسة فإنه لا يقتنى, ولا يجوز, واقتناؤه لأنه محرم. إذًا الكلب نوعان: كلب يجوز اقتناؤه لهذه المصلحة الصيد والماشية والحراسة وكلب لا يقتنى فيقول المصنف من غصب كلبا يقتنى فما الذي يلزمه؟ هل يلزمه أن يرد هذا الكلب الذي يُقتنى أم نقول بأن هذا ليس بمال؟ المصنف يقول بأنه يجب رده وإن كان هو ليس بمال لكنه مباح يجوز أن ينتفع به؛ يجوز أن ينتفع به عند الحاجة فسيقول المصنف بعد ذلك أنه يرده, أي يجب عليه أن يرد الكلب الذي يقتنى.
قال: أَوْ خَمْرَ ذَمِّيٍّ مُحْتَرَمَةً؛ أي من غصب خمر ذميٍّ محترمة؛ الخمر ليس بمال ولا تباح للمسلم فإن كانت هذه الخمر لذمي كيهودي أو نصراني فهل يباح لهم أن يشربوا الخمر؟ نحن لا نجيزه لهم لكنهم يجيزونه لأنفسهم فلذلك هي عندهم محترمة, يقول المصنف خمر لذمي: معناه لو كانت لمسلم