الصفحة 36 من 92

[الإيمان بالقدر يُوجد طعم الإيمان]

49 -وعن الوليد بن عُبادة قال: دخلت على أبي وهو مريضٌ أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي، فقال: أجلسوني؛ فلمَّا أجلسوه، قال: يا بنيَّ إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله - يقول: (( أوَّل ما خلق الله القلم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ... . ) )ا بني إن مِتَّ ولستَ على ذلك دخلت النَّارَ. رواه حمد [1] .

(1) صحيح، رواه احمد في"المسند" (5/ 317) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (1/ 48) رقم: (103) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبادة عن أبيه مختصرًا.

حديث الوليد بن عبادة دل على أن الإيمان بالقدر خيره وشره أنه مما يوصى به ويحث عليه ويؤمر به ويفصل للناس من جهة الإجمال يعني يبين لهم الإيمان بالقدر والإيمان بخيره وشره، وإن ما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن هذا لا يخالف ما جاء من الإمساك عن القدر وعن ذكره كما مر معنا سابقًا؛ لأن الإمساك عن القدر (( إذا ذكر القدر فأمسكوا ) )يعني عن الخوض فيه بلا علم. أما ما دل عليه الدليل وعلمه العبد من الشريعة فإنه يذكره ولهذا يوصى بالإيمان بالقدر خيره وشره، قال وكيف أعلم وما أدري خير القدر وشره؟ فقال"حتى تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك"هذه هي الحقيقة يعني ما أخطأك لا يمكن أن يصيبك؛ لأن الله -جل وعلا- لم يقدره، وكذلك ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فالجميع بقدر الله -جل وعلا- قوله هنا بالقدر خيره وشره، الخيرية هنا والشر كما هو معلوم بالإضافة إلى العبد، أما القدر في نفسه يعني المضاف إلى الله -جل وعلا- الذي هو تقدير الله فهذا صفة الله، فعل الله -جل وعلا- وأفعال الله - - - لا يضاف إليها الشر؛ لأن الشر ليس إلى الله -جل وعلا- لا وصفًا ولا فعلًا - - - فإذًا يقال الإيمان بالقدر خيره وشره، يعني شره بالنسبة للعبد وخيره بالنسبة للعبد أما حقيقة القدر فهو خير وموافق للحكمة والمقاصد الحكمة للرب -جل وعلا-.

في الحديث الذي قبله قال: (( أول ما خلق الله القلم قال له ... ) )أول هنا بمعنى حين (( أو ل ما خلق الله ) )يعني حين خلق الله القلم (( قال له اكتب ) )يعني أنه لما خُلِق كان أول ما قيل للقلم اكتب (( ما هو كائن إلى قيام الساعة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت