عبدا فحبسه عنده فما الذي يجب فيه؟ القيمة, قيمة هذا العبد لأن العبد يعتبر عنده كالمتاع له قيمة فإن أخذ العبد فحبسه عنده ومات فإنه تجب قيمة العبد عند هذا الذي حبسه وإن لم يمت فإنه تجب عليه أجرة هذا العبد.
قال: وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَغْصُوبٍ بِزِيَادَتِهِ: ما الذي يلزم من غصب شيئًا؟ انتبهوا سيلزمه ردًا مغصوب بزيادته, فلو أن هذا المغصوب زاد عند الغاصب فهل يرد المغصوب فقط أم يرد الزيادة معها؟ يردها بالزيادة ولكن كيف صورة الزيادة؟ يعني غصب شاةً مثلًا وأبقاها عنده سنة وفي خلال هذه السنة أنتجت الشاة وأصبح عندها شاة صغيرة أخرى نتجت فعندما يرد: يرد الشاة مع ولدها لأن هذا الولد وهذا النتاج تابع للمغصوب منه فإذًا يرده بالزيادة, صورة أخرى للزيادة؛ غصب شاةً وزنها عشرين كيلو بقيت عنده سنة أصبح وزنها ثلاثين كيلو فهل يطالب الغاصب بقيمة العشرة كيلو التي زادت؟ لا بل يردها بزيادتها وهذه الزيادة تابعة للأصل.
قال: وَإِنْ نَقَصَ لِغَيْرِ تَغَيُّرِ سِعْرٍ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ هذه المسألة فيها صورتين: مثلا غصب الشاة, أخذ الشاة وكانت تساوي مثلًا سبعمائة ريال أبقاها عنده فترة فهزلت وضعفت فأصبحت تساوي ثلاثمائة ريال فردها فماذا يرد معها؟ يرد معها قيمة النقص لأن هذا النقص هو المتسبب فيه لكن لو أنه أخذ هذه الشاة وهي تساوي سبعمائة ريال ولم تنقص ولم يصبها عيب لكن حصل انخفاض في أسعار الشياه فأصبحت تساوي خمسمائة ريال فما الذي نوجب عليه؟ نوجب عليه أن يردها ولكن هل يرد فوق السعر هذا؟ لا لأن نقص السعر هذا ليس من جهة الغاصب فهو لم يتسبب وإنما الأسواق هي التي انخفضت وَإِنْ نَقَصَ لِغَيْرِ تَغَيُّرِ سِعْرٍ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ نفهم من هذا أنه إذا نقص بسبب تغير الأسعار فلا شيء عليه وقد يقال حتى لو نقصت الأسعار ألم يحبسها عنده ويمنع مالكها من بيعها؟ كان يمكن بيعها أثناء ارتفاع الأسعار, قيل بهذا لكن المصنف يرى أن نقص الأسعار لا يلزم الغاصب منه شيء.
قال: وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ؛ لَزِمَهُ قَلْعٌ هذا الأول يعني إن بنا في أرضٍ مغصوبة أو زرع أو غرس فيها شجرة أو نخل أو غيره من ذوات السيقان فما الذي يلزمه؟ يلزمه أن يرد الأرض وَأَرْشُ نَقْصٍ وهذا الثاني فيقلع شجره ويهدم البناء الذي بناه لأنه باطل فيهدمه ويقلع الغرس ولكن هب أن هذا الغرس وهذا البناء أنقص قيمة الأرض فالأرض قد تكون زراعية فإذا بنى فيها أتلفها فنقصت قيمتها فيدفع قيمة هذا النقص لأنه تسبب في إفساد هذه الأرض أو إنقاص قيمتها, قال: وَتَسْوِيَةُ أَرْضٍ وهذا الثالث يعني إصلاح الأرض التي عبث بها وَالْأُجْرَةُ فهذه الأرض غصبها وأبقاها عنده سنة كاملة ثم ردها فيجب دفع أجرة سنة كاملة, أبقاها عنده ستة أشهر قال يجب دفع أجرة ستة أشهر, مدة بقاءها عندك. إذًا الذي يلزم أربعة أشياء مع الرد: يرد العين ويلزمه القلع وتسوية الأرض ودفع النقص الذي حصل في قيمة الأرض والأجرة.
قال: وَلَوْ غَصَبَ مَا اتَّجَر وهذه الصورة الأولى يعني دنانير مثلًا فغصب مالًا وتاجر بهذه الدنانير فزادت فماذا يرد؟ نقول سرق أو غصب ألف دينار أو ألف ريال أو مائة ألف ريال وتاجر بها فأصبحت مائتي ألف فماذا يرد؟ المائة يردها ليس فيها إشكال, الإشكال في المكسب أي المائة الثانية فهي نتاج المال الأول فالمصنف يقول يرد, وما ينتج من ربح فهو لصاحبه وليس للغاصب, إذًا لو غصب ما اتجر فما الحكم؟ يرده ويرد الربح, قال: أَوْ صَادَ يعني غصب ما صاد به وهذه الثانية مثل أن يغصب صقرًا لشخص وصاد به فما يصيده الصقر من صيد فهو ملك لصاحب الصقر أم لغاصب الصقر؟ لصاحب الصقر.
قال: أَوْ حَصَدَ بِهِ وهذه الثالثة يعن سرق آله من آلات الحرث والزراعة كمنجل مثلًا وحصد به بعض الزرع من مباح مثلًا كحشيش من الصحراء فهذا الحشيش ملك لمن حصد أي الغاصب أي الذي غصب المنجل - آلة الحصاد - أم للمالك؟ لصاحب الآلة أي المالك وهذا فيه نظر, الصورة الأولى والثانية مسلم فيها أما الثالثة ففيها نظر: المصنف يقول أن كل الثلاث صور حكمها واحد وهو أن يرد المغصوب ويرد ما نتج عن هذا المغصوب أي حتى الحشيش الذي قطعه فإنه يرده مع الآلة