الصفحة 11 من 47

-جميعُ العقودِ التي نَهى عنها الشَرعُ باطلةٌ، وكذلك مايترتبُ عليها، لأَنَّ مابُنيَ على باطلٍ فهو باطلٍ.

الحديث السادس

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ: (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ: أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) . رَوَاهُ البُخَارِيُّ و مُسْلِمٌ.

معاني المُفْرَداتِ:

بَيِّنٌ: ظاهرٌ وواضحٌ، وهو ما نَصَّ اللهُ تعالى ورسولُهُ - عليهِ أَو أَجْمَعَ ... المسلمونَ على تَحليلِهِ بِعَيْنِهِ أَو تَحريمِهِ بِعَيْنِهِ.

مُشْتَبِهاتٌ: جَمْعُ مُشْتَبِهٍ، وهو مُشكلٌ؛ لما فِيهِ مِنْ عَدَمِ الوُضوحِ في الحِلِّ والحُرْمَةِ.

اتَّقَ الشُبُهاتِ: ابْتَعَدَ عَنْها.

اسْتَبْرَأَ لدِينِهِ وعِرْضِهِ: طَلَبَ البراءةَ لدِينِهِ مِنَ النَّقْصِ ولِعِرْضِهِ مِنَ الطَّعْنِ.

وَقَعَ في الشُّبُهاتِ: اجْتَرَأَ على الوَقوعِ في الشُّبُهاتِ، التي أَشْبَهَتِ الحلالَ مِنْ وَجْهٍ والحرامَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.

الحِمَى: المَحْمِي وهو ما يَحْميهِ الخَليفةُ أَو نائبُهُ مِنَ الأَرْضِ المُباحةُ لدَوابِ المُجاهدينَ، ويَمنَعُ غَيْرَهمْ عَنْهُ.

يُوشِكُ: يَقْرُبُ.

أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ: أَنْ تَاكُلَ مِنْهُ ماشِيَتُهُ وتُقيمَ فيهِ.

مَحارِمُهُ: المَعاصي التي حَرَّمَها اللهُ تعالى كالقَتلِ والسَّرِقَةِ.

مُضْغَةً: قِطْعةً مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ ما يُمْضَغُ في الفَمِ.

مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:

-أَنَّ الحلالَ بَيَّنٌ واضِحٌ لايَخْفى حِلُّهُ، وكذلكَ الحَرامُ ظاهرٌ وواضحٌ لاخَفاءَ فيهِ. فَمِنْ أَمثلةِ الحلالِ: أَكلُ الخبزِ والكلامُ الطَّيبُ والمشيُ، ومِنْ أَمثلةِ الحرامِ شُرْبُ الخَمْرِ والسَّرقَةُ والزِّنا.

-بينَ الحَلالِ والحَرامِ أَمورٌ مُشْتَبِهاتٌ، أَيْ ليستْ واضِحةَ الحِلِّ أَوالحُرْمَةِ، وقد اشتَبَهَ أَمرُها على كثيرٍ منَ الناسِ، والمُشْتَبِهاتٌ أَقسامٌ قَسَّمَها ابنُ المُنْذِرِ إِلى ثلاثةِ أَقسامٍ:

أ شيءٌ يَعْلَمُهُ المَرْءُ حَرامًا ثُمَّ يَشُكُّ فيهِ، هلْ هوَ باقٍ على حُرْمَتِهِ أَمْ لا؟ فلايَحِلُّ الإِقدامُ عليه إِلابِيَقينٍ، كشاتَيْنِ ذَبَحَ إِحداهُما كافرٌ، وشَكَكْنا في تعيينِها.

ب وعَكْسُهُ أَنْ يكونَ الشَيءُ حلالًا فيَشُكُّ في تحريمِهِ، كالزَّوجةِ يَشُكُّ في طلاقِها، وكالحَدَثِ يَشُكُّ فيه بعدَ يقينِ الطهارةِ، فلاأَثرَ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت