الصفحة 3 من 47

وأََشهدُ أَنْ لاإِلهَ إِلااللهُ الواحدُ القَهارُ، الكريمُ الغفارُ. وأشهدُ أَنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ وحبيبُهُ وخليلُهُ أَفضلُ المَخلوقينَ. المكرمُ بالقرآنِ العزيزِ المعجزةِ المستمرةِ على تعاقبِ السنين، وبالسُنَنِ المستنيرةِ للمسترشدينَ، المخصوصُ بجوامعِ الكلمِ وسماحةِ الدينِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى سائرِ النبيينَ والمرسلينَ وآلِ كلٍّ وسائرِ الصالحينَ أمّا بعد:

فقدْ روينا عن عليِ بنِ أبي طالبٍ وعنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ومعاذِ بنِ جبلٍ وأبي الدرداءِ وابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ وأنسِ بنِ مالكٍ وأبي هريرةَ وأبي سعيدٍ الخُدري رضيَ اللهُ تعالى عنهمْ منْ طرقٍ كثيراتٍ برواياتٍ متنوعاتٍ أنَّ الرسولَ صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسلم قال: (مَنْ حفظَ على أُمتي أَربعين حديثًا من أَمرِ دينِها بعثَهُ اللهُ يومَ القيامةِ في زُمرةِ الفقهاءِ والعلماءِ) وفي روايةٍ (بعثَهُ اللهُ فقيهًا عالمًا) وفي روايةِ أبي الدرداءِ ... (وكنتُ لهُ يومَ القيامةِ شافعًا وشهيدًا) وفي روايةِ ابنِ مسعودٍ ... (قيلَ لهُ: ادخلْ منْ أَي أَبوابِ الجنةِ شئتَ) وفي روايةِ ابنِ عمرَ ... (كُتبَ في زمرةِ العلماءِ وحشرَ في زمرةِ الشهداءِ) واتفقَ الحفاظُ على أَنهُ حديثٌ ضعيفٌ وإِن كثرتْ طرقُهُ، وقد صنفَ العلماءُ رضي اللهُ تعالى عنهم في هذا البابِ مالا يحصى من المصنفاتِ فأَولُ من علمتُهُ صنفَ فيهِ عبدُ اللهِ بنُ المباركِ ثم محمدُ بنُ أَسلمَ الطوسي العالمُ الربانيُّ ثم الحسنُ بنُ سفيانَ النسائيُّ وأبو بكرٍ الآجرِّيُّ وأبوبكرٍ محمدُ بن ابراهيمَ الأَصفهانيُّ والدارقطنيُّ والحاكمُ وأبو نُعيمٍ وأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَميُ وأبو سعيدٍ المالينيُّ وأبو عثمانَ الصابونيُّ وعبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الأنصاريُّ وأبو بكرٍ البيهقيُّ وخلائقُ لايُحْصَوْنَ من المتقدمينَ والمتأخرينَ.

وقد استخرتُ اللهَ تعالى في جمعِ أربعينَ حديثًا اقتداءً بهؤلاءِ الأئمةِ الأعلامِ وحفاظِ الإسلامِ: وقد اتفقَ العلماءُ على جوازِ العملِ بالحديثِ الضعيفِ في فضائلِ الأعمالِ [[1] ]ومع هذا فليسَ اعتمادي على هذا الحديثِ بل على قولِه صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ في الأحاديثِ الصحيحةِ (ليبلغِ الشاهدُ منكمُ الغائبَ) وقولهُ صلى اللهُ عليه وآلِهِ وسلم: (نَضَّرَّ اللهُ امرءًا سمعَ مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) ثمّ من العلماءِ منْ جمعَ الأربعينَ في أُصولِ الدينِ وبعضُهمْ في الفروعِ وبعضُهمْ في الجهادِ وبعضُهمْ في الزُّهدِ وبعضُهم في الآدابِ وبعضُهم في الخُطبِ وكلُّها مقاصدُ صالحةٌ رضيَ اللهُ تعالى عن قاصدِيها.

وقد رأيتُ جمعَ أربعينَ أَهمَّ من هذا كلهِ، وهي أربعونَ حديثًا مشتملةٌ على جميعِ ذلك، وكلُّ حديثٍ منها قاعدةٌ عظيمةٌ من قواعدِ الدينِ، قد وصفَهُ العلماءُ بأنَّ مدارَ الإسلامِ عليهِ أوهوَ نصفُ الإسلامِ أوثُلُثُهُ أو نحو ذلك ثمَّ ألتزمُ في هذه الأربعينَ أنْ تكونَ صحيحةً ومعظمُها في صحيحي البخاريِّ ومسلمٍ وأذكرُها محذوفةَ الأسانيدِ ليسْهُلَ حفظُها ويعمَّ الانتفاعُ بها إنْ شاءَ اللهُ تعالى ثمَّ أُتبعُها في ضبطِ خفيِّ ألفاظِها وينبغي لكلِ راغب في الآخرةِ أنْ يعرفَ هذه الأحاديثَ لما اشتملتْ عليهِ من المهماتِ واحتوتْ عليهِ من التنبيهِ على جميعِ الطاعاتِ، وذلكَ ظاهرٌ لمنْ تدبرَهُ، وعلى اللهِ اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي، ولهُ الحمدُ والنِعْمَةُ، وبهِ التوفيقُ والعصمةُ.

(1) - إِن هذا القول عارضه كثير من العلماء، خاصة الإمام مسلم في صحيحه، وفي الحديث الصحيح مايغني عن الحديث الضعيف لمن كان عارفًا بالسنن. والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت