112 -ورواه أحمد وأبوداود والترمذيُّ عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - [1] .
[العلم ثلاثُ، وما سوى ذلك فهو فضل]
113 -وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( العلمُ ثلاثٌ: آيةٌ مُحكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادلةٌ، وما كان سوى ذلك فهو فضلٌ ) ). رواه الدارمي وأبوداود [2] .
(1) صحيح، رواه أبوداود كتاب العلم (4/ 322) رقم: (3660) ، والترمذي كتاب العلم (5/ 33) رقم: (2656) ، والدارمي (1/ 65) رقم: (235) ، وابن أبي عاصم في"السنة" (/45) رقم: (94) ، والطحاوي في"المشكل" (2/ 232) ، والطبراني (5/ 158) رقم: (4890) ، وابن حبان (1/ 270) رقم: (67) ، (2/ 454) رقم: (680) ، كلهم من طريق شعبة عن عمرو بن سليمان عن عبدالرحمن بن أبان عن أبيه عن زيد بن ثابت.
(2) رواه أبوداود كتاب الفرائض (3/ 119) رقم: (2885) ، وابن ماجه (1/ 21) رقم: (54) والدارقطني كتاب الفرائض (4/ 67) ، والحاكم (1/ 332) ، والبيهقي (6/ 208) من طريق عبدالرحمن بن زياد عن عبدالرحمن بن رافع التَّنُوجي عن عبدالله بن عمرو.
هذا الحديث إسناده فيه ضعف ولكن معناه صحيح ويستشهد به الأئمة كثيرًا، وذلك أن العلم النافع أقسام ثلاث، كما جاء في هذا الحديث:
آية محكمة: والآيات نأخذ منها التوحيد، نأخذ منها العقيدة والأخبار التي يجب التصديق بها والإيمان بها، ونأخذ منها الأوامر والنواهي قال.
أو سنة قائمة: وهذه استفاد منها أهل العلم أن السنن التي تنسب إلى العلم، أو تكون معرفتها علمًا، والمحافظة عليها علمًا هي السنن القائمة، يعني التي درجت عليها الأمة، أما في الزمن الأول تكون سنة يزعمها بعض الناس تكون مهجورة عند الصحابة، فهذا لاشك أنها ليست بسنة، وإن كان جاء فيها بعض الأحاديث التي يُستدل بعمومها، وأهل البدع دخلوا من هذا المدخل، استدلوا بأحاديث بعمومها على أن بعض الصور سنة وهي ليست سنة قائمة بمعنى أنها ليست معمولًا بها في زمن الصحابة رضوان الله عليهم، ولذلك نقول: أن من مهمات العلم بالسنة والحديث أن تعرف ما عليه العمل ما كان عليه العمل في زمن السلف مما لم يكن عليه العمل لهذا الترمذي في كتابه الجامع ألفه لهذا الغرض، رأى كتاب البخاري وهو شيخه، ورأى كتاب مسلم، فرأى أن الناس بحاجة إلى معرفة السنن التي عليها العمل لهذا تجد أنه يُورد الأحاديث الصحيحة والحسنة وربما الضعيفة ويقول: هذا عليه العمل، وهذا ليس عليه العمل، وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وذكر في آخر كتابه يعني في العلل، قال: كل ما في كتابي هذا من الحديث فمعمول به، خلا حديثين، حديث ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر، وحديث أبي هريرة: في شارب الخمر فإن عاد في الرابعة فاقتلوه قال: وما سوى هذين فمعمول به، يعني عملت به طائفة، وابن رجب -رحمه الله- في كتاب في شرح العلل. توسع عند هذه الكلمة مما ينبغي لك أن تطالعه في أحاديث كثيرة. قال طائفة من أهل العلم أن هذا الحديث لم يُعمل به، وهذا غير المسألة المشهورة أنه إذا صح الحديث فهو مذهب الإمام لكن بشرط أن لا يخالف العمل، فإذا كان العمل على شيء فهو السنة القائمة إذا كان دليلها واضحًا، فالصحابة -رضوان الله عليهم- لن يعملوا إلا بسنة ولن يتفقوا ولا يرضوا إلا بشيء دل الدليل عليه، ولهذا جاء في هذا الحديث قال: آية محكمة يعني الآيات المحكمة ليست المتشابهة إنما الآيات ذات المعنى الواضح التي يصار إليها ونرجع المتشابه إليها، والثاني السنة القائمة المعمول بها، لا السنة المهجورة أو التي لم يُعمل بها، ونعني بكلمة المهجورة يعني التي ما عمل بها أحد. يتوهم المُتوهم أنها سنة وهي يقول دل عليها حديث كذا، مثل الأذكار مثلا يستدل بفضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حال: (( ورغم أنف امرئٌ ذكرت عنده فلم يصلي عليَّ ) )بإضافة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأذان إما قبله أو بعد الأذان بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر أو في الميكروفون مثل ما يفعل في بعض الدول، يقول دل عليه الحديث، نقول هذا دل الحديث على الصلاة لكن هذه المقصود السنة القائمة، هل العمد بهذا الحديث في هذا الميدان في هذه الصورة هل هو سنة قائمة، أو ليست كذلك أما ورو الحديث نعم هو سنة، لكن هل هذه الصورة تدخل في هذا العموم أم لا؟ وهذا ضابط مهم سواء في مسائل البدع أو في مسائل الأحكام الفرعية، وهذه يحتاج إليها العلماء في مسائل متعددة، ومما يدخله بعض أهل العلم في هذه الصورة في قول أو سنة قائمة، الحديث المشهور حديث أم سلمة في رجوع الحاج الذي رمى جمرة العقبة ولم يطف يوم النحر، رجوعه محرمًا إذا غابت عليه الشمس ذلك اليوم. حديث أم سلمة المشهور الذي رواه أبوداود بإسناد جيد أن من لم يطف يوم النحر وكان رمى جمرة العقبة فإنه يرجع محرمًا.
هذا الحديث قال به طائفة تعرفون من العلماء المعاصرين، وقال به قلة من العلماء السابقين لكنه من الأحاديث التي قال فيها بعض أئمة الدعوة وهو الشيخ عبد الله ابن محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- أن الحديث صحيح لكن هبنا العمل به لأجل أن الأئمة تركوا العمل به؛ لأنه كيف نعمل بشيء بعد هذه القرون، هو لم يكن من السنن القائمة في عهد السلف، ومثل هذا حكم عظيم يتعلق بعامة الأمة المهم تنتبه إلى مسألة ما عليه العمل والترمذي ركز عليها، ما عليه العمل في جامعه ومما يتميز به جامع الترمذي للفقيه لطالب فقه الدليل، أنه يركز على ما عليه العمل وما ليس عليه العمل، كذلك انتبه لهذا ابن المنذر في إجماعاته، ابن المنذر نقدوه في إجماعاته وكذلك ابن عبد البر، وكذلك محمد بن نصر وجماعة ممن كتبوا في الإجماع بأنهم يذكرون مسائل في الإجماع لكن لم يجمع عليها، فيه مخالف هم نظروا في الإجماع إلى أيضًا ما عليه العمل، وهذا دليل لهم يعرفون يعني إذا خالف القول جاء قول بعد مائة وخمسين سنة، قول فيه نظر في الحديث نظر في الدليل، وقال: هذا يدل عليه كذا وكذا، هذا الحديث يدل على كذا وكذا، يدل على أن هذا مستحب لكنه هذا الأمر ليس معمولًا به في القرون المفضلة الأولى، ما نعلم أحد عمل به ولا أحد قال به فكيف يأتي من يستنتجه في القرن الثالث أو آخر القرن الثاني أو نحو ذلك لهذا ابن المنذر ونحوه ممن ألفوا في الإجماع لا ينظرون إلى مخالفة من خالف العمل على أنه قادح في الإجماع، بل الإجماع ما انعقد عليه العمل، يرون المسائل التي انعقد عليها العمل في عهد الصحابة وفي عهد التابعين. يعدون هذا إجماعًا ولو وجد من خالف فيها من الأئمة، لذلك ما يقال مثلًا. ابن المنذر خالفه قال: أجمعوا وخالفه سفيان. سفيان ذهب إلى غير هذا، هذا ليس من شرطه، إجماع يعني ما أجمع عليه العلماء من قبل وكان عليه العمل فإذا كان قول القائل: ليس له مأخذ قول عالم من أهل الحديث أو من أهل الفقه، ليس له مدخل يعني ليس له حجة، أو كان له حجة لكن خالف العمل السابق، فإنه لا يعده ابن المنذر وطائفة ممن ألفوا في الإجماع مخالفًا للإجماع. هذا معنى قوله"أو سنة قائمة".
الثالث: أو فريضة عادلة: الفريضة العادلة علم الفرائض. والفرائض هو أول علم يفقد في الأمة، وهذا يعني أن الاهتمام به من فروض الكفايات أن يبقى في الأمة من يعرف القسمة، ويعرف الفرائض المقدرة في كتاب الله -جل وعلا- ويعرف ترتيب أصحاب الفروض في ذلك، وما يستحقه والشروط لاستحقاق كل صاحب فرض. كذلك يعرف أهل التعصيب وطبقات العَصَبَة، كذلك يعرف بقية أحكام الفرائض، فالفريضة العادلة هذا من العلم الذي ينبغي لطالب العلم في الفقه طالب العلم الشرعي أن يهتم بالفرائض؛ لأن الفرائض نصف الدين كما يقال لأنها متعلقة بما بعد الحياة.