عليه. قال: وَتَعَذَّرَ بَيْتُ اَلْمَالِ؛ أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِهِ بِلَا رُجُوعٍ إذًا الذي التقطه أصبح فرضا عليه أن ينفق عليه ولا يرجع أي يطالب بما أنفقه على هذا الطفل.
قال: وَهُوَ مُسْلِمٌ إِنْ وُجِدَ فِي بَلَدٍ يُكْثِرُ فِيهِ اَلْمُسْلِمُونَ أي اللقيط نحكم بإسلامه فإن كان هذا اللقيط في بلد فيه مسلمون ويمكن أن يكون لأحد هؤلاء المسلمين فنحكم بإسلامه, وإن كان في بلد ليس فيه مسلم أبد لا يحكم بإسلامه فإذا وجد احتمال كونه مسلما حكمنا بإسلامه.
قال: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ مَنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ؛ أُلْحِقَ بِهِ هب أن هذا اللقيط جاء رجل وادعاه قال هذا ابني فهل نقبل هذه الدعوة؟ هذه الدعوة لمصلحة هذا اللقيط فنحن نقبلها بشرط أن يمكن أن يكون منه أي لا يأتي شخص يدعيه ويكون في سنه هذه دعوة كاذبة بينة البطلان, كأن يأتي بعد عشر سنوات ويكون عمره عشر سنوات فيأتي آخر عمرة اثنتا عشرة سنة ويقول هذا ابني فهذا لا يتصور فلا يمكن كونه منه إلا إذا كان أكبر منه بعشر سنوات فهذا يتصور أن يكون أبا له فنقبل هذه الدعوى إذا ادعاه لذلك قال وإن أقر به ما يمكن كونه منه ألحق به.
فَصْلٌ في الْوَقْفُ وَمَبَاحِثُهُ
تعريف الوقف: شرعا هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. يحبس الأصل كأن يكون هذا الأصل عمارة أو مزرعة يقول هذه العمارة وقف فهذه العمارة محبوسة لا يتصرف فيها لا ببيع ولا هبة ولا غير ذلك وما هو الذي يسبل؟ منفعتها أي دخلها أو سكناها يقول أوقفت هذه العمارة للمساكين منفعتها للمساكين أو يسكن فيها الفقراء والمساكين أما عينها وأصلها لا يتصرف فيه أحد ولا يملك أحد أن يتصرف فيه حتى صاحبها ومالكها الأصلي بعد أن وقفها فلا يستطيع أن يتصرف فيها.
قال: وَالْوَقْف سُنَّةٌ كيف نعرف أن هذا وقف؟ وَيَصِحُّ بِقَوْلٍ وَفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا يمكن أن يعتبر أن هذا وقف بالقول الصحيح أو الكناية مع النية ويصح أيضا بالفعل الذي يدل عليه, كيف يكون بالفعل الذي دل عليه؟ قال كَمَنْ بَنَى أَرْضَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذِنَ لِلنَّاس أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ وَيَدْفِنُوا فِيهَا هذا الآن أصبح وقف بالقول أم بالفعل؟ بالفعل لأن هذا الفعل يدل عليه.
انتقل المصنف إلى الألفاظ الصريحة في الوقف والكناية في الوقف: قال: وَصَرِيحُهُ: وَقَفْتُ وَحبَّسْتُ وَسَبَّلْتُ ثلاثة ألفاظ صريحة قال: وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْتُ وَحَرَّمَتُ وَأَبَّدْت هذه الألفاظ كنايات فينعقد الوقف بها بشرط أن توجد نية, الفرق بين الصريح والكناية: الصريح هو الذي لا يحتمل غيره, والكناية فهي تحتمل الوقف وتحتمل غير الوقف, والذي يوضح كونها هي وقف أم غير وقف النية.
قال المصنف: وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ أي شروط صحة الوقف فلا يصح إلا بها خمسة شروط كَوْنُهُ فِي عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ"1"لابد أن تكون العين التي أوقفت تكون معروفة ليست مجهولة يَصِحُّ بَيْعُهَا غَيْرَ مُصْحَف فما لا يصح بيعه لا يصح وقفه إلا المصحف فالمصحف على المذهب لا يصح بيعه والقول الثاني أنه يصح وخلاف بين أهل العلم فإذا كان على المذهب بيع المصحف فهل يصح وقفه؟ يقول المصنف نعم يصح وقفه وهذا استثناء. إذًا لابد أن تكون العين معلومة ولابد أن يصح بيعها إلا المصحف, قال: وَيُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا لابد أن تكون هذه العين ينتفع بها مع بقائها لكن إذا جئت بتفاحة وقلت هذه وقف فإذا أكلت هذه التفاحة لا تبقى عينها إذًا لا يصح, فلا يوقف إلا ما يبقى عينه.
