الصفحة 12 من 47

ت وشيءٌ يَشُكُّ في حُرْمَتِهِ أَوْحِلِّهِ على السواءِ، فالأَوْلى التَنَزُّهُ عنْهُ، كما فعلَ رسولُ اللهِ - في التَمْرَةِ الساقِطَةِ، فقدْ رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ عنْ رسولِ اللهِ - أَنَّهُ قالَ: (إِنّي لأَنْقَلِبُ إِلى أَهْلي فأَجدُ التَمْرَةَ الساقِطَةَ على فِراشي، فَأَرْفَعُها لآكُلَها، ثُمَّ أَخشى أَنْ تكونَ منَ الصَدَقَةِ فأُلقيها) .

-فضيلةُ العلْمِ الذي يُمَيزُ المسلمُ بِهِ أَمورَ دينِهِ ويتَّقي بِهِ الشُّبُهاتِ.

-التَحذيرُ من ارتكابِ المعاصي والمحرَّماتِ أَوْ الاقْتِرابِ منها.

-على المسلمِ أَنْ يَحْتاطَ لدينِهِ وعِرْضِهِ ولايُعَرِّضَهُما لسوءِ الظَّنِ والوُقوعِ في المحذورِ.

-أَنَّ صلاحَ الجسدِ مُتَوَقِفٌ على سلامةِ القلبِ وصلاحِهِ، فالقلبُ السليمُ هو عنوانُ الفَوزِ عند اللهِ تعالى فقد قالَ في كتابِهِ: - يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - [الشعراء:88 - 89] .

-سَدُّ الذَرائِعِ إِلى المُحَرَّماتِ، وتحريمُ الوسائلِ إِليها.

الحديث السابع

عَنْ أَبِي رُقَيَّةَ تَمِيمٍ بِنْ أَوْسٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - قَالَ: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: (لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

معاني المُفْرَداتِ:

النَّصيحَةُ: كَلمةٌ يُعَبَّرُ بِها عنْ إِرادةِ الخَيرِ للمَنصوحِ لَهُ.

أَئِمةِ المسلمينَ: حُكَّامِهمْ وَوُلاتِهمْ.

عامَّتِهمْ: سائرِ المسلمينَ، والمُرادُ: الرَّعيةُ.

مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:

-وُجوبُ النَّصيحةِ على المسلمينَ بعضِهمْ لِبَعضٍ، لأَنَّها عِمادُ الدِّينِ.

-نصيحةُ اللهِ تعالى تكونُ بطاعتِهِ والإِخلاصِ في عبادتِهِ والتقربِ إِلَيْهِ ومحبةِ مايُحِبُ وبُغْضِ مايُبْغِضُ.

-النصيحةُ لكتابِ اللهِ تَتَحَقَّقُ بالتصديقِ بِهِ والتزامِ تِلاوَتِهِ والعَمَلِ بأَحكامِهِ وتَدَبُّرِ معانيِهِ على ضَوْءِ السُنَّةِ الصحيحةِ الثابتةِ عنْ رسولِ اللهِ - وأقوالِ السلفِ الصالحِ مِنَ الصحابةِ والتابعينَ.

-النَّصيحةُ لِرسولِ اللهِ - تكونُ بالعنايةِ بِسُنَّتِهِ واتباعِ هَدْيِهِ وطاعةِ أَمْرِهِ وتَنقِيَةِ أَحاديثِهِ ممَّاشابَها مِنَ الأَحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ، وبِحُبُّ مَنْ كانَ ناصرًا لسُنَّتِهِ، والدفاعِ عَنْه - ومحبةِ مايُحِبُّ وكراهيةِ مايكرهُ.

-والنصيحةُ لأَئمةِ المسلمينَ تكونُ بِحُبِّ طاعتِهمْ ورُشْدِهمْ وعَدْلِهمْ، وحُبِّ اجتماعِ الأُمَّةِ عليهِمْ وكراهيةِ افتراقِ الأُمَّةِ عَليهمْ، والتَّدَيُّنِ بطاعتِهمْ في طاعةِ اللهِ والبغضِ لِمَنْ رَأَى الخُروجَ عَليهمْ.

-والنصيحةُ لعامةِ المسلمينَ بأَنْ يُحِبَّ لَهمْ مايُحِبُّ لِنَفْسِهِ ويَكرهَ لهمْ مايكرهُ لنَفْسِهِ ويَرحمَ صَغيرَهمْ ويُوَقِرَ كبيرَهمْ ويَعْرِفَ للعالِمِ منْهمْ حَقَّهُ ويَحْزَنَ لحُزْنِهمْ ويَفرحَ لفَرحِهمْ ويُحِبَّ صلاحَهمْ ويدفعَ الأَذى عَنْهمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت