فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 393

قوله: يَحْصُلُ قَرِيبًا, يعني بعد خروج الوقت. إذا كان سيخرج الوقت بسبب اشتغاله بشرطها، فيجوز له ذلك، لكن بشرط ما يخرج الوقت بزمن طويل، يخرج يسيرًا؛ يعني في بداية وقت التي بعدها، هذه مسألة ضرورة، مسألة اضطرار. نتكلم عن شخص لا يوجد عنده ماء، أو لا يوجد عنده حبل ليربطه بالدلو إن كان الماء في بئر، أو شخص لا يوجد عنده شيئا يستر عورته، لكن إذا كان عنده ما يستر العورة فلا يشتغل بترقيع الثوب. يأخذ الثوب الموجود ويستر به العورة، لعدم الضرورة.

قال المصنف: وَجَاحِدُهَا كَافِرٌ يعني جاحد الصلاة كافر لأنه مكذب لله ولرسوله وللإجماع. انتقل المصنف إلى الأذان والإقامة. قال:

فَصْلٌ في اَلْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ

ما معنى الأذان وما معنى الإقامة؟ اكتبوا التعريفان: الأذان: الإعلام بدخول الوقت، الإقامة: الإعلام بالقيام للصلاة.

قال المصنف عليه رحمة الله: اَلْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَرْضَا كِفَايَةٍ حكم الأذان وحكم الإقامة فرض كفاية، يعني إذا قام به البعض سقط عن الباقين، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أمر بعض الصحابة الذين كانوا عنده، مالك والحويرث وغيره، قال:"إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم"ما قال كلكم أذنوا، فواحد هو الذي يؤذن، إذًا إذا قام به البعض سقط عن الباقين. هو فرض كفاية على من؟ هو فرض كفاية على من؟ هو فرض كفاية بشروط، ما هي؟ قال: عَلَى اَلرِّجَالِ أما النساء فليس عليهن أذان ولا إقامة. قال: اَلْأَحْرَارِ أما العبيد فليس عليهم أذان ولا إقامة باعتبار أن العبد مشغول بحق سيده. قال: اَلْمُقِيمِينَ خرج بذلك المسافرون، لأن المسافر تخفف عنه في الصلاة. قال: لِلْخَمْس ِاَلْمُؤَدَّاةِ للصلوات الخمس المؤداة، أي المفروضة والتي تصلى أداءً وليس قضاء، أما إذا كانت قضاء فلا تكون واجبة. قال: وَالْجُمْعَةِ أيضًا يؤذن لها لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يؤذن له مؤذنون في الجمعة. إذًا هي فرض كفاية على الرجال دون النساء، الأحرار دون العبيد، المقيمين دون المسافرين، للخمس دون غيرها، يعني إذا أراد أن يصلي الإنسان صلاة؛ نفلا مثلًا أو غير الخمس، فليس عليه أذان ولا إقامة على سبيل فرض الكفاية، المؤداة فليست المقضية، الجمعة كذلك يؤذن لها.

قال المصنف: ولَا يَصِحُّ يعني الأذان إِلَّا مُرَتَّبًا رقموا هذه الشروط، مرتبًا؛ يعني أن يؤدى الأذان بالترتيب الذي ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم فلو أتى بألفاظ الأذان لكن أخل بالترتيب، فالأذان ليس بصحيح، قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر أشهد أن محمدًا رسول الله. أتى بالألفاظ كلها لكنه أخل بالترتيب، فلا يصح الأذان. لماذا؟ لأنه هكذا ورد. وروده، هذه عبادة وردت بهذه الصفة فالإخلال بها مبطل لها. قال: مُتَوَالِيًا يعني لا يفصل بين الأذان بفاصل طويل يقطعه. قال: مَنْوِيَّا يعني ينوي به الأذان لأنه عبادة والأعمال بالنيات. لكن لو قال ألفاظ الأذان بلا نية، فبعد أن انتهى نظر للساعة وبدا له دخول الوقت فقال أعتبر هذه الألفاظ أذان، فهل يكون حصل فرض الكفاية؟ الجواب لا. قال: مِنْ ذَكَرٍ لا بد أن يكون المؤذن ذكرًا.

قال: مُمَيَّزٍ فلو أذن الصغير غير المميز الذي لا يعقل الأذان ولا يعقل النية لكنه حفظ ألفاظ الأذان وقالها، فلا يعتبر أذانه، لأن الأذان الشرط له النية والنية لا تعقد من الصغير غير المميز. قال: عَدْل ٍوَلَوْ ظَاهِرًا لابد أن يكون ذا عدل في الظاهر لأن النبي صلى الله عليه و سلم وصف المؤذنين بالأمانة، وقال:"المؤذن مؤتمن".

قال: وَبَعْدَ اَلْوَقْتِ لِغَيْرِ فَجْر ٍوبعد الوقت، فلو أذن المؤذن قبل الوقت فالأذان باطل، فليس بصحيح ويعيده مرة ثانية، أخطأ المؤذن وأذن والوقت ما دخل. الأذان هو الإعلام بدخول الوقت، فإذا لم يدخل الوقت فالأذان ليس صحيح ويعاد. قوله: لِغَيْرِ فَجْر يعني إلا الفجر فإنه يؤذن لها قبل الوقت؛ هو الأذان الأول. الفجر له أذانان؛ الأول والأخير، والأخير بعد الوقت، والأول قبل الوقت. والشروط سبعة.

الآن المستحبات: قال: وَسُنَّ كَوْنُهُ يعني المؤذن صَيِّتًا؛ رفيع الصوت وزاد بعضهم حسن الصوت، المطلوب رفع الصوت وحسن الصوت يستحب. أَمِينًا لأنه مؤتمن على الأوقات ومؤتمن على العورات؛ لأنه قديمًا كانوا يؤذنون على المنارة فيكشف البيوت، عَالِمًا بِالْوَقْت ِ يستحب أن يكون عالما بالوقت، لكن لا يشترط لأنه قد يكون لا يعلم الوقت لكن غيره يعلمه مثل ابن أم مكتوم رضي الله عنه يؤذن، يقال له أصبحت، فيقوم يؤذن، فالمعنى أن غيره يعرف الوقت. هذه المستحبات يستحبونها لأنها تحقق مقصود الأذان وفيها مصلحة الأذان.

قال المصنف: وَمَنْ جَمَعَ أَوْ قَضَى فَوَائِتَ أَذَّنَ لِلْأُولَى, وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةِ كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعل. وهذا في حق اثنين، من جمع، كالذي يجمع الظهر والعصر مثلًا أو المغرب والعشاء أو قضى فوائت، شخص فاتته صلاة أو عدة صلوات فإنه يؤذن للأولى ويقيم لما بعدها.

قال المصنف: وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ وَسَامِعِهِ مُتَابَعَةُ قَوْلِه ِسِرًّا أن يتابع قول المؤذن ويقول مثل ما يقول المؤذن للحديث:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول". قال المصنف: إِلَّا فِي اَلْحَيْعَلَةِ, يعني حي على الصلاة وحي على الفلاح فإنه لا يتابع وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، للحديث. قال المصنف: إِلَّا فِي اَلْحَيْعَلَةِ, فَيَقُولُ: اَلْحَوْقَلَة َ في حي على الصلاة يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وحي على الفلاح يقول كذلك لا حول ولا قوة إلا بالله، للحديث. إذًا المصنف يقول يسن متابعته سرًا، استثنى من هذا كم صورة؟ صورتين. الصورة الأولى إلا في الحيعلة، واكتب عندها واحد. والصورة الثانية، التي لا يتابع فيها، على كلام المصنف، قال: وَفِي اَلتَّثْوِيب ِ ما هو التثويب؟ التثويب إذا قال الصلاة خير من النوم، يقول في التثويب، قال المصنف: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ, دليلهم في هذا استحسان ظاهر، استحسان فقط. والظاهر أن المتابعة هي الأولى. لكن قال ابن مفلح في الفروع: وقيل يجمع بينهما، يعني يقول مثل ما يقول المؤذن ويقول صدقت وبررت. إذًا عندنا ثلاثة أقول: المذهب يقول في التثويب: صدقت وبررت. والقول الثاني في المذهب أن يجمع بينهما، فيقول الصلاة خير من النوم ويقول صدقت وبررت. والقول الثالث والظاهر أنه خارج المذهب أنه يتابع المؤذن ولا يقول صدقت وبررت لعدم الورود.

قال: وَالصَّلَاةُ عَلَى اَلنَّبِيِّ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ, يعني يسن.

قال: وَقَوْلُ مَا وَرَد َوَالدُّعَاءُ فما الذي يسن؟ يسن متابعته، هذا واحد

الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم، هذا الثاني. قول ما ورد، هذا الثالث."اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، أتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا".

قال المصنف: وَحَرُمَ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَهُ يعني بعد الأذان. بِلَا عُذْر ٍأَوْ نِيَّةِ رُجُوعٍ وحبذا لو تفكوا هذه العبارات، مثل هذه الضمائر اكتبوا عندها، ولا تتركوها، لأنه إذا جئت إلى المراجعة قد تفوت. إذًا لا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا في صورتين: الأولى: إذا خرج بعذر، أصابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت