ربه أي ضل عن صاحبه وتتبعه همة أوساط الناس يعنى مال له قيمة لو كان مال يسير فهذا ليس بلقطة.
قال رحمه الله: وَالْلُّقَطَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الأول: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ اَلنَّاسِ كَرَغِيفٍ وَشِسْعٍ والشسع هو قطعة من الجلد توضع في النعل قال فَيَمْلِكُ بِلَا تَعْرِيفٍ كل مال يسير لا تتبعه همة أوساط الناس كالمال اليسير وصور بالرغيف والشسع وهذه أمثلة فقط فقد تختلف من زمن إلى زمن. فقد يكون الرغيف في بعض البلاد أو في وقت المجاعة تتبعه همة أوساط الناس لكن في وقت النعمة والرخاء ما يبحث أحد عن الرغيف فإذا سقط منه رغيف فلا يرجع إليه, كذلك النقود اليسيرة فلو سقط من إنسان ربع أو نصف ريال وهكذا وهذا يختلف لكن نقول همة أوساط الناس يعني بعض الناس لو سقط منه مائة ريال لا يرجع إليها لأنه عنده مثلها أضعاف مضاعفة فهذا نادر فليس من أوساط الناس ومن الناس من يرجع ويبحث عن نصف ريال فقد يكون هذا لشدة فقره وحاجته يبحث عن الريال فلا يستغرب هذا, الإنسان إذا كان فقيرا معدما فيحتاج إلى الريال لكن العبرة بالمتوسطين من الناس, فيكون مرده إلى العرف. فما كان يسيرا لا تتبعه همة أوساط الناس فمن وجده يأخذه ويملكه ولا يعرفه إلا إذا عرف صاحبها.
الثاني عكس الأول لا يجوز التقاطه ولا يجوز امتلاكه وإنما يترك كما هو ولا يؤخذ قال: اَلثَّانِي: اَلضَّوَالُّ اَلَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ اَلسِّبَاعِ الضوال أي الحيوان الضائع الذي يمنع نفسه من السباع الصغيرة يدفع عن نفسه إما بقوته وإما بعدوه وجريه وسرعته فلا يستطيع أن يأكله السبع بسهولة قال كَخَيْلٍ, وَإِبِلٍ, وَبَقَرٍ قال فَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهَا, وَلَا تُمْلَكُ بِتَعْرِيفِهَا. إذًا عندنا نوع تأخذه وتملكه وهو اليسير وعندنا نوع لا تأخذه ولا تعرفه ولا تمتلكه وهو الحيوان الذي يمتنع عن السباع الصغار.
الثالث هو الذي يجوز أخذه والتقاطه وتعريفه وتملكه بعد التعريف هو ما ليس من الأول ولا من الثاني أي ليس من اليسير التي لا تتبعه همة أوساط الناس وليس من الحيوان الذي يمنع نفسه وإن كان لا يمنع نفسه فإنه لقطه. قال اَلثَّالِثُ: بَاقِي اَلْأَمْوَالِ كَثَمَنٍ, وَمَتَاعٍ, وَغَنَمٍ, وَفُصْلَانٍ وهو ولد الناقة