فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 393

عذر فأجبره على الخروج. الثانية: أو نوى الرجوع. يقول الترمذي: والعمل على هذا عن أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن بعدهم. انتقل المصنف عليه رحمة الله إلى باب شروط الصلاة. قال: باب شروط الصلاة

شُرُوطُ صِحَّةِ اَلصَّلَاةِ وَالْمَبَاحِثُ اَلْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا

مر معنا الشروط، فقلنا الشروط والأركان، والفرق بينهما اثنان: الشرط خارجها ومستمر. قال المصنف: شُرُوطُ صِحَّةِ اَلصَّلَاةِ سِتَّةٌ: الأول: طَهَارَةُ اَلْحَدَثِ وَتَقَدَّمْتْ, هذا رقم واحد، واكتبوا عنده الشرط الأول.

الثاني: وَدُخُولُ اَلْوَقْتِ, فَوَقْتُ اَلظُّهْرِ مِنَ اَلزَّوَالِ حَتَّى يَتَسَاوَىَ مُنْتَصِبٌ وَفَيْؤُهُ سِوَى ظِلِّ اَلزَّوَال ِ بدأ المصنف ببيان وقت الظهر، متى يدخل وقت الظهر؟ من الزوال؛ وهو ميل الشمس من وسط السماء إلى اتجاه الغرب، أدنى ميل، هذا هو الزوال. يستمر وقت الظهر قال: حَتَّى يَتَسَاوَىَ مُنْتَصِبٌ يعني شيء شاخص، وَفَيْؤُهُ يتساوى الشيء مع ظله، سِوَى ظِلِّ اَلزَّوَال ِ؛ فيء الزوال ما هو؟ ظل الزوال ما هو؟ نقول إذا طلعت الشمس وارتفعت فإن الظل يكون في الجهة الأخرى؛ طلوعها من المشرق، فالظل يكون في الغرب، وكلما ارتفعت تناقص الظل، إلا أن تصبح الشمس في وسط السماء، وهنا في هذه الحالة يكون أحد أمرين، إما أن ينتفي الظل فلا يكون موجودًا، وإما أن يكون هناك ظل يسير، لأن الشمس قد لا تكون عمودية على بعض المناطق، فهذا الظل يسمى ظل الزوال، يعني الظل الموجود ساعة وجود الشمس في وسط السماء يسمى فيء الزوال، ظل الزوال، ثم تبدأ في الغروب. ثم تبدأ في الغروب وتتجه نحو الغروب؛ تزول، فإذا زالت اتجه الظل إلى جهة المشرق، وكلما نزلت الشمس ازداد الظل في جهة المشرق. إذًا الظل كان في جهة المغرب ثم تناقص ثم تناقص ثم وصل إلى حد معين فوقف ثم بدأ في الزيادة لكن في الجهة الثانية. هذا الظل الذي كان موجودًا في وقت كون الشمس في وسط السماء نسميه ظل الزوال أو فيء الزوال، هذا لا نبد أن نحسبه ونعرف مقداره حتى لا ندخله في المثل والمثلين، فإذا صار ظل القلم مثله، بدون فيء الزوال فمعناه أنه ليس بمثله الآن، يعني لو كان القلم بطول خمسين سنتيمترات، وفيء الزوال حسبناه للقلم في هذا اليوم ووجدناه عشرة سنتيمترات، معناه أن دخول وقت العصر وخروج وقت الظهر إذا صار ظل القلم كم؟ ستين سنتيمترًا والعشرة الزائدة هذه أصلا فيء زوال فهي موجودة، والخمسين هي الظل.

إذًا قول المصنف: فَوَقْتُ اَلظُّهْرِ مِنَ اَلزَّوَالِ حَتَّى يَتَسَاوَىَ مُنْتَصِبٌ وَفَيْؤُهُ سِوَى ظِلِّ اَلزَّوَال ِ معناه إذا كان القلم طوله خمسين سنتيميتر والظل عشرة سنتيميتر ثم صار ظل القلم خمسين، فهل خرج وقت الظهر أو إنه لما يخرج بعد؟ ما خرج لأنه صار الظل للقلم طوله أربعين سنتميتر فإذا صار ستين خرج. خرج وقت الظهر ودخل العصر. متى يخرج العصر؟ إذا صار ظل الشيء مثليه، يعني طول القلم في المثال، كم يجب أن يصير؟ 110 سنتيمتر، لأن القلم خمسين، فمرتين يعني 100، ونضيف عليها ظل الزوال وهو عشرة فقط، فكم يصير؟ يصير 110 سنتيمتر.

قال المصنف: وَدُخُولُ اَلْوَقْتِ, فَوَقْتُ اَلظُّهْرِ مِنَ اَلزَّوَالِ حَتَّى يَتَسَاوَىَ مُنْتَصِبٌ وَفَيْؤُهُ سِوَى ظِلِّ اَلزَّوَال ِ. وَيَلِيه اَلْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ يعني الوقت المختار للعصر، ولقد مرَّ شرحُه، حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ, سِوَى ظِلِّ اَلزَّوَالِ, فانتهى وقت الاختيار للعصر ودخل وقت الضرورة للعصر، قال: وَالضَّرُورَةُ إِلَى اَلْغُرُوبِ, سبق أن شرحنا هذا الكلام، وقلنا أن الصلاة في وقت الاختيار والصلاة في وقت الاضطرار تعتبر كلها أداء، والفرق الإثم، أن الأول ليس فيه إثم، والثاني فيه الإثم.

قال: وَيَلِيه اَلْمَغْرِبُ متى المغرب؟ من الغروب قال: حَتَّى يَغِيبَ اَلشَّفَقُ اَلْأَحْمَرُ, والشفق الأحمر حمرة تكون في جهة المغرب، وهي في الحقيقة بقايا ضوء الشمس.

قال: وَيَلِيَهُ اَلْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ وقت العشاء فكذلك وقتان؛ وقت اختيار ووقت اضطرار. وقت الاختيار إِلَى ثُلُثِ اَللَّيْلِ اَلْأَوَّلِ, قال: وَالضَّرُورَةُ إِلَى طُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ, وَيَلِيه اَلْفَجْرُ من طلوع الفجر الثاني، قال: إِلَى اَلشُّرُوقِ يعني إلى شروق الشمس.

قال المصنف عليه رحمة الله: وَتُدْرَكُ مَكْتُوبَةٌ بِإِحْرَامٍ فِي وَقْتِهَا, يعني بتكبيرة الإحرام في الوقت، تدرك المكتوبة بإدراك تكبيرة الإحرام في الوقت، للحديث:"من أدرك من العصر سجدة"يعني ركنا واحدًا"قبل أن تغرب الشمس فقد أداها"ومعنى هذا لو أن المسلم مثلا، هب أنه استيقظ من النوم وكان باقي على خروج الوقت لحظات، فتوضأ وقال الله أكبر، فأذن المؤذن للصلاة التي تليها. فهل صلاته أداء أو قضاء؟ فإذا وقعت الصلاة كلها داخل الوقت أداء

وإذا وقعت كلها خارج الوقت قضاء. وإذا كان نصفها في الوقت ونصفها خارج الوقت؟ أداء، إذا أدرك تكبيرة الإحرام فهي أداء.

قال المصنف: لَكِنْ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا, إذًا هذه الصلاة سنقول هي أداء، لكن هل يجوز هذا الفعل؟ لا يجوز، تعمده لا يجوز، أما إذا غلب على الإنسان بعذر فإنه لا يأثم. ومعناه أنه إذا دخل الوقت والوقت مدته ثلاث ساعات، فأنت بالخيار؛ تصلي في أول الوقت أو في وسط الوقت أو في آخر الوقت، مع أن الأفضل الصلاة في أول الوقت لكن لو أخرت الصلاة إلى وقت ضيق لا يسع إلا الصلاة، فتصبح بالخيار أو بالإلزام الآن؟ يجب عليك أن تصلي الصلاة قبل أن يضيق وقتها، ويجب أن تكون الصلاة كاملة داخل الوقت لأن الأمر بالصلاة في وقتها يعني إيجاد الصلاة كاملة داخل الوقت، فإن أخرجت جزءا من الصلاة ولو ركعة واحدة ولو نصف ركعة خارج الوقت، فهذا لا يجوز.

قال المصنف: وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَه ُيعني يتيقن دخول الوقت. قال: أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ إِنْ عَجَزَ عَنِ اَلْيَقِينِ, إذا يستطيع اليقين فيجب اليقين، واليقين معناه أن يرى الشمس بعينه مثلًا وهي تغرب أو يراها وهي تميل، وهكذا. لكن إذا تعذر اليقين يمكن أن يعتمد على غلبة الظن.

قال المصنف: وَيُعِيدُ إِنْ أَخْطَأَ اكتبوا عندها، فالعبارة تحتاج إلى قيد؛ اكتبوا أي: فصلى قبل الوقت. إن أخطأ فصلى قبل الوقت. ومعنى هذا أنه لو اجتهد، غلب على ظنه أن الوقت دخل فصلى، ثم أخطأ أو حتى أصاب، كم احتمال هناك؟ إذا اجتهد الإنسان في دخول الوقت وصلى، واحد من ثلاثة أمور، الأول: إما أن يصلي قبل الوقت، الثاني: أو يصلي في الوقت، الثالث: أو يصلي بعد الوقت، فإن ظهر أن صلى في الوقت، فالحمد لله. وإن ظهر أنه صلى بعد الوقت، لا يعيد؛ لأنه اكتشف بعد ذلك أنه صلاها قضاء. لكن إن ظهر أنه صلاها قبل الوقت، فإنه يعيد الصلاة لأنه ظهر أنه صلاها قبل وقتها ولا يصح أن يصلي الصلاة قبل وقتها.

قال المصنف: وَمَنْ صَارَ أَهْلًا لِوُجُوبِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا بِتَكْبِيرَةٍ لَزِمَتْهُ, صار أهلًا للوجوب قبل أن يؤذن المؤذن بمقدار الله أكبر، تكبيرة الإحرام، فتلزمه الصلاة هذه التي أدركها. وصورة ذلك: امرأة حائض لا تجب عليها الصلاة، وطهرت قبل أذان المؤذن للمغرب بدقيقة، فهل تلزمها العصر ولا ما تلزمها؟ تلزمها العصر. هذا معناه. قبل أن يؤذن العشاء بدقيقة؟ معناه أنه تلزمها المغرب. فإن طهرت قبل المغرب بدقيقة فتلزمها العصر، وسيقول المصنف: وَمَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا معناه الظهر.

قال: وَمَا يُجْمَعُ إِلَيْهَا قَبْلَهَا معنى هذا، إذا حصل الطهر مثلًا قبل أذان المغرب بلحظة، أو عقل المجنون أو بلغ الصبي فنقول تلزمه الظهر والعصر. فإن حصل هذا قبل أذان العصر بلحظه، فنقول الظهر فقط لأنه ما في قبل الظهر شيء يجمع إليها. وما هو التعليل في ذلك؟ يستدلون لهذا بآثار عن الصحابة ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ويقولون أن وقت الأولى هو وقت للثانية في حال العذر وهذا منها.

قال المصنف: وَيَجِبُ فَوْرًا قَضَاءُ فَوَائِتَ مُرَتَّبًا يجب على الفور أن يبادر بقضاء الفوائت مرتبة، وهاتان مسألتان؛ وجوب الفور ووجوب الترتيب، وجوب الفور لقول النبي صلى الله عليه و سلم:"فليصلها إذا ذكرها"معناه على الفور، والترتيب لأن النبي صلى الله عليه و سلم هكذا كان يرتب الفوائت. لكن عندنا ثلاثة صور يسقط فيها وجوب الترتيب.

قال: مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ إذا كان سيتضرر بالترتيب أو بالفور فإن الضرر عذر في ترك الترتيب أو ترك الفور.

قال: أَوْ يَنْس َ لو نسي الترتيب وصلى الفوائت بدون ترتيب يصح ذلك.

قال: أَوْ يَخْشَ فَوْتَ حَاضِرَةٍ يخشى إن راع الترتيب أن تفوته الصلاة الحاضرة، فنقول الصلاة الحاضر أولى. مثال ذلك: استيقظ من النوم وعليه ظهر وعصر، وهو قد استيقظ في وقت المغرب الآن، فلو صلى الظهر ثم العصر يكون المغرب خرج وأذن المؤذن. فنقول راع المغرب أولًا.

قال: أَوْ اِخْتِيَارِهَا يعني هب أن الذي سيخرج ليس وقت الصلاة، سيخرج وقت الاختيار، وصورة ذلك أنه استيقظ من النوم وكان باقي على اصفرار الشمس ومصير ظل الشيء مثليه خمس دقائق، ويدخل وقت الضرورة للعصر، وهو لم يصل العصر ولا الظهر، فيبدأ بماذا؟ يبدأ بالعصر لأن العصر هو وقت الاختيار فلا يفوته، ويعني هذا تقديم وقت الصلاة ولو اختيارًا على ماذا؟ على مسألة الترتيب. إذًا الترتيب يسقط في بعض الحالات وهي حالات الاضطرار، حالات العذر؛ مثل النسيان أو مثل إذا خاف فوات الحاضرة.

قال المصنف: اَلثَّالِثُ: سَتْرُ اَلْعَوْرَةِ, وَيَجِبُ حَتَّى خَارِجَهَا؛ يعني يجب أن تستر العورة في الصلاة وخارج الصلاة ولا يجوز كشف العورة بدون سبب. قال: وَفِي خَلْوَةٍ, وَفِي ظُلْمَةٍ لحديث قول النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت