الحصة بالشفعة؟ الثلاثة الباقون لهم حق أن يأخذوا هذه الحصة بالسوية ولو أن اثنين قالا: لا غرض لنا في هذه الحصة, والثالث قال: أنا أريد فيأخذ كم؟ يأخذ الجميع فإما أن يأخذ كامل الحصة أو يدعها لكن لا يفسد على البائع هذا البيع.
قال: وَإِنْ مَاتَ شَفِيعٌ قَبْلَ طَلَبٍ بَطَلَتْ الشفعة, كيف صورة ذلك؟ صورة ذلك أن الأول باع الحصة والثاني قبل أن يطالب بالشفعة مات فهل للورثة أن يطالبوا؟ لا أما لو أنه علم وطالب بالشفعة وقبل أن تتحقق الشفعة مات فللورثة أن يتموا وَإِنْ كَانَ اَلثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فالأول عندما باع الأرض بمائة ألف باعها مؤجلة فإذا طالب الثاني بحق الشفعة في الحصة فيأخذها بنفس المبلغ ولكن هل يأخذها مؤجلة أم حالّة؟ أُخِذَ مَلِيءٌ بِهِ أي بالأجل وَغَيْرُهُ بِكَفِيلٍ مَلِيءٍ إذًا هل يأخذها مؤجلة أم غير مؤجلة في هذا المثال؟ إن كان الثاني مليء أي قادر غير مماطل ويمكن إحضاره في مجلس الحكم فيمكن أن يأخذها بمائة ألف مؤجلة أما إذا كان غير مليء فيحضر كفيل يكفله ليأخذها بمائة ألف مؤجلة أما إذا لم يحضر كفيل لا يُعطى إلا إذا رضي صاحب الحق.
قال: وَلَوْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ مُشْتَرٍ ثَبَتَتْ أي ثبتت الشفعة وصورة ذلك أن يقر الأول بالبيع وينكر المشتري وهو الثالث فإذا حدث ذلك تثبت الشفعة فيأخذ هذه الحصة من الأول. وهل يعطيه الثمن أم لا؟ يعطيه الثمن ويأخذ الحصة. أما إذا ادعى الأول أنه أخذ المال من الثالث وهو المشتري فما العمل؟ يأخذ الأرض ويبقى الثمن في ذمته إلى أن يأتيه الثالث ويطالبه. المهم أن الشفعة تثبت في هذه الحالة.
فَصْلٌ في الْوَدِيعَةُ
تعريف الوديعة: الوديعة لغةً الأمانة وهي: توكيل في الحفظ تبرعًا. أي يتوكل شخص بحفظ مالك بدون مقابل.
قال المصنف: وَيُسَنُّ قَبُولُ وَدِيعَةٍ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْأَمَانَةَ أما من يعلم من نفسه أنه غير أمين فلا يأخذها لأنه يعرض نفسه للحرام لأنه قد ينكرها, ومن يعلم من نفسه الأمانة فيسن أن يأخذها وَيَلْزَمُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا فيلزم أن يحفظ الأمانة في المكان الذي تحفظ فيه أمثالها فإذا كانت الأمانة نقود مثلًا فأين يحفظها؟ في المكان الذي تحفظ فيه النقود كالصناديق وغيرها وإن كانت ثياب تحفظ في دواليب الثياب وإن كانت شاة تحفظ في حظيرة طبعًا.
قال: وَإِنْ عَيَّنَهُ يعني الحرز رَبُّهَا فَأَحْرَزَ بِدُونِهِ فإنه يضمن يعني لو طلب منه أن يأخذ هذه الأمانة لكن يحفظها في مكان معين فحفظها في مكان غير هذا المكان فضاعت فإنه يضمن لأنه أخطأ في عدم التزام هذا الشرط. إذًا صاحب الوديعة إذا عين مكان الحرز فأحرز بدونه أي في مكان أقل فإنه يضمن أَوْ تَعَدَّى والآن المصنف يذكر الصور الذي يضمن فيها الوكيل, الوكيل في الحفظ أي الأمين لا يضمن إلا في صور فما هي الصور التي يضمن فيها؟ الصورة الأولى إن عينه فأحرز بدونه"1"والثانية يقول أَوْ تَعَدَّى"2"إذا تعدى الأمين على الوديعة فإنه يضمن, أَوْ فَرَّطَ فتعدى يعني فعل ما لا يجوز فعله, وفرط يعني ترك ما يجب فعله وصورة ذلك أن يعطيه السيارة أمانة فأخذها ليقضي بها حاجاته فهذا تعدي, فإذا تلفت السيارة في هذا المشوار فإنه يضمن, وفرط كأن أعطاه السيارة أمانة فالمفترض أن يضعها في الحوش ويغلق عليها الباب لكن هذا وضعها في الشارع وترك المفتاح فيها فسرقت فهذا يعتبر مفرِّط أَوْ قَطَعَ عَلَفَ دَابَّةٍ عَنْهَا بِغَيْرِ قَوْلٍ ضَمِنَ الأمانة التي وضعت عنده دابة أو شاة فلم يطعمها ولم يسقها حتى ماتت فهذا يعتبر تفريط فهو يضمن إن ماتت في هذه الحال لكن إن لم يفعل شيئًا من ذلك فأخذ الشاة ووضعها في مكان وأطعمها وساقها فماتت فهل يضمن؟ لا , كذلك أعطاه ألف ريال أمانة فأخذها ووضعها في حرز مثلها مكان أمين لا يصل إليه اللصوص بسهولة فسرقت فهل يضمن؟ الجواب لا يضمن أو احترق المكان فتلفت فهل يضمن؟ لا يضمن, لكن إن كان هو متعد أو مفرط فإنه يضمن.
قال: وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ فِي رَدِّهَا إِلَى رَبِّهَا الآن حصل خلاف بين المودَع وهو الأمين والمودِع وهو المالك فالقول قول من؟ تختلف الآن ففي حالات سيكون القول قول الأمين وفي حالات سيكون القول قول المالك فمتى يكون قول الأمين؟ قال: وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ فِي رَدِّهَا إِلَى رَبِّهَا وهذه صورة, إذا حصل بينهم خلا وقال أنا أعطيتك الألف ريال أمانة فقال نعم لكن أنا رددتها إليك فقال ما رددتها فالقول قول من؟ الأمين. لأنه مصدق فالأمين الآن لا يضمن فيقبل قوله.
قال: أَوْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وهذه الثانية أي غير مالكها بإذن كأن قال أين الأمانة فقال له أنا أعطيتها لفلان كما أمرتني فقال لا, أنا ما أمرتك, فالقول قول الأمين. قال: لَا وَارِثِهِ كيف ذلك؟ يعني لو جاء الوارث وطالبه بالأمانة فقال: أنا رددتها إليكم بمجرد أن مات أبوكم جئت وأعطيتكم الأمانة ففي هذه الحالة لا يُقبل لأن الواجب عليه أن يردها إلى الورثة ويُشهد لأن الورثة لم يأتمنوه فهو أمين عند الورثة أم عند المورث؟ عند الميت, فهنا لا يقبل.
قال: وَفِي تَلَفِهَا فإذا حصل خلاف بينهما وادعى الأمين أنها تلفت وهذه الصورة الثالثة فتُقبل وَعَدَمِ تَفْرِيطٍ وهذه الصورة الرابعة وَتَعَدٍّ أي عدم التعدي وباختصار فإذا حصل خلاف في التلف فالقول قول الأمين وكذلك في التعدي أو التفريط.
وَفِي الْإِذْنِ أي في دفعها للغير فلو حصل الخلاف فقال هات الألف ريال فقال أنا دفعتها لابنك أو لجارك بأمرك أنت أمرتني فأعطيته, فقال لا لم آذن لك فقال بل أذنت لي, فالقول قول الأمين في كل هذه الصور.
قال: وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَانِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا يُقْسَمُ فَطَلَبَ أَحْدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكٍ أَوِ امْتِنَاعِهِ سُلِّمَ إِلَيْهِ وصورة ذلك أن يأتي اثنان إلى رجل وأعطياه كيس أرز وأخبراه بأن هذا الكيس لهما الاثنين وطلبا منه أن يتركه عنده أمانة ثم ذهب أحد الشريكين دون الآخر إلى الأمين وطلب منه نصف الكيس فهل هذا الكيس يُقسم أم لا؟ يُقسم, فيقسم ويعطيه نصيبه وهذا معنى قوله فَطَلَبَ أَحْدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكٍ أَوِ امْتِنَاعِهِ سُلِّمَ إِلَيْهِ ما دام الأمانة يمكن تقسيمها كأن أعطيناه ألف ريال لنا نحن الاثنين ثم جئت أنا وحدي وقلت أريد الخمسمائة فهل يعطيني أم لا؟ نعم يعطيني.
قال: وَلِمُودَعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إِنْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا إذا غُصبت العين فمن الذي يطالب العين المغصوبة؟ أليس مالكها؟ نعم ولكن هل يقوم أحد مقام المالك؟ نعم هناك أناس يقومون مقام المالك من هم؟ ذكر المصنف منهم أربعة فقط؛ المودَع أي الأمين, الآن أنا وضعت عند فلان ألف ريال أمانة فسرقت فمن الذي يطالب؟ المالك يطالب. والأمين هل يطالب أم لا؟ نعم, لأن وضع المال عنده معناه أنه وكيل عني وكذلك المضارب كأن أعطيت شخص مائة ألف ريال وقلت له تاجر بها فعلي المال وعليك العمل فسرقت منه المائة ألف ريال فمن يطالب بها؟ فللمضارب أن يطالب بها لأن المال عنده كأمانة وكذا المرتهن أي من وضعنا عنده رهن فسرق الرهن فله أن يطالب والمستأجر كأن أجرت لواحد سيارة فأخذ السيارة فغصبت منه فأنا أطالب كمالك للسيارة وهو يمكن أن يطالب قال: إِنْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا فهؤلاء لهم الحق في المطالبة بالعين إن غصبت لأنهم يقومون مقام المالك في حفظ العين, لأنهم مؤتمنون على حفظها.
فَصْلٌ في إِحْيَاءُ اَلْمَوَاتِ
وقفنا عند باب إحياء الموات والمقصود بإحياء الموات عمارة الأرض المنفكة عن الملك والاختصاص عمارة الأرض التي ليست ملك لمعصوم وليست مختصة لأحد. الأرض: إما أن تكون