ملك لمعصوم, هذه لا يمكن إحيائها لأنها ملك لشخص هو الذي يتصرف فيها والنوع الثاني من الأراضي أن تكون مختصة أي ليست ملكا لأحد ولكنها متعلقة بحوائج الناس مثل الطريق إذا جاء شخص في الطريق وأحيى أي بنى عليها لأنها ليست ملكا لأحد هل يصح هذا الإحياء؟ الجواب لا يصح لأن هذه الأرض وإن كانت منفكة عن الملك لكنها ليست منفكة عن الاختصاص, الطريق العام, الأفنية العامة الساحة المتعلقة بمصلحة الناس, أسواق الناس العامة لا يمكن إحيائها لأنها مختصة, أملاك الناس أي الأراضي التي يملكها بعض الناس لا يمكن إحيائها لأنها مملوكة. ما هي التي يمكن أن تحييها؟ تحي الأرض الميتة وهى التي ليست مختصة ولا مملوكة ما الذي ينبني على هذا الإحياء وكيف يكون الإحياء؟ ينبني على الإحياء الملك أي من أحيا أرضا ميتة أصبحت ملكا له ولذلك إذا كان الإحياء غير صحيح فإنه لا يملك وإن كان الإحياء صحيح فإنه يملك صورة الإحياء غير الصحيح أن يأتي الإنسان إلى أرض يملكها مسلم أو معصوم آخر كذمي يأتي إلى الأرض الذي يملكها المعصوم ويبنى فيها ويقول قد أحييتها فإن هذا لا يدخل في باب الإحياء ولكن يدخل في باب الغصب أو يأتي إلى فناء عام أو طريق أو أسواق المسلمين فيبنى عليها فيقول أحييت هذه الدار فنقول لا تملكها ويكون إحيائها باطل لأنك بنيت في أرض مخصوصة لمصالح الناس.
الصورة الثالثة: وهي الإحياء الصحيح هو أن يأتي إلى الأرض الميتة التي لا تخص بمصلحة أحد وليست ملكا لأحد فيبنيها فتكون ملكا له, كيف يكون الإحياء؟ هذا الأمر مردود إلى أعراف الناس والمصنف ذكر صور كثيرة لكن مرده إلى أعراف الناس تسويد الأرض إحياء بنائها إحياء زرعها إحياء إصلاحها أو دفع الماء عنها لكي تصبح صالحة للانتفاع هذا يعتبر إحياء وهذا اختصار هذا الباب والمصنف ذكر صور كثيرة ولكن مرده إلى الناس تسويد الأرض إحياء بنائها إحياء زرعها وإصلاحها أو دفع الماء عنها لكي تصلح للزراعة هناك صور كثيرة يذكرها المصنف وهذا اختصار هذا الباب.
قال المصنف: وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مُنْفَكَّةً عَنْ اَلِاخْتِصَاصَاتِ وَمِلْكٍ مَعْصُومٍ؛ مَلَكَهَا من أحيا أرضا منفكة عن الاختصاص لا يملكها أحد وليست ملك معصوم ملكها. منفكة عن الاختصاص والملك.
قال المصنف: ويحصُلُ الإحياء بأمور وليست منحصرة في هذه الأمور فغيرها يمكن أن يكون إحياء بحسب عرف الناس, قال: ويحصُلُ بحوزِها بحائِطٍ منيع"1"أي يسورها بسور منيع والسور المنيع مرده إلى أعراف الناس والسور المنيع قد يكون في المدينة غيره في مدينة أخرى, أو السور المنيع في هذه الأيام غير السور المنيع قبل ثلاثمائة سنة إذًا مرده إلى عرف الناس. قال: أَوْ إجراء ماءٍ لا تزرعُ إِلَّا به"2"أن يوصل إليها الماء ولا تزرع الأرض إلا بهذا الإيصال. قال: أَوْ قَطْعِ ماءٍ لا تُزرعُ معه"3"أي تكون هذه الأرض مستنقع للماء فيمنع عنها الماء حتى تصبح صالحة للزراعة. قال: أَوْ حفرِ بئرٍ"4"قال: أَوْ غَرْسِ شجر فيها ولا تنحصر في هذا.
قال: ومن سَبَقَ إلى طريقٍ واسعٍ فهو أحقُّ بالجلوسِ فيهِ ما بقي متاعُهُ ما لم يَضُرَّ أي ما لم يضر غيره من الناس المقصود هنا ليس التملك ولكن المقصود به الاختصاص بمعنى أن بعض الأسواق تكون متاحة لجميع الناس أي إنسان عنده بضاعة يأتي ويضعها في هذا المكان ويعرض بضاعته ويجلس فيه ويبيع فمثل هذه الأماكن التي لا يملكها أحد تكون لمن؟ من هو أولى الناس بالجلوس في هذا المكان؟ أولى الناس بالجلوس في هذا المكان من سبق إليه فإنه أحق به حتى ينصرف ما لم يضر الآخرين وهذا إن لم تكن تنظيم من ولى الأمر بهذه المنطقة قال فهو أحق بالجلوس فيه ما بقى متاعه ما لم يضر فإن كان في هذا المكان ضرر فإنه لا يجوز الجلوس فيه مثل أن يأتي في مكان يضيق الطريق على الناس أو يأتي في مكان ليس هو مكان للبيع والشراء فإن كان في ذلك ضرر فهو لا يحق له.
فَصْلٌ في اَلْجَعَالَةُ
الجعالة: بتثليث الجيم أن يجعل شيئا معلوما لمن يعمل له عملا معلوما أو مجهولا. شيء معلوم أي مال معلوم قد يكون نقد قد يكون شيء آخر لا يشترط أن يكون مال قد يكون حيوان يقول من عمل لي هذا فيكون له خمسة إبل أو عشرة شياه, لاحظ: بالنسبة للجعل يجب أن يكون معلوم ولا يصح أن يكون مجهول أي لا يقول من بنى لي جدارا فسأعطيه شيء من المال لا يصح, لأن شيء من المال غير معلوم, فالجعل يجب أن يكون معلوم لكن العمل يمكن أن يكون معلوما ويمكن أن يكون