الصفحة 16 من 47

إلى ما لا يَرِيبُكَ: إِلى ما لا تَشُكُّ فيهِ مِنَ الحلالِ البَيِّنِ.

مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:

-أنَّ تركَ الشُّبُهاتِ في العباداتِ والمعاملاتِ وسائرِ الأَحكامِ يؤدي بالمسلمِ إِلى الوَرَعِ.

-ومن أَقوالِ السلف في ذلك قولُ أَبي ذرٍّ - رضي الله عنه: (تمامُ التقوى تركُ بعضِ الحلالِ خوفًا أَنْ يكونَ حرامًا) .

-إِذا تعاضَ الشكُّ واليقينُ أَخذنا باليقينِ وأَعرضنا عن الشكِ، حسب القاعدةِ الفقهيةِ (اليقينُ لايزولُ بالشكِّ) ومثالُهُ إِنسانٌ توضأَ ثمَّ شكَّ في وُضوئِه فإِنه يُعتَبَرُ مُتوضِئًا.

-بناءُ أَحكامِنا وأمورِ حياتِنا على اليقينِ.

الحديث الثاني عشر

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) . حَديثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ غَيْرُهُ هَكَذَا.

معاني المُفْرَداتِ:

مِنْ حُسْنِ إِسلامِ المَرْءِ: مِنْ كَمالِ إِسلامِهِ وتَمامِهِ، وعلاماتِ صِدْقِ إِيمانِهِ، والمَرْءُ يُرادُ بِهِ الإِنسانُ، ذكرًا كانَ أَمْ أُنثى.

ما لا يَعْنيهِ: ما لا يهمُّهُ مِنْ أَمْرِ الدِينِ والدُنيا، مِنْ الأَفْعالِ أَو الأَقوالِ، يُقالُ: عناه الأَمرُ يَعنيهِ، إِذا تَعَلْقتْ عِنايتُهُ بِهِ وكانَ مِنْ غَرَضِهِ ومَقصودِهِ.

مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:

-تركُ المسلمِ التدخلَ فيما لايخصُهُ من شئونِ غيرِهِ دليلٌ على استقامتِهِ وصدقِ إيمانِهِ.

-إِذا اشتغلَ المسلمُ بكلِّ شيءٍ حولَهُ وتدخَّلَ في شئونٍ لاتَعنيهِ شغلَهُ ذلك عن القيامِ بواجباتِهِ وتحمُّلِ مسئوليّاتِهِ.

-الإِعراضُ عمَّا لايَعني طريقُ السلامةِ. ذكرَ الإمامُ مالكٌ في الموطأِ أَنه بلغَهُ: أَنه قيلَ للقمانَ: مابلغَ بكَ مانرى؟ فقالَ لقمانُ: صدقُ الحديثِ، وأَداءُ الأَمانةِ، وتركُ مالايَعنيني.

-الأُمورُ التي تَعني المسلمَ هيَ الأُمورُ التي تتعلقُ بضرورةِ حياتِهِ في معاشِهِ من طلبِ علمٍ وطعامٍ وشرابٍ وملبسٍ ومسكنٍ ونحوِها، ومايتعلقُ بسلامةِ آخرتِهِ والاستعدادِ للقاءِ ربِهِ.

-من الأُمورِ التي لاتَعني المسلمَ الأَغراضُ الزائدةُ عن الضروراتِ والحاجِيَّاتِ كالتوسعِ في الدنيا، والتنوعِ في الطعامِ والشرابِ وطلبِ المناصبِ والرياساتِ، والأَفعالُ المباحةُ التي لاتعودُ على الإِنسان بالنفع في دنياهُ وآخرتِهِ، كاللعبِ والهزْلِ ومايُخِلُّ بالمروءةِ وفُضولِ الكلامِ لأَنَّها مضيعةٌ للوقتِ في غيرِ ماخُلِقَ من أَجلِهِ.

الحديث الثالث عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت