المشتري مظلوم, وصاحب الأرض الذي غصبت منه مظلوم, ولكن من أولى الناس بهذه الأرض؟ من غصبت منه أم من دفع القيمة؟ هذه الأرض تعود لصاحبها الأول, وما هو السبب؟ السبب في هذا أن عقد البيع الذي حصل في هذه الأرض عقد باطل, لأن من شروط صحة البيع الملك فلم تنتقل ملكية الأرض أصلًا من الغاصب للمشتري, هي مازالت للأول فلذلك نقول هذه الأرض تعود للأول, والثالث المشتري الذي دفع القيمة ألم يخسر ويبني .. ! نقول يعود بخسارته على الثاني وهو الغاصب اِشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَ, أَوْ بَنَا, ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ وقُلِعَ ذَلِكَ لأن صاحب الأرض سيطالب برد الأرض وإزالة البناء فليس له علاقة بهذا البناء أو الغرس رَجَعَ عَلَى بَائِعٍ بِمَا غَرِمَهُ واضحة المسألة, لأن البائع غاصب وباع ما غصبه وتسبب في هذه الخسارة فيرد له القيمة التي أخذها ويرد له أيضًا الخسائر التي خسرها في هذه الأرض.
قال: وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِعَالِمٍ بِغَصْبِهِ؛ ضَمِنَ آكِلٌ كيف ذلك؟ هذا طعام عند الأول غصبه الثاني ثم أعطاه لطرف ثالث ليأكله فأكله واضحة الصورة هذه شاة ملك للأول فغصبها الثاني ثم أعطاها للثالث فقال له خذ هذه الشاة اذبحها وكلها فأخذها وذبحها وأكلها فهنا الأول يطالب من؟ الغاصب أم يطالب الآكل؟ فيه تفصيل انتبهوا؛ إذا كان الآكل لا يعلم أن الطعام مغصوب فكيف يطالب؟ يطالب الغاصب, أما إذا كان الآكل يعلم أن هذه الشاة ملك للأول وأنها مغصوبة فيطالب الآكل قال: وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِعَالِمٍ بِغَصْبِهِ؛ ضَمِنَ آكِلٌ ونفهم من هذا أنه إن أطعمه لغير عالم بأكله ضمن الغاصب.
قال: وَيُضْمَنُ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ, وَغَيْرُهُ بِقِيمَتِهِ يوم تلفه, الآن هذه قواعد: سبق وأن ذكرنا أن الأعيان إما أن تكون مثلية وإما أن تكون متقومة إما المثلية وهي التي لها مثيل, والمتقوم التي ليس لها مثيل, مثال الساعة هذه بعينها لها مثيل أم لا؟ ليس لها مثيل, لماذا؟ لأنها مستعملة, أما لو كانت جديدة فلها مثيل نفس النوع ونفس الماركة, أما المستعملة فلا لأنه كيف تضبط الاستعمال, كذا الجواهر النفيسة والغالية ليس لها مثيل كأن أخرج رجل من البحر لؤلؤ فهو من الجواهر النفيسة فهذه