يقبض فقبضه لا يعنى تملكه أليس كذلك! يعني الأب يمكن أن يأخذ مفتاح سيارة الولد ويذهب بالسيارة فهل ملكها بمجرد أن أخذ المفتاح؟ لا فلابد أن يتلفظ بذلك ويقول ملكتها أو تملكتها تصبح انتقلت إليه.
قال المصنف: أَوْ نِيَّةٍ معناه لابد أن يقبض بنية التملك. إذًا كم طريقة لتملك الأب من مال ولده؟ القبض مع القول أو القبض مع نية التملك بهذا يمتلك، هل هو يمتلك بهذه الطريقة في كل حال؟ الجواب لا ليس في كل حال هناك أحوال ذكر المصنف منها خمسة لا يصح تملك الأب من مال ولده، ما هي هذه الأحوال التي لا تصح؟ عرفنا متى يصح فالأصل أنه يصح إلا في هذه الأحوال، قال: وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِقَبْضٍ مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ غَيْرِ سُرِّيَّة ٍيعني إلا أمة الولد الموطوءة فلو الولد عنده أمة يطأها هذه الأمة مثل الزوجة لا يجوز للأب أن يتملكها لأنها أشبه وملحقة بالزوجة فلا يملكها الأب وهي تحرم على الأب. إذًا قوله غَيْرِ سُرِّيَّة هذا"1". قال: مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّهُ"2"إذًا له أن يمتلك من مال ولده ما يريد بشرط لا تكون أمة الولد الموطوءة، الشرط الثاني أن لا يضر الولد لكن لو كان أخذ هذا المال يضر بالولد فلا يجوز للأب أن يأخذه. الثالث: قال: أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ] آخَرَ [لا يجوز أن يأتي الأب ويأخذ من الابن مائة ريال أو ألف ريال ويقول تملكتها أو يقبضها بنية التملك ليعطيها ابن آخر فلا يجوز ذلك، لماذا؟ لأن الأب ممنوع من التفضيل بين الأبناء في ماله الحر فكيف يباح له أن يفضل بينهما في مال الولد. قال: أَوْ يَكُنْ بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا, وهذا الرابع أي لا يكون هذا التملك في حال مرض موت الأب أو الابن، لماذا؟ لأن في هذه الحالة التصرف لا يجوز التصرف في المال لأن هذه الأموال أصبحت موقوفة لحق الورثة فلا يصح له أن يملك لتعلقها بحقوق الغير. الصورة الخامسة، قال: أَوْ يَكُنْ كَافِرًا, يعنى الأب وَالابْنُ مُسْلِمًا فإن كان الأب كافرا والابن مسلما فهل للأب الكافر أن يتملك من مال المسلم؟ الجواب لا إذًا كيف للأب أن يتملك من مال ابنه؟ بقبضٍ مع القول أو بقبض مع النية أما بدون قبض لا يصير فإذا ما قبض لا يمتلك، وهناك عندنا صور حتى ولو قبض وتكلم أو قبض ونوى لا يصح ولا يتملك الأب فيها وهي هذه التي ذكرناها.
قال المصنف: وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا لِوَرَثَتِهِ أي ورثة الولد مُطَالَبَةُ أَبِيهِ بِدَيْنٍ وَنَحْوِه ِ لو كان الأب اقترض من الابن مبلغ فهل للابن أن يطالب أباه؟ يقول لا ليس له ذلك. قال: بَلْ بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ يعنى لو كان الابن يريد من أبيه دين لا يطالبه، لكن لو كان الابن يريد النفقة الواجبة فهل له أن يطالب؟ الجواب نعم له أن يطالب بالنفقة الواجبة، لماذا؟ للضرورة لأن مسألة النفقة الواجبة ضرورة فإذا قصر الأب في نفقة الابن وكان الابن ليس من أهل النفقة يعني لا يستطيع أن يكسب ولا يشتغل أو كذا أو في حال صغر فله أن يطالب أباه بالنفقة لكن لا يطالبه بالديون أو بالأموال التي أقرضها لأبيه.
قال المصنف: وَمَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخَوِّفٍ تَصَرُّفُهُ كَصَحِيحٍ, المرض نوعان إما مرض مخوف وهو الذي يظن أنه لا يبقى معه أي يموت من هذا المرض وإما أن يكون المرض غير مخوف أي مرض يسير لا يظن أن يموت منه فهذا كالصحيح يجوز له أن يتصرف في أمواله لكن من كان مرضه مخوفا يظن أن يموت منه لا يتصرف في ماله إلا في حدود الثلث ولغير وارث يعني يصبح ماله كالوصية لا يتصرف إلا بوصية فقط. قال المصنف: وَمَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخَوِّفٍ"1"تَصَرُّفُهُ كَصَحِيحٍ, معناه أنه يجوز أن يتصرف في ماله كله أَوْ مَخَوِّفٍ"2"كَبِرْسَام ٍأَوْ إِسْهَالٍ مُتَدَارَكٍ البرسام مرض قديم يصيب الدماغ يموت منه الناس غالبا أو إسهال متدارك أي إسهال متتابع فهذا يموت في الغالب. وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ عِنْدَ إِشْكَالِهِ: إِنَّهُ مُخَوِّفٌ لو حصل عنده مرض ما نعرف هو مخوف أو غير مخوف فنلجأ إلى طبيبين مسلمين عدلين فإن قالا هو مخوف إذًا نعامله معاملة المخوف. قال: لَا يَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ, وَلَا بِمَا فَوْقَ اَلثُّلُثِ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ هذا تصرف المرض المخوف.
قال: ومن امتدَ مرضُهُ بجذام ونحوِهِ ولم يقطعه بفراشٍ فكصحيح، بعض الناس قد يصيبهم مرض مزمن لكن الأمراض المزمنة نوعان أمراض مزمنة تقطعه وتلزمه الفراش وهناك أمراض مزمنة لا تلزمه الفراش، يقول: ومن امتد مرضه بالجذام وغير الجذام ولم يقطعه بفراش فحكمه حكم الصحيح. باختصار عندنا مرض مخوف وغير مخوف وعندنا مرض مزمن ملزم للفراش فهذا نلحقه بالمخوف ومرض مزمن لا يلحق أو لا يلزم الفراش فهذا نعتبره غير مخوف.