الصفحة 88 من 92

[من أبغض الرجال إلى الله]

129 -وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ أَبغضَ الرِّجالِ إلى الله الأَلدَُّ الخَصِمُ ) ). متفق عليه [1] .

130 -وعن أبي وائل عن عبدالله - رضي الله عنه - قال: من طلب العلم لأربع دخل النار - أو نَحْوَ هذِهِ الكلمة: ليُباهي به العلماء، أو ليُماريَ به السُّفهاء، أو ليَصرِف به وجوهَ الناس إليه، أو ليأخذَ به من الأمراء. رواه الدارمي [2] .

(1) رواه البخاري كتاب المظالم (5/ 106) رقم: (2457) والتفسير (8/ 88) رقم: (4523) والأحكام (13/ 180) رقم: (7188) .

هذا أيضًا من الآداب العظيمة التي أدبنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعظم تحذير وهو أن الرجل الألد الخصم يعني التي خصومته شديدة سواء في العلم أم في غيره. وإذا أراد أحدًا فإنه يلاده بالكلام حتى يسقطه. وشديد الخصومة في ألفاظه وأقواله ونحو ذلك، فهذا مبغض عند الله -جل وعلا- الذي لا يتكلم إلا بهذه الأمور ألد خصم. الناس له خصوم كل من خالفه صار خصمًا له. هذا والعياذ بالله من صفات المذمومين، ولا تكون عند أحد ممن له نية صحيحة في العلم وطلبه. فهذا الحديث يحذر كل طالب علم من أن يكون كثير الخصومة. عنده لدد في أقواله وخصومته ومعاداته للناس إذا اختلفوا معه، بل المرء فيما يختلف فيه الناس يكون على سعة في الصدر وسعة في البال، ولا يجعل من كل اختلاف سببًا للخصومة ولا من كل خلاف سببًا للعداوة واللدد والتطاول.

(2) رواه الدارمي المقدمة (1/ 86) رقم: (373) : أخبرنا أبوعبيد القاسم بن سلام حدثنا أبوإسماعيل -هو ابن إبراهيم بن سليمان المؤدب- عن عاصم الأحول عمن حدثه عن أبي وائل عن ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت