غير مميزة. إذًا المميزة من هي؟ التي يكون تمييزها صالح لأن يكون حيضا، يعني التمييز يكون داخل الخمسة عشر يومًا، فلا يتجاوز الخمسة عشر يومًا. نعود إلى المستحاضة المميزة، صاحبة مثال العشرين يومًا والأسود الثخين اثنا عشر يومًا. فما الذي ستعمله هذه؟ ستجلس اليوم الأول وتعتبر نفسها حائض، فلا تصوم ولا تصلي، ثم تغتسل. ثم تستمر إلى نهاية الشهر ثم رأت في اثنا عشر يومًا الدم يختلف عن ما بعده. وفي الشهر الثاني تجلس اثنا عشر يومًا. فتنتقل إلى تمييزها وتعمل بهذا التمييز. وهي ما الذي حصل لها في الشهر الأول؟ رأت الدم في اثنا عشر يومًا أسود ثخين، ثم لمدة ثمانية أيام كان الدم فيها خفيفًا.
وفي الشهر الثاني تجلس هذا التمييز. فمعناه أنها تجلس اثنا عشر يومًا لأن اثنا عشر يومًا يمكن أن يكون حيضًا. لكن هل هذه معتادة؟ الجواب لا ... ليست لها عادة، بل هي مميزة.
قال المصنف: وَإِنْ جَاوَزَهُ يعني جاوز الخمسة عشر يومًا. قال المصنف: فَمُسْتَحَاضَةٌ تَجْلِسُ اَلْمُتَمَيِّزَ إِنْ كَانَ, يعني إن كان هناك تمييز.
قال المصنف: وَصَلُحَ صالح لأن يكون حيض. ما هو التمييز الصالح؟ الذي قلنا إنه داخل الخمسة عشر يومًا أم الثاني والذي هو لمدة سبعة عشر يومًا، فهذا تمييز غير صالح. قال: وَصَلُحَ فِي اَلشَّهْرِ اَلثَّانِي, انتهت المسألة الأولى الآن، وضع خطًا للفصل بين المسألة الأولى والثانية. والمسألة الثانية اسمها المتبدأة، المستحاضة، المميزة. فهذه تجلس من الشهر الثاني. وننتقل إلى الثالثة. من هي؟ المبتدأة، المستحاضة، غير المميزة.
يقول المصنف: وَإِلَّا أي إذا ما كان عندها تمييز صالح. يقول: وَإِلَّا أَقَلَّ اَلْحَيْضِ يعني تجلس يومًا وليلة. فهذه مثالها مر قبل قليل. وهي التي نزل الدم منها لسبعة عشر يومًا وهو ثخين، ثم لثلاثة أيام خفيف، ثم انقطع. فهذه السبعة عشر يومًا لا يصلح أن تكون تمييز، لأنه خرج عن حدود الخمسة عشر يومًا. فماذا تفعل من هذه حالها؟ قال المصنف: وَإِلَّا أَقَلَّ اَلْحَيْضِ يعني تجلس يومًا وليلة، ثم تغتسل. قال المصنف: حَتَّى تَتَكَرَّرَ اِسْتِحَاضتُهَا واكتبوا عندها ثلاثًا؛ أي ثلاثة أشهر. قال المصنف: ثُمَّ غَالِبَه يعني تجلس غالبه ست أو سبع.
نصور المسألة الأخيرة وهي التي فيها المثال بسبعة عشر يومًا. امرأة نزل منها الدم ولمدة سبعة عشر يومًا ثخينًا ولثلاثة أيام أخرى كان الدم فيها خفيفًا. فالسبعة عشر يومًا لا تصلح أن تكون حيضًا لأنها تجاوزت الخمسة عشر يومًا لأكثر فترة في الحيض، فتجلس يومًا وليلة، ثم تغتسل وتستمر في الصلاة إلى أن تخرج العشرين، ثم إذا جاء الشهر الثاني، تفعل نفس الشيء. ثم إذا جاء الشهر الثالث، فتفعل نفس الشيء، وإذا جاء الشهر الرابع فتجلس غالب الحيض. وكم هي غالب الحيض؟ ستة أيام أو سبعة أيام. لكن هل تختار بينها؟ الجواب أنها تنظر في قراباتها من النساء، أهلها، أخواتها، أمهاتها، خالتها، فكم يحضن؟ ست، فتغلب الست، وإن كان سبع فتغلب السبع.
أعيد كلام المصنف، قال: وَإِلَّا أَقَلَّ اَلْحَيْضِ عند قوله وَإِلَّا اكتب عندها: وإن لم يكن تمييز صالح. فتجلس أقل الحيض حتى تتكرر ثلاثة أشهر، ثم تجلس غالب الحيض، يعني ست أو سبع. الآن نحن عندنا ثلاثة مسائل: إما مبتدأة غير مستحاضة، وإما مبتدأة مستحاضة مميزة فتجلس تمييزها، وإما مستحاضة غير مميزة فتجلس غالب الحيض؛ الذي هو ست أو سبع. وعند كلمة غَالِبَه اكتب ست أو سبع. هذا هو مذهب الإمام أحمد، وهو يقول: لا تثبت عادة إلا بالتكرار. لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال في كلامه لبعض النساء في مسألة الحيض، قال:"دعي الصلاة أيام أقراءك"والأقراء جمع، والجمع معناه أن فيه تكرار وأقل الجمع ثلاثة. أما جمهور أهل العلم فإنهم لا يشترطون التكرار لثبوت العادة. فعندهم بمجرد أن يحصل الدم مرة واحدة فإنها تجلس، يعني داخل الخمسة عشر تجلس. وهذا هو الأسهل والأيسر والأوضح للنساء، وهذا هو الموافق للجمهور، ولذلك يمكن أن نقول: وعنه؛ يعني رواية ثانية عن الإمام أحمد، تجلس دمها. يعني تجلس إذا رأت الدم، كالجمهور؛ يعني اختاره الجمهور واختاره الموفق ابن قدامة. الموفق ابن قدامة اختار هذا الرأي أنها تجلس دمها مثل الجمهور ولا تلتفت إلى التكرار. نحن بعدما انتهينا من الشرح قلنا أن هناك رأي آخر أسهل لكن لابد من شرح هذه المسألة فلا يمكن أن نترك هذا, وعلى العموم هو رأي وموجود للإمام أحمد وهذا اختياره وإن خالفه الجمهور لكن من قلد الإمام أحمد في هذه المسألة فلا حرج عليه أما مذهب الجمهور فأظنه أنه الأقرب إلى الصواب, والله تعالى أعلم.
قال المصنف: وَمُسْتَحَاضَةٌ مُعْتَادَةٌ تُقَدِّمُ عَادَتَهَا, انتهينا الآن من مبتدأة، والآن نذهب للمعتادة. يقول المعتادة، التي لها عادة، لنفرض امرأة عادتها خمسة أيام ثم جاءها في بعض الأشهر وفجأة فصارت تحيض عشرة أيام. فماذا تفعل؟
تجلس كم؟ العشرة أو الخمسة؟ يقول المصنف: وَمُسْتَحَاضَةٌ مُعْتَادَةٌ تُقَدِّمُ عَادَتَهَا, على المذهب، فإذا كانت عادتها خمسة أيام، فجاءها في شهر عشرة أيام، فكم تجلس؟ تجلس العادة خمسة أيام حتى تتكرر ثلاثة أشهر بنفس المدة فتنتقل للعشرة. هذا المذهب.
أما المثال الذي يطابق كلام المصنف، فقوله: وَمُسْتَحَاضَةٌ مُعْتَادَةٌ تُقَدِّمُ عَادَتَهَا, يقول إن هذه المرأة معتادة خمسة أيام وفي شهر من الشهور نزل منها الدم لعشرين يومًا فصارت مستحاضة؛ والمستحاضة يعني تجاوزت الخمسة عشر يومًا. فالآن هي عشرين يومًا حيضها أو دمها. وعادتها خمسة أيام. فبماذا تعمل؟ تعمل بالعادة.
مثال آخر: هذه المرأة عادتها خمسة أيام. وفي الشهر من الشهور نزل منها الدم لعشرين يومًا، ولمدة عشرة أيام كان أسود ثخين، والأيام العشر الأخرى خفيف. هذه مستحاضة مميزة ولها عادة. فعندها عادة وهي خمسة أيام وعندها تمييز عشرة أيام. وهي مستحاضة. فتقدم ماذا؟ تقدم الأقوى؛ العادة. وبعض أهل العلم يقدم والتمييز، وأظنه أقوى، لكن المذهب يقول العادة هي الأقوى.
قال المصنف: وَيَلْزَمُهَا وَنَحْوَهَا غَسْلُ اَلْمَحَلِّ وَعَصْبُهُ وَالْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِنْ خَرَجَ شَيْءٌ, وَنِيَّةُ اَلِاسْتِبَاحَةِ, يعني يلزم المستحاضة ونحو المستحاضة مثل صاحب السلس. العصب تضع شيئًا حتى لا يخرج الدم، فتمنع نزول الدم أو يمنع نزول النجاسة إذا كان صاحب سلس. والوضوء، هذا الثالث. إذًا ماذا يلزم المستحاضة؟ أربعة أمور: الأول: غسل المحل، الثاني: عصبه، الثالث: الوضوء لكل صلاة إن خرج شيء، يعني الوضوء لكل وقت صلاة. الرابع: ونية الاستباحة؛ تنوي استباحة الصلاة. بأي شيء تنوي استباحة الصلاة؟ يقول إذا توضأت ما تنوي رفع الحدث، لأن حدثها ما يرتفع، وإنما تنوي استباحة الصلاة.
قال: وَحَرُمَ وَطْؤُهَا إِلَّا مَعَ خَوْفِ اَلزِّنَا. يعني هذه المستحاضة، يحرم أن يطؤها زوجها قوله: إِلَّا مَعَ خَوْفِ اَلزِّنَا. ويروون في هذا أثر عن عائشة رضي الله عنها وفيه أن زوجها لا يأتيها.
قال المصنف: وَأَكْثَرُ مُدَّةِ اَلنِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا, ما هو النفاس؟ النفاس هو الدم الذي يخرج مع الولادة، أو عقب الولادة، أو قبل الولادة؛ قبيلها بيسير. يعني الدم الذي يخرج للولادة يسمى نفاس. أكثر مدة النفاس أربعون يومًا معنى هذا أن المرأة لو ولدت ونزل الدم مع الولد واستمر خمسة وأربعين يومًا. فكم من هذه الأيام يعد نفاسا؟ أربعين. فالخمسة الزائدة هل تصلي فيها؟ تصلي وتصوم. هذا المعنى. لكن ما دامت أنها في الأربعين والدم موجود فلا. فلنفرض أن الدم نزل لثلاثين يومًا، فهل تصلي في العشر الأيام الأخيرة المكملة له حتى يصير أربعين، فهل تصلي؟ تصلي.
قال: وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْر ٌيُكْرَهُ اَلْوَطْءُ فِيهِ مثاله: امرأة ولدت فخرج منها الدم لأربعين يومًا العشر الأيام هذه، نقاء في زمن النفاس. أليس كذلك؟ قال: وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْر ٌيُكْرَهُ اَلْوَطْءُ فِيهِ لكن هذه العشرة أيام أليست طهر؟ فلماذا نكره الوطء؟ لا نحرم الوطء لكن نكرهه. لماذا الكراهة؟ لسبب، فيقولون انقطاع الدم في هذه الفترة لا يؤمن أن يعود، فقد يعود في أثناء الجماع، فلذلك يكرهونه، لكن لا يحرمونه.
قال المصنف: وَهُوَ كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ غَيْرَ عِدَّةٍ وَبُلُوغ ٍ قوله: وَهُوَ يعود إلى دم النفاس أو النفاس. إذًا النفاس مثل الحيض في الأحكام، ما هي الأحكام؟ من الأحكام ترك الصلاة فالمرأة تترك الصلاة في الحيض، كذلك في النفاس. كذلك ترك الصوم، كذلك في النفاس. تحريم الوطء، كذلك في النفاس. وجوب الكفارة بالوطء، كذلك في النفاس. هذا كله موجود في الحيض، وكذلك في النفاس. إذًا تحريم الصلاة والصوم وتحريم الوطء والكفارة. قال: غَيْرَ عِدَّةٍ وَبُلُوغ ٍ يقول النفاس مثل الحيض إلا في العدة فليس مثل الحيض. وكذلك في البلوغ فليس مثل الحيض. لماذا؟ لأن عدة المطلقة تكون بالحيض، ثلاث حيضات. لكن النفاس ليس عدة. أليست المرأة إذا نفست تنتهي عدتها؟ نعم تنتهي بوضع الولد وليس بالدم، فالدم ليس له علاقة. قوله: وَبُلُوغ ٍ كذلك الحيض علامة على البلوغ، لكن النفاس ليس علامة للبلوغ، علامة البلوغ بالنسبة للنفاس، الإنزال الذي حصل من المرأة قبله، الحمل الذي حصل. إذًا الحيض يختلف عن النفاس في مسألة العدة فيعتد بالحيض ولا يعتد بالنفاس، ويعتبر الحيض علامة بلوغ بينما النفاس لا يعتبر علامة بلوغ لأنه فيه علامة قبله.
شرع المصنف عليه رحمة الله في كتاب الصلاة. قال: