خروج الوقت. هذه صورة ثالثة. فما الفرق بين الصور الثلاث؟ الذي صلى في وقت الاختيار، وهل فهمتم المراد بوقت الاختيار وهو أول الوقت. في المثال السابق، في ظل الشيء من مثله إلى مثلين، فهذا وقت الاختيار. فالصلاة في هذا الوقت أداء، وليست قضاء، وإن صلاها في وقت الاضطرار، فالصلاة أداء لكن مع الإثم، وإن صلاها بعد خروج الوقت فالصلاة قضاء.
يقول المصنف: وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتِ اَلضَّرُورَةِ إِلَّا استثنى صورة والكلام نفسه ينطبق على وقت العشاء، فوقت العشاء من مغيب الشفق إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل، على قولين، معنى هذا أن ما بعد الثلث أو بعد النصف فهذا وقت اضطرار. يقول: وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتِ اَلضَّرُورَةِ إِلَّا مِمَّنْ لَهُ اَلْجَمْعُ بِنِيَّتِهِ, هذا الأول المستثنى، من له الجمع بنية الجمع مثل المسافر والمريض إذا نوى الجمع، فأخر الصلاة، ولا نقول أخر الصلاة إلى وقت الضرورة، بل أخر الصلاة إلى خروج الوقت، فهل يأثم أو لا يأثم؟ لا يأثم، يجوز له ذلك. إذًا يجوز تأخيرها ممن له الجمع، لكن الذي ليس له الجمع، يعني ممن يباح له الجمع، أما من لا يباح له الجمع فلا يؤخر الصلاة إلى وقت الأخرى.
قال: مِمَّنْ لَهُ اَلْجَمْعُ بِنِيَّتِهِ, قوله ممن له الجمع، ماذا نفهم منه؟ هل لكل أحد ممن أراد الجمع؟ لا, بل ممن يباح له الجمع؛ كأن يكون مسافرًا أو يكون مريضًا. قوله: بنيته يعني بنية الجمع، معنى هذا أن المسافر إذا أراد أن يؤخر الصلاة أو يجمع جمع تأخير يلزمه أن ينوي التأخير في أول وقت الصلاة الأولى، ما يترك الصلاة تخرج، مثلًا صلاة الظهر، ثم يقول سأجمع، فنقول في حالة عدم النية أن الصلاة صارت قضاءً. فلابد من نية الجمع قبل خروج وقت الأولى. هذا الأول.
والثاني قال: وَمُشْتَغِلٌ بِشَرْطٍ لَهَا يَحْصُلُ قَرِيبًا, بشرط لها؛ يعني للصلاة، كالذي يريد أن يصلي في الوقت فلا يجد ثوبًا يستر عورته، كأن يجد ثوب مخرق، فيشتغل بترقيع هذا الثوب، فلا يفرع من ترقيع هذا الثوب إلا مع خروج الوقت، فماذا يفعل؟ أيصلي بغير ستر عورة أم يفرط في الوقت؟ هل فهمتم المسألة؟ قال المصنف مثل هذا له أن يشتغل بستر العورة ولو خرج الوقت ثم يصلي في بداية وقت الصلاة التي بعدها. هذه تعتبر حالة ضرورة. قوله: بِشَرْطٍ لَهَا يَحْصُلُ قَرِيبًا, معنى هذا أن يمكن، في المثال الذي ذكرت، أن يشتغل هو بترقيع الثوب وينتهي مع أذان العصر أو بعد أذان العصر بخمس دقائق أما إذا كان سينتهي مع المغرب. يعني إن كان سيحصله بعيدًا فإنه يترك ستر العورة ويصلي على حاله. قوله: وَمُشْتَغِلٌ بِشَرْطٍ لَهَا يعني مشتغل بتحقيق شرط من شروط صحة الصلاة.