قال: وكَوْنُهُ عَلَى بِرّ هذا الشرط الثاني أن يكون هذا الوقف على باب من أبواب الخير لأن الوقف يقصد به الثواب. قال: وَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ يصح أن يوقف مسلم على دمى وَعَكْسُهُ ويصح أن يوقف الذمي على المسلم لأن الصدقة على الذمي جائزة من غير الزكاة إلا في حالات خاصة.
قال: وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ إذا كان الوقف في غير المسجد عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ هذا الشرط الثالث إذًا لابد أن يكون الوقف على ناس معينين يملكون أوقفت على أولادي, أوقفت على أولاد فلان, لو أوقف على الفقراء والمساكين فهل الفقراء والمساكين معينين؟ غير معينين, إذًا يقول المصنف يجب أن يوقف على ناس معينين إلا في بعض الحالات مثل المساجد والفقراء لا يشترط أن يكونوا معينين.
قال: وَكَوْنُ وَاقِفٍ نَافِذَ اَلتَّصَرُّفِ هذا الشرط الرابع: لا يصح الوقف إلا إذا كان الواقف ينفذ تصرفه, من هو الذي ينفذ تصرفه؟ الحر المكلف الرشيد. فلو جاء العبد وأوقف أرضا فلا توقف, لو كان صغيرا أو مجنونا أو سفيها فلا يصح وقفه لأنه ليس بمكلف.
قال: وَوَقْفِهِ نَاجِزًا هذا الخامس يعنى أنه لا يصح الوقف إلا منجز أي حاضر الآن الذي يقابل الناجز المعلق لا يقول وقفت إن حصل كذا, لا يصح الوقف يقول وقفت مدة سنه أو سنتين فقط وبعد ذلك يعود, لا يصح, لابد أن يكون منجزا.
ما زلنا في باب الوقف وقفنا عند قول المصنف عليه رحمة الله: وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِشَرْطِ وَاقِفٍ إِنْ وَافَقَ اَلشَّرْعَ, الواقف قد يضع شروط على الوقف هذا أو متعلقة بتصريف أموال الوقف فهذه الشروط معتبرة قالوا لأن عمر - رضي الله عنه - لما أوقف اشترط شروطا ولولا أن هذه الشروط معتبرة لما اشترط عمر لأنها ستصبح لغو وعبث لا فائدة منها إذًا هي معتبرة بشرط ألا تخالف الشرع قال: إِنْ وَافَقَ اَلشَّرْعَ, قال: وَمَعَ إِطْلَاقٍ يَسْتَوِي غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ, وَذَكَرٌ وَأُنْثَى يعني لو قال أوقفت هذه العمارة على أولاد فلان فإذًا سيستوي أولاد فلان هؤلاء في الوقف غنيهم وفقيرهم وذكرهم وأنثاهم ومعنى مع الإطلاق أي قال أولاد فلان وأطلق ما قال أولاد فلان الفقراء ولا قال أولاد فلان الذكور أو لأولاد فلان الإناث فلو قيد بشيء من هذه الصفات تقيد الوقف به، قال المصنف: وَالنَّظَرُ يقصد الناظر المسئول عن الوقف، من هو المسئول عن الوقف؟ يقول: وَالنَّظَرُ عِنْدَ عَدَمِ اَلشَّرْطِ لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مَحْصُورًا, من يكون الناظر في الوقف؟ إما أن يحدد الواقف أي يقول أوقفت هذه العمارة على فلان ويكون ناظرها فلان وإذا مات ابنه وإذا مات أكبر أبناءه فإن حدد فإذًا يكون الناظر من حدده الواقف ولكن إذا ما حدد، قال: وَالنَّظَرُ عِنْدَ عَدَمِ اَلشَّرْطِ فمن يكون الناظر؟ قال المصنف: لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذًا من أوقف عليهم هم يكونون النظار يعنى لو قال هذا وقف على أولادي عنده أربعة أولاد فمن يكون الناظر؟ هؤلاء الأربعة يكونون هم النظار فكل واحد منهم ناظر في جزءه أو قسمه، قال: