الصفحة 79 من 92

117 -وعن معاوية - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الأُغلوطاتِ. رواه أبوداود -أيضًا- [1] .

(1) رواه أبوداود كتاب العلم (3/ 321) رقم: (3656) ، وأحمد في"المسند" (5/ 435) من طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن الصُّناجي عن معاوية.

أما الحديث الأول وهو نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأغلوطات فهذا من آداب العالم والمتعلم، والأغلوطات فسرت بعدة تفاسير منها:

أن الأغلوطة المسائل التي يُراد منها غلط من سُئل عنها، إما غلط المفتي أو المعلم أو غلط المتعلم، يعني المسائل المشكلة المعقدة اللي ما كل أحد يفهم وجهها إنما يراد منها إظهار غلط المعلم أو غلط المتعلم. يعني لما فيها من التباهي ولما فيها من تعقيد العلم والمأمور به تيسير أخذ العلم.

والتفسير الثاني أن الأغلوطات هي المسائل التي لم تقع؛ لأنه يؤول الكلام فيها إلى الغلط، لأنها إذا وقعت اتضحت.

التفسير الثالث: الأغلوطات المسائل المشكلة عمومًا التي يستشكلها المتلقي، وهذا النهي أدب عام للمعلم والمتعلم، فالواجب على المعلم أن يبذل نصيحته للطلاب وللمتعلمين في أن ييسر عليهم العلم وأن يربيهم بصغار العلم قبل كباره، وليس كل ما عند المعلم يعطيه المتعلم، ليس كل ما عند الأستاذ أو الشيخ يعطيه الطلاب ويلقيه؛ لأنه ليس المجال مجال استعراض معلومات، ولا إعطاء كل ما عندك. الطالب يريد ما ينفعه أما إذا أعطيته شيئًا لا ينفعه فلم تربه في الحقيقة والله -جل وعلا- أثنى على طائفة من عباده بقوله: {وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} وجاء في تفسيرها في أحد أوجه التفسير أن الرباني في العلم هو الذي يُعلم الناس صغار العلم قبل كباره، ولا يعطيهم أغلوطات المسائل التي تجعلهم يصدون عن العلم ويبعدون عنه، وهذا هو الذي نهجه أئمة الإسلام وأهل الصلاح في العلم أنهم لا يعطون شيئا صعبًا وإنما يُدرِّجون العلم شيئًا فشيئًا، وفوائد ميسورة بأحسن عبارة حتى يتلقفها المتعلم ويستفيد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت