الصفحة 27 من 47

الحديث الرابع والعشرون

عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسِكُمْ. يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ. يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ

معاني المُفْرَداتِ:

حَرَّمْتُ الظلمَ: وضْعُ الشيءِ في غيرِ موضعِهِ، والمعنى: أي لايقعُ منِّي الظلمُ، بل تعاليتُ عنهُ وتقدَّستُ.

ضالٌ: غافلٌ عن الشرائعِ قبلَ إِرسالِ الرُسُلِ

إِلامَنْ هديتُهُ: أَرشدتُهُ إِلى ماجاءَ بِهِ الرسلُ ووفقتُهُ إِليهِ.

فاستهدوني: اطلبوا مني الهدايةَ.

صعيدٍ واحدٍ: أَرضٍ واحدةٍ ومقامٍ واحدٍ، والصعيدُ وجهُ الأَرضِ.

المِخْيَطُ: الإِبرةُ.

أُحْصيها لكمْ: أَضبِطُها لكمْ بعلْمِي وملائكَتي الحفظةِ.

أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا: أُوفيكُمْ جزاءَها يوم القيامةِ.

مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:

-تشريفُ اللهِ لأَهلِ الإِيمانِ حيثُ إِنَّهُ نسبَهمْ إِلى نفْسِهِ سبحانَهُ بقولِهِ:"ياعبادي"

-تنزيهُ اللهِ تعالى عن صفاتِ النقصِ، ومنها الظلمُ، فقدْ نفاهُ عنْ نفسِهِ ليدلَنا على كمالِ عدْلِهِ.

-تحريمُ الظلمِ على العبادِ، فالظلمُ ظلماتٌ يومَ القيامةِ.

-مشروعيةُ السعيِ بطلبِ الهدايةِ مقرونًا بالدعاء والتضرعِ إِلى اللهِ.

-أَنَّ الرزقَ بيدِ اللهِ سبحانَهُ فهو الذي يرزقُ عبادَهُ الطعامَ والشرابَ واللباسَ. وعلى المسلمِ أَنْ يسأَلَ اللهَ الرزقَ الحلالَ لِيُسَهِلَّه له.

-وجوبُ الاستغفارِ من جميعِ الذنوبِ، فمنْ أَسماءِ اللهِ الغفارُ الذي لايتعاظمُهُ ذنبٌ أَنْ يغفرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت