العبادات ولا يدرك معناها. فإذًا الصغير غير المميز، مثل المجنون، لا تجب عليه ولا تصح. وأما الصغير المميز، لا تجب عليه لكنها تصح منه، فإن صلاها كانت نفلًا. إذًا قول المصنف وَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا صَغِيرٍ غَيْرِ مُمَيَّز أخرجت من، أبقت من؟ الصغير المميز.
قال المصنف: وَعَلَى وَلِيِّهِ أَمْرُهُ بِهَا لِسَبْعٍ, وَضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ, على ولي الصغير المميز أمره بالصلاة بسبع وضربه على تركها لعشر، للحديث. وهذا لا يدل على وجوب الصلاة على الصغير، فهي لا تجب عليه، وإنما يجب على الولي أن يأمره، الأب هو المأمور أن يأمر والطفل ما هو مأمور بأن يصلي. فإن صلى وإلا لا يأثم ولا يعاقب عليها شرعًا، لكن والده يأمره بها لسبع سنوات، فإذا بلغ العشر سنوات يضربه عليها.
قال المصنف: وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتِ اَلضَّرُورَةِ إِلَّا مِمَّنْ لَهُ اَلْجَمْعُ بِنِيَّتِهِ, يحرم تأخير الصلاة إلى وقت الضرورة. وما هو وقت الضرورة؟ أوقات الصلاة خمسة، عندنا صلاتين لها وقتان؛ يعني ينقسم وقتها إلى وقت اختيار ووقت اضطرار. إذًا وقت الضرورة يدخل في صلاتين فقط، في وقتين فقط. ما هما؟ صلاة العصر وصلاة العشاء، هذه التي فيها وقتين: وقت اختيار ووقت اضطرار، وما سوى ذلك من الصلوات الثلاث الباقية، فما فيها إلا وقت واحد. وسيأتي تفصيل هذا الكلام في وقته. فنؤجل الكلام عليه، لكن نفهم أنه وقت الاختيار الصلاة تؤدى فيه، اختيارًا، لكن وقت الاضطرار لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا في حالة الضرورة. هذا معناه. فالمصنف يقول: وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتِ اَلضَّرُورَةِ، يحرم أن يؤخرها إلى أن يخرج وقت الاختيار ويدخل وقت الاضطرار في الصلوات التي فيها وقتين؛ اختيار واضطرار. دعوني أمثل ولا نستعجل، فلا داعي إلى العجلة. صلاة العصر، يدخل وقتها من مصير ظل الشيء مثله، واحد، ويستمر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. انتهى وقت الاختيار، فيبدأ وقت الاضطرار من المثلين إلى غروب الشمس، فمن صلى الصلاة في أول وقت الاختيار، فهذا الأفضل. فإن صلاها في وسط وقت الاختيار، فما الحكم؟ يجوز. ومن صلاها في آخر وقت الاختيار، فما الحكم؟ يجوز. في بداية وقت الاضطرار، فلا يجوز ذلك، لا يجوز له هذا. إلا إذا كان لعذر، إلا إذا كان لضرورة.
مثال آخر: أخر الصلاة إلى أن أذن المغرب، فهل يجوز هذا؟ لا، لا يجوز هذا الفعل. إذًا لاحظوا من صلى في وقت الاختيار، هذه صورة. ومن صلى في داخل الضرورة، هذه صورة ثانية. ومن صلى بعد