ت وشيءٌ يَشُكُّ في حُرْمَتِهِ أَوْحِلِّهِ على السواءِ، فالأَوْلى التَنَزُّهُ عنْهُ، كما فعلَ رسولُ اللهِ - في التَمْرَةِ الساقِطَةِ، فقدْ رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عنْ رسولِ اللهِ - أَنَّهُ قالَ: (إِنّي لأَنْقَلِبُ إِلى أَهْلي فأَجدُ التَمْرَةَ الساقِطَةَ على فِراشي، فَأَرْفَعُها لآكُلَها، ثُمَّ أَخشى أَنْ تكونَ منَ الصَدَقَةِ فأُلقيها) .
-فضيلةُ العلْمِ الذي يُمَيزُ المسلمُ بِهِ أَمورَ دينِهِ ويتَّقي بِهِ الشُّبُهاتِ.
-التَحذيرُ من ارتكابِ المعاصي والمحرَّماتِ أَوْ الاقْتِرابِ منها.
-على المسلمِ أَنْ يَحْتاطَ لدينِهِ وعِرْضِهِ ولايُعَرِّضَهُما لسوءِ الظَّنِ والوُقوعِ في المحذورِ.
-أَنَّ صلاحَ الجسدِ مُتَوَقِفٌ على سلامةِ القلبِ وصلاحِهِ، فالقلبُ السليمُ هو عنوانُ الفَوزِ عند اللهِ تعالى فقد قالَ في كتابِهِ: - يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - [الشعراء:88 - 89] .
-سَدُّ الذَرائِعِ إِلى المُحَرَّماتِ، وتحريمُ الوسائلِ إِليها.
الحديث السابع
عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ تَمِيمٍ بِنْ أَوْسٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
معاني المُفْرَداتِ:
النَّصيحَةُ: كَلمةٌ يُعَبَّرُ بِها عنْ إِرادةِ الخَيرِ للمَنصوحِ لَهُ.
أَئِمةِ المسلمينَ: حُكَّامِهمْ وَوُلاتِهمْ.
عامَّتِهمْ: سائرِ المسلمينَ، والمُرادُ: الرَّعيةُ.
مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:
-وُجوبُ النَّصيحةِ على المسلمينَ بعضِهمْ لِبَعضٍ، لأَنَّها عِمادُ الدِّينِ.
-نصيحةُ اللهِ تعالى تكونُ بطاعتِهِ والإِخلاصِ في عبادتِهِ والتقربِ إِلَيْهِ ومحبةِ مايُحِبُ وبُغْضِ مايُبْغِضُ.
-النصيحةُ لكتابِ اللهِ تَتَحَقَّقُ بالتصديقِ بِهِ والتزامِ تِلاوَتِهِ والعَمَلِ بأَحكامِهِ وتَدَبُّرِ معانيِهِ على ضَوْءِ السُنَّةِ الصحيحةِ الثابتةِ عنْ رسولِ اللهِ - وأقوالِ السلفِ الصالحِ مِنَ الصحابةِ والتابعينَ.
-النَّصيحةُ لِرسولِ اللهِ - تكونُ بالعنايةِ بِسُنَّتِهِ واتباعِ هَدْيِهِ وطاعةِ أَمْرِهِ وتَنقِيَةِ أَحاديثِهِ ممَّاشابَها مِنَ الأَحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ، وبِحُبُّ مَنْ كانَ ناصرًا لسُنَّتِهِ، والدفاعِ عَنْه - ومحبةِ مايُحِبُّ وكراهيةِ مايكرهُ.
-والنصيحةُ لأَئمةِ المسلمينَ تكونُ بِحُبِّ طاعتِهمْ ورُشْدِهمْ وعَدْلِهمْ، وحُبِّ اجتماعِ الأُمَّةِ عليهِمْ وكراهيةِ افتراقِ الأُمَّةِ عَليهمْ، والتَّدَيُّنِ بطاعتِهمْ في طاعةِ اللهِ والبغضِ لِمَنْ رَأَى الخُروجَ عَليهمْ.
-والنصيحةُ لعامةِ المسلمينَ بأَنْ يُحِبَّ لَهمْ مايُحِبُّ لِنَفْسِهِ ويَكرهَ لهمْ مايكرهُ لنَفْسِهِ ويَرحمَ صَغيرَهمْ ويُوَقِرَ كبيرَهمْ ويَعْرِفَ للعالِمِ منْهمْ حَقَّهُ ويَحْزَنَ لحُزْنِهمْ ويَفرحَ لفَرحِهمْ ويُحِبَّ صلاحَهمْ ويدفعَ الأَذى عَنْهمْ.